الخميس، 23 ديسمبر، 2010

القانون الدولي العام

المقدمة :
لا مراء أن المجتمع –أي مجتمع- يحتاج إلى مجموعة من القواعد تنظم نشاط أعضائه، و يكون حدا
فاصلا تقف عنده خلافاتهم، و تكون هذه القواعد القانون الذي يبين حقوقهم وواجباتهم و تطبيق هذا
القانون الذي يبين حقوقهم وواجباتهم و تطبيق هذا القانون يصدر عادة عن سلطة عليا أيا كانت
طبيعتها 1
- و لقد أدركت الدول أهمية القانون، وحاولت الخضوع له، و تنظيم علاقاتها على ضوئه، و اختلفت
بذلك التسميات التي أطلقت على هذا القانون، فقد أطلق عليه الرومان اسم (قانون الشعوب)، و أطلق
عليه فقهاء الشريعة الإسلامية اسم (قانون السير و المغازي) ، و أطلقت عليه كذلك قانون الأمم إلا أن
هو (Bentham) الفقه استقر على تسميته (بالقانون الدولي العام) ، و قد كان الفقيه الانجليزي نبتام
أول من استخدم هذه التسمية في كتابه "مقدمة في مبادئ الأخلاق و التشريع) عام 1780 م، مترجما
و الذي تعني القانون بين الدول. 2 (Jus inter gentes) إياها عن العبارة اللاتينية
- و ايا كانت التسمية التي اطلقت على هذا القانون فقد ادرك المجتمع الدولي خطورة الخروج عم
قواعده التي تهدف اولا و اختير الى تحقيق السلام و الامن على المستويين الاقليمي و العالمي خاصة
و ان تحولا كبيرا قد طرأ على هذا المجتمع على مدى السنوات حيث لم يعد يقتصر على الدول فقط بل
اصبح يضم المنظمات الدولية و كذا الاشخاص او الافراد العاديين كما ان مواضيع المنظمات الدولية و
كذا الاشخاص او الافراد العاديين كما ان موضيع القانون الدولي في حد ذاتها قد تغيرت اذ ، لم تعد
تنظم علاقات الدول وقت السلم و الحرب فحسب بل تخطى ذلك الى الاهتمام بالعلاقات الاقتصادية ،
الاجتماعية و الثقافية حيث انشئت الهياكل و المنظمات المتخصصة التي تنضم هذه المسائل وفق ما
يعرف بالمعاهدات الدولية، او بالاعتماد على الأعراف و العادات الدولية و غيرها من مصادر القانون
الدولي و التي من شانها احترامها.
- أن يكون سببا في تقليص النزاعات الدولية و احترام العلاقات
أعضاء هذا المجتمع :
الفصل الأول : مدخل للقانون الدولي العام:
1 محمد ناصر بوغزالة ، محاضرات في ق د ع -* المدخل و المعاهدات ، دار الفجر للنشر و التوزيع ، القاهرة ، الطبعة 01 أحمد اسكندري
. 1998 ، ص 01
2 أحمد السكندري / محمد ناصر بوغزالة، المرجع السابق ص 11 / و عبد الكريم علوان ن الوسيط في القانون الدولي العام الناشر ط 01 ص ....
و هو ما سنخصصه لتعريف القانون الدولي ، و تطوره التاريخي ، و ذلك في مبحثين:
المبحث الأول : تعريف القانون الدولي العام و تمييزه عما يشابهه من قواعد و سنقيم هذا المبحث
بدوره الى مطلبين يتناول الاول تعريف القانون الدولي و الثاني تمييزه عما يشابهه.
المطلب الاول : تعريف القانون الدولي العام و خصائصه:
كما اختلف الفقهاء في تسمية القانون الدولي العام اختلفوا كذلك في ايجاد تعريف له و هو ما سنحاول
التعرض له في هذا المطلب.
الفرع الاول : تعريف الفقه الغربي للقانون الدولي العام
- عرف الفقيه أوبنهام القانون الدولي العام بأنه "مجموعة القواعد العرفية أو التعاقدية التي تعتبرها
مجموعة الدول المتمدنة ملزمة بها قانونا فيما يقوم بينها من علاقات" 3
- و عرف الفقيه شتروب فقد عرف بأنه "مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن حقوق الدول
وواجباتها وحقوق وواجبات غيرها من اشخاص القانون الدولي" 4
- و يرى جورسل بأنه "النظام القانوني الذي تحوي المبادئ المنشئة و المنظمة للمجتمع الدولي" 5
الفرع الثاني : تعريف الفقيه العربي :
- عرف الاستاذ صادق أبو هيف بأنه مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول و تحدد حقوق
كل منها وواجباتها"
- عرف الدكتور طلعت الغنيمي بأنه القانون الذي يحكم العلاقات و الروابط الدولية: مجموعة القواعد
التي تحكم العلاقات ذات الاثر الجوهري على الجماعة الدولية لانها تمس أمنها، التي تقوم بين
اشخاص القانون الدولي او بينهم و بين الافراد" 6
من خلال التعاريف السابقة يبدو جليا أنها ترتكز على العلاقات التي تنظمها هذا القانون، خاصة تلك
العلاقات القائمة بين الدول مع ان هناك بعض التعاريف التي وسعت العلاقة الى اعضاء او اشخاص
. 3 أحمد السكندري ، بوغزالة المرجع السابق ص 12
. 4 أحمد السكندري ، بوغزالة المرجع السابق ص 13
5 المرجع نفسه
. 6 احمد السكندري مرجع سابق ص 14
المجتمع الدولي و هو الاصح، و عليه فان التعريف الراجح للقانون الدولي في الوقت الحاضر هو انه
مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الاشخاص القانونية الدولية في وقت السلم و الحرب"
* فالقانون الدولي العام: اذن – ينظم العلاقات بين الدول و المنظمات الدولية و كذا يضمن حماية
الافراد وقت الحرب و السلمن كما يضمن معاقبتهم حال ارتكاب المخالفات او الجرائم الدولية.
* و هو قانون يجد قوته الملزمة في ارادة الاشخاص القانونية الدولية ذاتها حيث أنه لا ينظم العلاقات
الا بين اشخاص قانونية متساوية لا ينبع التزامها الا من ارادتها 7
المطلب الثاني : تمييز قواعد القانون الدولي عما يشبهها من قواعد:
لقد درج أشخاص القانون الدولي العام على مراعاة مجموعة من الأعراف و العادات في سلوكهم
الخارجين احتراما لواجب اللياقة و هي عادات غير قانونية أي أن الإخلال بها لا يحملهم أي نوع من
المسؤولية على المسؤولية على المستوى الدولي و هذا العادات هي ما يسمى بالمجاملات و الأخلاق
الدولية و يعتمد عليها أيضا في تنظيم العلاقات الدولية.
فرع 01 : المجاملات الدولية :
و هي تصرفات اعتادت الدول ان تعمل بموجبها في علاقاتها الخارجية من اجل تحسينها، و تعرف
ايضا بأنها "القواعد التي تعارفت عليها الدول لتسيير العلاقات الدولية الودية " و لا يرتب خرقها التزام
قانوني على الفاعل.
- و هذا هو الفرق بينها و بين قواعد القانون الدولي التي يسبب خرقها ترتيب المسؤولية الدولية على
عاتق الشخص الدولي المخالف 8
لكن قد يحصل تحول المجاملات الدولية إلى قواعد قانونية دولية إذا ما أدرجت العادة على إتباع
السلوك مع الشعور بالزاميته.
و من ذلك مثلا قواعد معاملة الدبلوماسيين و ما يتمتعون به من حصانات و امتيازات حيث بدأت هذه
القواعد في شكل مجاملات دولية، و دخات بعدها دائرة الالتزام القانوني عن طريق العرف ثم تم
9 تقنينها في معاهدة دولية عام 1961 و 1963
7 حسين الضلاوي او عبد الكريم علوان.
/ 8 أحمد السكندري احمد بوغزالة المرجع السابق ص 59
فرع 02 : قواعد الاخلاق الدولية
لا تتبع القاعدة الاخلاقية بسبب الزامها القانوني و انما استجابة لاعتبارات الضمير و الأخلاق لذلك فان
مخالفتها لا ترتب الا مسؤولية اخلاقية دون القانون ، و هذا نطاق اختلافها مع قواعد القانون الدولي إذ
أن قواعد الأخلاق الدولية هي مجموعة من المبادئ و القيم الإنسانية التي تهم الرأي العام الدولي،
مثالها: تقديم المساعدات و الإغاثة أثناء الكوارث الطبيعية (ملابس إيواء دواء بعثات طبية)
- إلا انه من الممكن أيضا تحويل قواعد الأخلاق إلى قواعد قانونية ملزمة مثاله تحول القواعد الخاصة
بمعاملة أسرى و جرحى الحرب من قواعد أخلاق إلى قانون دولي حيث جرى تقنينها عام 1899 و
1907 ضمن اتفاقيات لاهاي ثم اتفاقيات جنيف 1949 و يتعرض مخالفوها للمسؤولية الدولية 10
المطلب الثالث : علاقة القانون الدولي بالقانون الداخلي :
و يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في مجال القانون الدولي ، حيث أدى البحث فيه الى وجود
مذاهب و نظريات مختلفة تحاول حل هذا الإشكال أي ايهما يطبق القانون الداخلي او القانون
الخارجي؟ مثال : اذا قامت دولة ما بحجز سفينة أجنبية على اساس أنها خرقت مياهها الاقليمية
المحددة ب 200 ميل بحري، أما الدولة صاحبة السفينة دافعت بأن المياه الاقليمية تحدد ب 12 ميل
بحري ، فأي الدولتين محقة؟ 11
فرع 02 : نظرة ازدواجية القانون:
و من ابرز فقهائها الايطالي انزيلوني، و الالماني تريبيل ، حيث يرى هذا الجانب من الفقه ان
القانونين الداخلي و الخارجي هما قانونان منفصلان مستويان و مستقلان بناءا على الحجج التالية:
1 - اختلاف مصادر القوانين حيث القانون الدولي تعبير ارادة الدول مشتركة بينما القانون الداخلي
تعبير عن ارادة دولة واحدة حيث يصدر القانون عن سلكى عليا تفوق سلطة المخاطبين به.
2 - تنوع موضوعت كل من القوانينن فالقانون الدولي ينظم علاقات الدول، بينما الداخلي ينظم علاقات
الافراد فيما بينهم و بين الدولة.
9أحمد السكندري احمد بوغزالة المرجع السابق ص 59
10 أحمد السكندري احمد بوغزالة المرجع السابق ص 61
. 11 اسكندري ص 47
3 - اختلاف البناء القانوني في كلا من القانونين ، حيث يشتمل القانون الداخلي على هيئات قضائية و
تنفيذية و تشريعية، أما القانون الدولي لا يشمل مثل هذه السلطات لكن انتقدت هذه النظرية لان تطبيقها
سيؤدي الى انعدام أي اثر للقانونين على الآخر. 12
فرع 02 : نظرية وحدة القوانين :
و أهم فقهائها أيضا (كلسن، فردروس، ميركل.....) و يعتبرون أن القانون الدولي و الداخلي وحدة
لكنهم اختلفوا في تحديد الأولوية:
1) الوحدة مع سمو القانون الداخلي:
حيث يرى أصحاب النظرية أن القانون الداخلي (الوطني) اسمى من القانون الدولي ذلك اسبق تاريخيا
من القانون الدولي و كذلك يرون ان السيادة تقتضي الا تخضع الدولة لانه سلطة عليا تفوقها كما ان
القانون الدولي لا يعتد به لدى الدولة الا اذا اعترف بموجب قانون داخلي.
- لكن انتقدت هذه النظرية كثيرا خاصة فكرة سيادة الدولة التي تجعل قواعد القانون الدولي في مهب
الريح (بسبب التغيرات الدستورية)
2) الوحدة مع سمو القانون الدولي:
و يرى انصار هذه النظرية و اهمهم الفقيه كلسن ان هناك وحدة في القوانين لكن القانون الدولي يسمو
على الداخلي لان القانون الدولي قانون مركب و بالتالي فهو يؤثر على التركيبات المكونة له و يسمو
عليها و بما ان القانون الدولي هو قانون المجتمع الدولي فهو يسمو على مكونات هذا المجتمع أي
(الدول) .
- لكن انتقدت هذه النظرية خاصة انها تخالف حقائق تاريخية خاصة و ان القانون الدولي جاء لاحقا
للقانون الداخلي.
3) التوفيق بين النظريتين :
بسبب التناقض الكبير بين النظريتين حاول التطبيق العملي التوفيق بينهما :
12 اسكندري ص 51 و ما بعدها
أ) حيث استقر القضاء الدولي تقريبا على مبدا علوا لاقانون الدولي على القانون الداخلي و تاكد ذلك
في العديد من احكام محكمة العدل الدولية و لجان التحكيم الدولية.
1 - عام 1928 في قضية جورج بينسون : حيث ثار نزاع بين فرنسا و المكسيك حول العلاقة بين
المعهدة الدولية و الدستور المكسيكي حيث جاء الحكم: "... يكون من غير المقبول و من غير الجائز
بان القانون الداخلي اعلى من القانون الدولي، ... و الاحكام الوطنية ليست دون قيمة بالنسبة للمحاكم
الدولية لكنها غير مرتبطة بها".
- عام 52 في قضية تبادل بين اليونان و تركيان صدر حكم مفاده "من المبادئ المسلم بها ان الدولة
التي تقيدت بالتزام دولي، عليها ان تدخل في تشريعاتها التعليمية التي تكفل تنفيذها هذا الالتزام".
- عام 1953 في قضية المصائد النرويجية، صدر حكم المحكمة ب"من القواعد المستقرة انه لا يمكن
لدولة مطلقا ان تستند الى نص او عدم وجود نص في قانونها الداخلي او الى عمل او امتناع عن عمل
صادر عن سلطتها التنفيذية لتدفع عن نفسها مسؤولية اعتدائها على القانون الدولي.".
ب) أما دساتير الدول فقد اختلفت في تحديد حدود السمو دون الخروج عن احد ثلاثة:
( 1 - تمنع المعهدة بفوة القانون (مثل دستور الجزائر عام 76
( 2 - سمو المعاهدة على القانون (دستور الجزائر 96
13 (56/ 3 - سمو المعاهدة على الدستور (مثل الدستور الهولندي سنة 22 (معدل 53
- أي ان الدول تحاول بصورة عامة ان توفق بين قانونها الوطني و قواعد القانون الدولي العام
باصدار تشريعات خاصة، بل ان بعض الدول عملت على ادماج القانون اللدولي في تشريعاتها
الوطنية، و هذا الادماج يحول قواعد القانون الدولي الى قواعد داخلية تكتسب قوة القانون الداخلي و
مثالها الولايات المتحدة الامريكية التي تنص في المادة 6 من الدستور على ان الدستور و جميع
المعاهدات التي ابرمتها او ستبرمها الولايات المتحدة الامريكية تعتبر القانون الا على هذه الدولية .
- و يقرر الدستور الفرنسي ( 1958 ) ان المعاهدات المصدق عليها بصفة قانونية و المنشورة يكون لها
قوة القانون 14
.58/ 13 اسكندري ص 57
شرح : الدولة تكون مسؤولية امام الراي العام عن كل اخلال بالتزاماتها الدولية اذا كان سببه تعارضها
مع القانون الداخلي لذلك نجد كل الدول تحترم هذه القاعدة عدا اسرائيل التي تشذ عنها و تعتمد قانونها
الداخلي رغم تناقضه مع احكام القانون الدولي، قضية ضم القدس لاسرائيل تتنافى مع الاقنون الدوي
الذي يمنع الاحتلال من التغيير المعالم و الضم لكن اسرائيل بررته بان قانون البلديات يلغي القانون
الدولي)
المبحث الثاني : التطور التاريخي لقانون الدولي العام
مطلب 01 : العصور القديمة :
1) الشرق القديم : و أهم الدول التي نشأت في ذلك العهد مصر بعد توحيدها (مينا) منذ 3200 ق م
كذلك وجدت بلاد ما بين النهرين (العراق) حيث وجدت الدولة السومرية عام 4000 ق م التي سجل
لها الكثير من الاحكام الخاصة بالتعامل الدولي و العلاقات الدولية.
و قد عرف هذا العصر ايضا المعاهدات خاصة معاهدات الصلح التي انتهت الحروب مثل معاهدة
فرعون مصر (رمسيس الثاني) مع ملك الحيثيين (خاتوسيل) عام 1278 ق م و هي معاهدة حررت
باللغة البابلية التي كانت لغة الدبلوماسية في ذلك العهد، و تضمنت تبادل المساعدة ضد الداخليين و
تسليم هؤلاء حالة لجوئهم الى بلد الطرف الآخر، و تمثل هذه المعاهدة الاصل التاريخي بما يعرف
اليوم بتسليم المجرمين السياسيين 15
(اليهود كان يتوقع منهم الانسانية لكن حصل العكس و قواعد التعامل المهجية مع الاعداء التي وجدت
في الماضي لا تزال متبعة ) ( و لا تقف عنهم بل قتل رجل و امراة و طفلا و رضيعا و جملا و
حمارا) (رب الانتقام ) رب اليهود (سفر صموائيل)
العصر الاغريقي : ساهم اليونانيون باثر كبير في تكوين و تطوير قواعد القانون الدولي حيث كان
الينانيون عبارة عن مدن متعددة مستقلة تعاملت مع بعضها بحكم الضرورة وقت السلم و الحرب مما
خلف نوعا من قواعد القانون الدولي التي حافظت على قدر كبير من الاستقرار بين المدن حيث
سيطرت عليها فكرة المصلحة و بقاء الصلات الودية بينهما فعرفوا التحكيم لحل النزاعن و الاتحادات
التعاهدية و روعية حصانة الفراء ، و افتداء الاسرى .....، و من ابرز القواعد التي كانت وجبة
.42 ، 14 محمد المجذوب القانون الدولي العام منشورات الحلبي الحقوقية 2003 ص 41
24 ) الحديث عن الهند القديمة ، الابراهمية البوذية التي عرضت القواعد المنظمة للحروب) / 15 اسكندري ص 23
الاحترام عندهم قاعدة وجوب اعلان الحرب قبل الدخول فيها و احترام حياة اللاجئين في المعبد و الا
اعتبرت حربا غير مشروعة....
* أما عن علاقة اليونان مع غيرهم من الشعوب و البلاد غير اليونانية كانت يقوم على الحرب التي لا
تخضع لاية قواعد لانهم انوا يعتبرون انفسهم عنصرا ممتازا 16
3) العصر الروماني : و كان الفكر الروماني يقوم على أن القوة تخلق الحق و تحتمه و ان الحرب
وسيلة متروكة لاكساب الحقوق فتعاملوا مع باقي الشعوب على هذا الاساس الى ان تكونت
الامبراطورية الرومانية، و التي اصبحت تخضع للقانون الروماني الذي يحترم الدول التي تربطها
معاهدة صداقة بروما اما الشعوب الاخرى فيحل قبلهم او استعبادهم او الاستيلاء على ممتلكاتهم 17
العصر الاسلامي (الوسيط) : يوحد المسيحي (سيطر عليه البابا) و نظرية هم و نحن : و نحن تعني
الاوروبيين المسيحيين (المتحضرون) و هم البرابرة و الهمج و في مقدمتهم تركيا باعتبارها تمثل العالم
الاسلامي
- جاء الاسلام دينا وسيطا يدعوا الى المساواة بين البشر و المساواة في الحقوق و الواجبات و دعوته
خاصة الى السلام اما اذا ما شب الحرب بين المسلمين و غيرهم تعين الالتزام باحكام الاسلام مثل
وجوب اعلان الحرب قبل بدئها و لا يجوز التمثيل بقتلى العدو و لا قتل من لا يقاتل ..... كما
تضمنت الشريعة احكام معاملة الاسرى، كما وضع الاسلام احكاما خاصة بالمستامنين الذين يقيمون
مؤقتا في ديار المسلمين بموجب عقد الامان و اول من يجب لهم الامان هم طالبوه (اللاجئين) و رسل
الاعداء.
- كما عرف الاسلاكم المعهدات و كان لها احترامها لقوله تعالى "و اوفوا بالعهد ان العهد كان
مسؤولا.."
- و بالتالي يبدوا ان الاسلام نظم العلاقات الدولية بناءا على وحدة الدين و ليس سيادات الدول (حيث
كانت كل دول الاسلام دار سلام ) كما اقام الرسول صلى الله عليه و سلم و من بعده الخلفاء علاقات
16 اسكندري ص 25
26/ 17 اسكندري ص 25
مع دار الحرب (أي غير المسلمين) و هي علاقات قامت على السلام و نشر الإسلام أولا ثم الجزية و
أخيرا الحرب خاصة اذا كانت لرد الاعتداء 18
5) العصر الحديث : مع قيام الدول بالمعنى الحديث في القرن 16 كانت الدولة الأوروبية فقط تعترف
لنفسها بالعضوية في المجتمع الدولي لكن مر هذا المجتمع بالعديد من الأحداث كانت لها تأثير البالغ في
ترسيخ قواعد القانون الدولي منها: معاهدات 1648 و التي من ابرز ما اقرت مبدأ المساواة بين الدول
المسيحية الاخذ بفكرة التوازن الدولي بالمحافظة على السلم اقرت اهمية المعاهدات في العلاقات الدولية
و استمر التطور بظهور الولايات المتحدة الامركية و الثورة الفرنسية و بعدها و صل العالم الى
مرحلة ما بعد الحرب العالمية 01 و التي ظهرت على اقرها المعاهدات ( فرساي ) و المنظمات
الدولية (عصبة الامم) ثم بعد الحرب العالمية الثانية جاءت الامم المتحدة وواجهت حروبا عدة (مصر
العدوان الثلاثي الكوريتين فيتنام العرب و اسرائيل، يوغسلافيا، العراق، افغانستان ) و امتد القانون
الدولي ليشمل موضوعات انسانية حماية الاجانب حقوق الانسان الاعتراف بجرائم الحرب الاستثمارات
الاجنبية الشركات المتعددة الجنسيات.
المبحث الرابع : اساس القانون الدولي العام:
أي من يفرض قواعد القانون الدولي العام على الدول المتساوية في الحقوق أي من اين تستمد قواعد
القانون الدولي العام صفتها الالتزامية؟ .
- اختلفت النظريات الموضحة لهذا الاساس الى مذهبين:
و مذهب موضوعي يجد اساس القانون في عوامل خارجية مستقلة عن ارادة الدول.
* يرتكز المذهب الاول على فكرة عامة و هي نظرية العقد الاجتماعي التي انتشرت منذ القرن 17 و
التي تعتبر القانون رغبة عامة تعبر عنها الجماعة التي تعيش في مجتمع معين فيستند القانون الى ارادة
هذه الجماعة التي هي اساس الالتزام الذي يتصف به القانون و ذهب انصار هذا الاتجاه الى ثلاث
تفسيرات الاول يقوم على فكرة التقييد الذاتي للارادة و الثاني نظرية الارادات المستكرمة و الثالث
نظرية العقد شريعة المتعاقدين.
و ثبت قصور جميع هذه النظريات.
. 18 اسكندري ص 31
- اما المذهب الثاني : فيقوم على محاولة فصل القانون الدولي عن الارادة الدولية و اهم نظرياته
النظرية التي تبني القانون الدولي على القوة.
- النظرية التي تقيم القانون الدولي على المصلحة ثم تلك التي يقيمها على مبدا التوازن الدولي
- و اخيرا نظرية التضامن الاجتماعي (دوجي سل) و يرى سل ان القانون حدث اجتماعي قائم على
ضرورات الحياة في المجتمع و هو حدث يولد شعورا عاما بضرورة تنظيم المجتمع و تشكيل سلطة
تسيطر تدريجيا على سير المجتمع و هو ذات الامر بالنسبة للقانون الدولي حيث تخضع الدول للقانون
رغبة منها في تقدم افراد المجتمع و تفاهمهم و بالتالي فهذه الرغبة في التمسك بوحدة المجتمع و
تنظيمه هو الذي يكسب القوانين قوتها الالزامية أي هي اساس الالتزام في القانون .
- و الواقع انه الى جانب هذه النظريات يجب اقامة وزن للاعتبارات المصلحة و النفع التي تدفع الدول
الى مراعاة قواعد القانون الدولي العام حتى لا تتعرض للوم الجماعي او حتى الضرر المادي (عقوبات
اقتصادية ، مقاطعة...) .
الفصل الثاني : مصادر القانون الدولي العام :
(اهمية مصادر القانون الدولي العام هو توفر إمكانيات للوصول الى القواعد الواجب تطبيقها على نزاع
معين او اضفاء مشروعية على قضية او تقرير عدم شرعية او شرعية فعل ما ) الدبلوماسية تقرر
افعالها المحاكم تلجأ للمصادر لحل النزاعات).
تنص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على مايلي:
1 - "وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لأحكام القانون الدولي و هي تطبق
في هذا الشأن :
أ) الاتفاقات الدولية العامة و الخاصة التي تضع قواعد معترفا بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.
ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال
ج) مبادئ القانون العامة التي اقرتها الامم المتمدنة
د) أحكام المحاكم و مذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام في مختلف الامم و يعتبر هذا و ذاك
مصدرا احتياطيا لقواعد القانون "و ذلك مراعاة احكام المادة 59 التي تنص انه لا يكون للحكم قوة
الالتزام الا بالنسبة لمن صدر بينهم و في حدود النزاع الذي فصل فيه".
- و يلاحظ من هذا النص انه تم ترتيب مصادر القانون الدولي كما يلي:
1 - المعهدات
2 - العرف الدولي ،
3 - مبادئ القانون العامة
3 - المصادر الثانوية الاخرى : احكام المحاكم و مذاهب كبار الفقهاء.
أولا : تدرج قواعد القانون العام الدولي من حيث صفتها و قوة مدلولها فهناك مصادر اصلية يرجع
اليها اولا لتحديد القاعدة القانونية و مصادر ثانوية يستعان بها للدلالة على وجود القاعدة و مدى
تطبيقها 1 و قد رتبت هذه المصادر تنازليا كما أن داخل المصدر نفسه قد توجد قواعد لها السمو مثالها
في نطاق المعاهدات تعبير ميثاق الأمم المتحدة أسمى معاهدة دولية يجب ألا تتعارض مهمة اية معاهدة
أخرى و هو ما نص عليه الميثاق في المادة 103 "اذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها اعضاء
الامم المتحدة وفق لاحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي أخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة
على هذا الميثاق".
بين القواعد القانونية : �� ثانيا : التناز
حتى في مجال القانون الدولي تطبق المبدئ العامة عند تنازع القواعد القانونية حيث ان القاعدة
الخاصة تقيد العامة، و القاعدة اللاحقة تنسخ القاعدة السابقة طالما ان اللاحقة قد تمت برضاء اشخاص
القانون الدولي و استوفت شروط نشأتها و هي مبادئ تحدث منها الفقه كما اكدتها الاتفاقات الدولية.
فعن المبدأ الأول قال الفقيه غروسيوس "عند تعارض قاعدتين تحكمان نفس الموضوع فان الأولوية
في التطبيق تكون للقاعدة الأكثر خصوصية لانها تكون أكثر ملاءمة من تلك التي لا تمثل الا المظهر
العام " كما أكد انزيلوتي ان "قاعدة القانون الخاصة تقيد القاعدة العامة" .
3 عندما تكون جميع / - و المبدأ الثاني أخذت به اتفاقية فيننا لقانون المعاهدات عام 69 في 00
الاطراف في معاهدة سابقة هم نفس الاطراف في معاهدة لاحقة دون أن تكون السابقة قد انتهت و
اوقف تطبيقها طبقا للمادة 59 فان المعاهدة السابقة لا تطبق الا في حدود التي تتعارض فيها احكامها
مع احكام المعاهدات اللاحقة. 2
صلية : �� ول : المصادر ا �� المبحث ا
الدولية �� دا �� ول : المعا �� المطلب ا
بالرجوع الى نص المادة 38 من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية نجد أنها نصت على مايلي :
"وظيفة المحكمة ان تفصل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لاحكام القانون الدولي و هي تطبق في
هذا الشأن :
أ) الاتفاقات الدولية العامة و الخاصة التي تضع قواعد معترف بها صراحة من جانب الدول المتنازعة
1 اسكندر بوغزالة مرجع سابق ص 93
. 2 انظر اسكندري ، بوغزالة مرجع سابق ص 94
ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال
ج) مبادئ القانون العامة التي اقرتها الامم المتمدنة
د) احكام المحاكم باعتبارها من السوابق التي يمكن ان تفيد في اثبات وجود قاعدة قانونية معينة
ه) للمحكمة سلطة الفصل في القضية وفقا لمبادئ العدل و الانصاف متى وافق اطراف الدعوى على
ذلك
و يتضح من النص ان مصادر القانون الدولي العام نوعان : اصلية و احتياطية )
: المصادر الأصلية : �� و��
الدولية �� دا �� المبحث 1- المعا
تحتل المعاهدات الدولية المرتبة الاولى في مصادر القانون الدولي العام و قد بذلت عدة مجهودات
لاجل وضع قانون لابرام المعاهدات و توجت باعتماد اتفاقيتي فيينا لقانون المعاهدات الاولى اتفاقية
فيينا للمعاهدات لعام 1969 و الثانية اتفاقيات فيينا لقانون المعهدات بين الدول و المنظمات الدولية او
3 بين المنظمات الدولية فيما بينها عام 1986
دة الدولية و انواعها: �� المعا �� مطلب 01 : تعري
دة الدولية �� المعا �� 01 : تعري �� فر
4 المعاهدة الدولية بأنها "اتفاق يبرم كتابة بين شخصين او اكثر 1/أ) من اتفاقية 1969 / تعرف المادة ( 2
ثار قانونية و يخضع لاحكام القانون الدولي سواء ثم هذا �� من اشخاص القانون الدولي بقصد احداث
الاتفاق في وثيقة واحدة او أكثر و ايا كانت التسمية التي تطلق عليه" .
و من خلال التعريف تتضح شروط المعاهدة الدولية :
1) ان يكون الاتفاق بين الاشخاص القانون الدولي :
. 3 انظر الاستاذ الدآتور مانع جمال عبد الناصر القانون الدولي العام الناشر دار العلوم 2005 ، ص 54
1987/10/ 222 المؤرخ في 13 / 4 انضمت الجزائر لهذه الاتفاقية بتحفظ بموجب المرسوم 87
يقصد بأشخاص القانون الدولي الاشخاص الذي يملكون اهلية ابرام المعاهدات وهم الدول و المنظمات
الدولية و دول الفاتيكان و حركات التحرر و غيرهم من الاشخاص الدولية.
- و بذلك يخرج من هذا الاطار الاتفاقات بين الافراد او بين الدولة و الشخص الاجنبي و هذا ما
اخذت به محكمة الهدل الدولية في حكمها الصادر بشان قضية الزيت الانجليزية الايرانية الصادر في
1933/04/29 حيث قررت ان هذا العقد مجرد امتياز بين حكومة و شركة خاصة اجنبية 5
توبة : �� دة الدولية في وثيقة م �� المعا �� فرا �� وب �� 2) و
1/أ) لكن / تشترط اتفاقيتي فيينا للمعاهداتأن تكون المعاهدة مكتوبة حتى تسري فيما بين اطرافها (م 2
نجد المادة ( 03 ) تنص على مايلي : "إن عدم سريان هذه الاتفاقية على التفاقات الدولية التي تعقد بين
الدول و بين اشخاص القانون الدولي الاخرى و على الاتفاقات التي تعقد بين هذه الاشخاص الاخرى
او على الاتفاقات التي لا تتخذ شكلا مكتوبا لن يؤثر :
أ) على القوة القانونية لتلك الاتفاقات
ب) في امكان تطبيق أي من القواعد التي تضمنها الاتفاقية الحالية على تلك الاتفاقات باعتبارها من
القواعد القانون الدولي بغض النظر عن هذه الاتفاقية.
ج) في تطبيق الاتفاقية بالنسبة للاتفاقات الحالية على تلك الاتفاقات باعتبارها من قواعد القانون الدولي
بغض النظر عن هذه الاتفاقية.
ج) في تطبيق الاتفاقية بالنسبة للاتفاقات المعقودة بين الدول و اشخاص القانون الدولي الاخرى "
أي أن هذه المادة تؤكد بأن عدم كتابة المعاهدة لا يؤثر على القوة القانونية لها، و لا يمنع امكانية
تطبيقها و سريانها في مواجهة اطرافها، لان الحقوق و الالتزامات التي يترتب عن المعاهدة تستمد
في شكل مكتوب. �� قوتها الملزمة من ارادة الاطراف و ان لم تفر
كما ان العرف الدولي يقر بوجود الاتفاقيات غير المثبتة في وثائق مكتوبة 6، لذلك فالاتفاقية يمكن أن
تكون
. 5 انظر الدآتور مانع جمال عبد الناصر المرجع السابق ص 57
شفوية او ضمنية، وهذا نادر الوقوع 7
تفاق الدولي : تتعدد الاسماء التي تطلق على المعاهدات الدولية فقد تسمى معاهدة او �� 3) تسمية ا
اتفاقية او اتفاق او بروتوكول او ميثاق او نظام او تصريح..... و كل هذه التسميات جوهرها واحد
تدل على نفس الشيء، و تبقى التسمية مسألة يحددها الاطراف 8
ام القانون الدولي �� ح�� دة �� المعا �� و�� 4) خ
يجب انتخضع المعاهدة ايا كان موضوعها لاحكام القانون الدولي و موضوع المعاهدة يتضمن تنظيم
العلاقات بين اشخاص القانون الدولي و الآثار المترتبة عنها.
ثار قانونية : �� دة �� 5) ترتيب المعا
حيث يجب أن تخلف المعاهدة مراكز قانونية جديدة تمكن اصحابها من الانتفاع بالحقوق، أو ان ترتب
في ذمتهم التزامات، و كل اتفاق يخرج عن هذا المعنى لا سيبقى معاهدة دولية كتلك الاتفاقات المبنية
على قواعد الاخلاق و المجالات الدولية و التي لا تنتج أي التزام قانوني و ان تعلق الامر بالترتيب
اثر معين فان الملتزم هو الشخص الذي تعهد به و ليس الدولية و هو ما يعرف "باتفاق الشرفاء"
gentleman’s agréments9
مها : �� : و ا �� دا �� المعا �� نوا �� مطلب 02
ماعية : �� ية و ال �� الثنا �� دا �� 01 المعا �� فر
تنقسم المعاهدات من حيث الاشخاص الى معاهدات ثنائية و معاهدات جماعية (متعددة الاطراف) و لا
يختلف هذان النوعان الا من حيث اجراءات ابرام كل منهما و احكام الانتهاء او الانقضاء
6 أآدت ذلك محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها في قضية غرین لاند الغربية ، حيث قررت التعهد الشفهي الذي تضمنه تصریح الخارجية
الدولة باسم حكومته في مسالة تدخل في اختصاصه و ذلك اثناء اتصالات دبلوملسية مع الدول الاخرى یعتبر ملزما لدولته انظر الدآتور مانع جمال
. عبد الناصر مرجع سابق ص 58
. 7 مرجع سابق جمال عبد الناصر ص 58
. 8 للتفصيل في ذلك انظر جمال عبد الناصر مانع المرجع السابق ص 58 الى 62
. 9 انظر جمال عبد الناصر المرجع السابق ص 63
العقدية �� دا �� الشارعة و المعا �� دا �� 02 : المعا �� فر
تكون المعاهدة شارعة اذا كان الهدف من ابرامها سن قواعد دولية جديدة لتنظيم العلاقات بين اطرافها،
و تكون المعاهدة العقدية اذا كان الهدف من ابرامها هو خلق التزامات على عاتق اطرافها تطبيقا
للقواعد الدولة القائمة مثل معاهدات الصلح رسم الحدود ....
أي ان المعاهدة العقدية يقتصر اثرها على اطرافها فقط، بينما المعاهدة الشارعة ينتقل اثرها الدول
الاخرى و هي مصدر من مصادر القانون الدولي العام.
مثالها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969 اتفاقية فيينا 1961 الخاصة بالتمثيل الدبلوماسي اتفاقية
10 . قانون البحار 1982
�� دا �� مبحث 03 : مراحل ابرام المعا
: �� ا�� مطلب 01 المفاو
و هي تبادل وجهات النظر بين الاطراف الراغبة في ابرام المعاهدة و تبدأ المفاوضات عادة بدعوة
توجهها دولة ما الى دولة اخرى او الى العديد من الدول قد تكون مصحوبة بمشروع مبدئي تقوم على
اساسه المفاوضة و قد تكون مجرد دعوى لتبادل وجهات النظر دون ارتباط بمشروع معين.
- قد تتم المفاوضات عبر الطريق الدبلوماسي العادي حيث يجتمع الممثلون الدبلوماسيين و يناقشون
موضوع المعاهدة و ان كان العمل يجري بان تتم المفاوضات عن طريق المحادثات بين وزراء
الخارجية.
كما قد المفاوضات عن طريق المؤتمرات و ذلك لعقد المعاهدات الجماعية ، كما قد يكون في اطار
المنظمات الدولية.
- و يختص بعملية المفاوضة كأصل عام رئيس الدولة ، و ان كانت تتم اليوم بواسطة وزراء
الخارجية او رؤساء الحكومات و دون حاجة الى وثيقة تفوض من دولهم.
. (65- 10 انظر د - حمال عبد الناصر مانع مرجع سابق ص 64
- أما اذا كان المفاوض من غير هؤلاء كالدبلوماسيين مثلا فانهم يزودون لوثيقة تدعى "وثيقة
. توبة و صريحة 11 �� ون م �� الدولة و ت �� ي�� التفويض" التي تصدر عن ر
رة الرابعة : �� المحا
دة ): اذا ما توصلت الأطراف المتفاوضة الى اتفاق حول المسائل �� المعا �� دة (مشرو �� تحرير المعا
المتفاوض عنها تبدأ صياغة المعاهدة بأسلوب قانوني سليم بغرض الموافقة عليها و تسيير موضوع
تحرير المعاهدة مسألتي لغة المعاهدة و صياغتها.
دة : اذا ما عقدت المعاهدة بين دول تتكلم نفس اللغة فان المعاهدة تكتب بهذه اللغة سواء �� ة المعا �� ) ل ��
كانت المعاهدة ثنائية او متعددة الاطراف.
أما اذا كانت المعاهدة بين دول مختلفة اللغة، فتحرر المعاهدة باللغتين اذا كانت ثنائية و بجميع اللغات
اذا كانت متعددة الاطراف، و يكون لكل اللغات نفس القوة القانونية كما يمكن ان يتفق الاطراف على
لغة اخرى تحرر بها المعاهدة و تكون هي الاساس في حالة الاختلاف.
و هذا ما اقرته اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في مادتها ( 33 ) حيث وضعت قاعدة عامة للمعاهدات
التي تكتب بلغتين أو أكثر و منحت الحجية المتساوية لجميع اللغات، الا اذا نصت المعاهدة او اتفقت
الدولة الاطراف على ترجيح احدى اللغات في حالة الاختلاف.
دة : و يعني بصياغة المعاهدة تدوين الموضوعات المتفق عليها بين المتفاوضين �� ة المعا �� ب) صيا
بشكل مواد قانونية، و تتكون المعاهدة من 03 اقسام الاسم و الديباجة و المتن .
اما عن اسم المعاهدة فتتفق عليه الاطراف المتفاوضة بحسب رغبتها فقد يطلق عليها المعاهدة او
الاتفاق او الاتفاقية او الاتفاق او الحلف ..... و التي تعني نفس المعنى و لا فرق بينها قانونيا، لكن
التكبيق العلمي سار على استعمال مصطلح المعاهدة للقضايا المهمة كمعاهدات الحدود و استعمل
الحلف للقضايا العسكرية، و استعملت الاتفاقية للقضايا التجارية و الثقافية، و الميثاق و العهد لانشاء
المنظمات الدولية...
و يقترن اسم المعاهدة بعنوانها و هو الذي يدل على موضوعها و يؤخذ من الموضوعات التي تنظمها
(معاهدة الحدود الاتفاقية التجارية)
.68- 11 انظر د مانع جمال عبد الناصر المرجع السابق ص 67
ة : و تتضمن اهمية انعقاد المعاهدة و دورها في تطوير العلاقات الدولية، اضافة الى ملخص �� الديبا
بالمبررات و الاغراض الاساسية التي من اجلها عقدت المعاهدة و الاشارة الى المندوبين المفوضين
للدولة.....
متن المعاهدة و يعني به النصوص القانونية و التي تتضمن الاحكام الموضوعية التي وافق عليها
المتفاوضون و تكتب في شكل مواد قانونية قد تكون من فقرات و بنود حسب ما يقتضيه موضوع
المعاهدة.
و بعد الانتهاء من صياغة الاحكام الموضوعية في متن المعاهدة لا بد أن تتضمن المعاهدة موادا
ختامية تتضمن مواضيع مختلفة منها الاجراءات التي تدخل بمقتضاها المعاهدة حيز التنفيذ ، تاريخ
دخول المعاهدة حيز التنفيذ طريقة تعديل المعاهدة، كيفية انهاء المعاهدة ، مكان و زمان التوقيع على
المعاهدة.... الخ.
دة: �� لتزام بالمعا �� ا
و يقصد به افصاح الدولة عن ارادتها و رضاها لاحترام و تنفيذ نصوص المعاهدة و يتم هذا الالتزام
عبر مراحل:
دة : عند الانتهاء من صياغة المعاهدة فان ممثل كل طرف فيما يقوم بالتوقيع على �� المعا �� التوقيع عل
المشروع، لكن في هذا المجال يجب التفرقة بين هذا التوقيع و الذي يهدف لتوثيق نص المعاهدة فقط،
و بين التوقيع الذي يوافق من خلاله ممثل الدولة على الالتزام بالمعاهدة.
و يكون لتوقيع ممثل الدولة الاثر القانوني بالزامها بالمعاهدة في الحالات الأتية:
أ- اذ نصت المعاهدة على ان يكون التوقيع هذا الاثر
ب- اذا ثبت ان الدولة المتفاوضة كانت قد اتفقت على ان يكون للتوقيع هذا الاثر
ج- اذا نصت وثيقة التفويض على التزام الدولة عند توقيع مممثلها.
د - اذا وقع ممثل الدولة توقيعا موقوفا على استشارة دولية، ثم اجازت دولته توقيعه
ه- كما يوجد ما يعرف بالتوقيع بالاحرف الاولى و هو لا يلزم الدولة الا اذا ثبت انها قد اتفقت على
الالتزام بهذا التوقيع.
: لقد عرفت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التصديق بانه وثيقة دولية تثبت بها �� دا �� 2) تصديق المعا
دولة ما على الصعيد الدولي موافقتها على الالتزام بمعاهدة
و التصديق هو مسألة داخلية، حيث يحدد دستور كل دولة الجهة المختصة بالتصديق فقد يكون من
اختصاص السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية او من اختصاصهما معا (الهدف منه اعطاء فرصة
للدولة لمراجعة المعاهدة قبل الالتزام بها)
و بعد ذلك فالدولة حرة في تصديق المعاهدة او رفضها:
أ- فاذا صادقت على المعاهدة فانها تصبح ملزمة بها على الصعيدين الداخلي و الدولي و تلتزم
سلطاتها الثلاث بتطبيقها.
ب- اما اذا رفضت السلطة المختصة تصديق المعاهدة فانه يجب التمييز بين حالتين
1) اذا كانت المعاهدة تنص على انها لا تكون ملزمة الا بعد التصديق عليها، فانها لا تكون منعقدة قبل
هذا التصديق و بالتالي لا مسؤولية على الدولة
2) اذا نصت المعاهدة على انها ملزمة بمجرد التوقيع عليها، لكن تطبيقها الداخلي ينص على الزامية
التصديق، في هذه الحالة اذا رفضت السلطة المختصة تصديق المعاهدة، ففي هذه الحالة لا تكون
المعاهدة ملزمة داخليا لكنها تلزم الدولة على الصعيد الدولي و ذلك بسبب التوقيع عليها، و اذا ما كان
عدم التصديق يؤثر في تنفيذ المعاهدة دوليا، فهذا يقيم المسؤولية الدولية للدولة.
تبادل وثائق التصديق اذا ما تم التصديق على المعاهدة فانها لا تلزم الا بعد تبادل وثائق التصديق بين
اطراف المعاهدة و يكون ذلك بان يسعى كل طرف الطرف الآخر بتصديق على المعاهدة او تودع
وثائق التصديق لدى الجهة المختصة في حالة المعاهدات اجماعية.
3) تسجيل المعاهدة و نشرها : يقصد بتسجيل المعاهدة ايداعها لدى الامانة العامة للامم المتحدة و
تقييدها في سجل خاص و الهدف منه مراقبة المعاهدات التي تعقد بين الدول كما يساعد على سهولة
اثباتها.
لكن عدم التسجيل لا يبطل المعاهدة لكنه فقط لا يجوز التمسك بها امام أي فرع من فروع الامم
المتحدة
. م 131 دستور 96
في الجزائر (يصادق (ق ر ج ) على اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم و التحالف و الاتحاد و
المعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة بعد ان توافق عليها كل غرفة من
البرلمان صراحة.
04 ) التحفظات : هو اعلان من جانب الدولة حين الالتزام بالمعاهدة تهدف من خلاله استبعاد تطبيق
بعض احكام المعاهدة عليها، و يكون هذا التحفظ عند وقوع المعاهدة او تصديقها أو الانضمام اليها:
لكن لا يجوز التحفظ في الحالات الاتية:
أ) اذا منعت المعاهدة التحفظ عليها كليا
ب) اذا منعت المعاهدة التحفظ على بعض النصوص فيها
ت) اذا كان التحفظ منافيا لموضوع المعاهدة او هدفها
ث) اذا كانت المعاهدة ثنائية (لانها لا تتم الا بموافقة الطرفين)
المعاهدة الجماعية تعقد بالاكثرية و ليس للدولة المعارضة فرض ارادتها لذلك فهي و اذا ما تحقظت
ثار وهي : �� الدولة على المعاهدة فانه يترتب على ذلك
أ) بالنسبة للدولة المتحفظة فان تحفظها يغير علاقاتها مع الدول الاطراف الاخرى بالقدر الذي
ينص عليه التحفظ، وكذلك بالنسبة للدول الاخرى يحدث ذات التغيير.
ب) لا يغير التحفظ في احكام المعاهدة بالنسبة للدول التي لم تتحفظ عليها في العلاقات فيما بينها.
: �� دا �� المعا �� نفا �� 5) بد
و يقصد بنفاذ المعاهدة التاريخ الذي تطبق فيه هذه المعاهدة ، و يبدا نفاذ المعاهدة في الحالات الأتية:
1 - من التاريخ المحدد في العاهدة
2 - من تاريخ الالتزام النهائي بها، فاذا نصت المعاهدة على انها تكون ملزمة بالتوقيع عليها او
التصديق او تبادل وثائق التصديق فانها تلزم من هذا التاريخ.
و عندما تدخل المعاهدة حيز النفاذ في تاريخ المقرر لها فانه يجب على كل طرف ان ينفذ التزاماته
الواردة فيها.
: �� دا �� 6) اثر المعا
ثارها الا في مواجهتهم �� فعاى النطاق الشخصي فان المعاهدة لا تنطبق الا بين اطرافها ، و لا يترتب
ثار المعاهدات" �� سواء كانت الآثار حقوقا او التزامات و يطلق الفقه على هذه القاعدة اسم "نسبية
التزامات أو حقوقا للدول الغير دون موافقتها، وهناك �� بالنسبة للغير فالاصل ان المعاهدة لا تنش
نوعين م المعاهدات التي تنشأ حقوقا للغير، و هما المعاهدات التي تتضمن شروط الدولة الاكثر رعاية،
و المعاهدات التي تتضمن الاشتراط لمصلحة الغير.
فأما عن النوع الاول : فقد جرى العمل على ان تتضمن المعاهدات التجارية و المعاهدات المتعلقة
بالتعرفة الجمركية، شرطا يمنح الدول الاطراف في المعاهدة حق التمتع باية شروط افضل يمكن ان
تمنحها احدى الدول الاطراف الى دولة ثالثة بمقتضى معاهدة تبرم بينهما.
و بالنسبة للنوع الثاني : فيكون عندما تتفق دولتان أو اكثر على ان تمنح حقا للدولة ثالثة ليست طرفا
في المعاهدة، و تشترط اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات قبول الدولة الثالثة و من امثلة هذا النوع من
المعاهدات اتفاقية الايدي العاملة في الوطن العربي لعام 1968 التي منحت الفلسطينيين العاملين في
الوطن العربي الحقوق التي يتمتع بها رعايا الدول العربية الاطراف في المعاهدة.
2) أما نطاق المعاهدات من حيث الزمان : فان المعاهدة تخضع لقاعدة "عدم رجعية المعاهدة" بمعنى
ان المعاهدات لا ترجع الى الماضي و لا تحكم الا العلاقات التي تحصل بعد نفاذها الا اذا تبين خلاف
ذلك كان تنص المعاهدة على سريانها على الماضي.
: تنتهي المعاهدات وفقا للحالات التالية �� دا �� المعا �� انتها
1 - انتهاء المعاهدة وفقا لاحكامها و يتم ذلك بان :
أ) تنفذ المعاهدة بصورة كاملة : و هي الطريقة الطبيعية لانتهاء المعاهدات كما لو تعاقدت دولتان على
تسليم معدات معينة و تم تسليمها.
ب) انتهاء المعاهدة بانتهاء الاجل المحدد لها : حيث قد تحدد مدة معينة لسريان المعاهدة و تنتهي هذه
المعاهدة بمجرد فوات هذه المدة.
ج) انتهاء المعاهدة سبب استحالة تنفيذها و تتحقق استحالة التنفيذ حسب نص المادة ( 61 ) من المعاهدة
فيينا ( 1969 ) نتيجة اختفاء او ملاك شيء ضروري للتنفيذ و من الامثلة التي تردد في ذلك اختفاء
جزيرة شكلت موضوع معاهدة او جفاف نهر او وفاة مجرم كان موضوع معاهدة تسليم مجرمين....
2) انتهاء المعاهدة باحلال معاهدة اخرى محلها : عندما تعقد معاهدة و تنص على كون معاهدة اخرى
سايقة عليها ملغية فان المعاهدة الجديدة تحل محل السابقة و هو ما اخذت به اتفاقية فيينا و سمي
بالنظام الاحلال"
انتهاء المعاهدة من طرف واحد : و يكون ذلك في الحالات التالية :
دة : اذ قد تنص المعاهدات على حق الانسحاب من المعاهدة و هو ما اجازته �� نسحاب من المعا �� - ا ��
اتفاقية فينا لقانون المعاهدات.
و قد تشترط بعض المعاهدات الانسحاب الا بعد مرور مدة معينة .
ب- انتهاء المعاهدة نتيجة خرقها : اذا قام احد الاطراف بعدم تنفيذ التزاماته الواردة في المعاهدة
الثنائية جاز للطرف الاخر انهاء المعاهدة .
أما اذا قام أحد الاطراف بخرق معاهدة متعددة الاطراف فان للاطراف الاخرى اما الاستمرار في
المعاهدة او انهائها كليا او جزئيا تجاه الطرف الذي خرقها.
: �� في الظرو �� ر�� و�� يير �� 4) حدوث ت
قد تعقد المعاهدات في ظروف معينة، ثم تتغير هذه الظروف ففي هذه الحالة لا يكون لاي طرف ان
يرفض تطبيق المعاهدة بسبب تغير الظروف الا في الحاليتين الآتيتين :
أ) اذا كان وجود هذه الظروف يشكل اساس لموافقة الاطراف على الالتزام بالمعاهدة، كان تتفق دولتان
على عقد معاهدة تجارية بينهما، و بعد انعقاد المعاهدة تنشب حرب تمنع التبادل التجاري بينهما كان
نعلق الطريق الموصل بينهما.
ب) اذا كان التغيير أحدث تحولا جذريا في نطاق الالتزامات ، بحيث يصبح تنفيذ الالتزامات مرهقا
على أحد الاطراف، و مثال ذلك تعاقد دولتان على بيع مواد بسعر معين، ثم تحدث ظروف دولية
تجعل سعر هذه المواد باهظا مما يجعل تنفيذ التزامات احد الاطراف مرهقا:
و يشترط لاعمال هذه الحالات في انهاء المعاهدة الا يكون حدوث الظروف بفعل احد الاطراف.
5) الحرب : ان حالة الحرب توقف المعاهدة الدولية المعقودة بين الدول المتحاربة خلال فترة الحرب،
. و يستثنى من ذلك المعاهدات المنظمة لحالة الحرب مثل اتفاقية جنيف لعام 1949
و كذلك المعاهدات المنظمة لحالات دائمة و من هذه المعاهدات المعاهدات المنظمة للحدود.
الدولي : �� المطلب 02 : العر
يعرف العرف الدولي بانه تكرار لعمل بقاعدة معينة مدة من الزمن مع الشعور بالالتزام بها.
و يعد العرف الدولي اقدم مصادر القانون الدولي، و يمتاز عن المعاهدات الدولية بان قواعده لها
وصف العمومية، الى جانب انه يشكل غالبية قواعد القانون الدولي، بخلاف المعاهدات الدولية التي لا
تلزم الا الدول الاطراف فيها، و التي غالبا ما تستمد قواعدها من العرف الدولي.
لكن و نظرا للتطور الهائل الذي نعيشه المجتمع الدولي في جميع المجالات (الفضاء التكنولوجيا،
التجارة الدولية...) جعله في حاجة الى تنظيم قواعد قانونية دولية تواصل هذا التطور منعا لنشوء
المنازعات، خاصة و ان العرف الدولي لم يعد قادرا على مواكبة هذا التطور نظرا لطبيعة نشوئه و
الذي يقوم على ركنين:
: و هو تكرار العمل بقاعدة العمل بقاعدة معينة مدة من الزمن، وهو تكرار متطابق �� ن الماد �� الر
لبعض الوقائع مما يرافقها استمرارية التطبيق و أنها قبلت باستمرار ، و يتحقق فيها عمومية المكان،
أي أن تقبلها الدول و لا يشترط قبول جميع الدول بل يشترط إلا تعترض عليها الدول الأخرى.
: لا يكفي الركن المادي وحده لتحقيق العرف، بل لا بد من وجود عنصر نفسي و هو �� ن المعنو �� الر
لزامية السلوك. �� الاعتقاد بالصفة الإلزامية للقاعدة أو السابقة و هذا الاعتقاد هو الذي يرتب الإحساس ب
العامة للقانون : �� المطلب الثالث : المباد
و يلجأ الى هذه المبادئ عندما يتعذر استخلاص قواعد مستمدة من المعاهدة او العرف الدولي .
و تنقم هذه المبادئ الى قسمين : المبادئ العامة للقانون الدولي و المبادئ العامة للقوانين الداخلية
العامة للقانون الدولي : و هي قواعد قانونية دولية مثلها مثل العرف الدولي ، لكنها �� 1) المباد
تختلف عنه في كونها قواعد اساسية و ضرورية للعلاقات الدولية، ومن هذه القواعد او المبادئ مبدأ
صلاح الضرر الناتج عن انتهاكات القانون الدولي. �� حسن النية و احترام العهود و الالتزام ب
و لا يحتاج اثبات هذه المبادئ الى الأدلة التي تتطلبها إثبات القاعدة العرفية، و يرى بعض الفقهاء ان
المبادئ العامة للقانون تسمو على كل قاعدة اخرى.
العامة للقوانين الداخلية : ان القوانين الداخلية و ان كانت لا تعني بالقانون الدولي الا ان �� 2) المباد
ذلك لا يعني عدم صلاحيتها للحياة الدولية، لان القوانين الداخلية تعد اكثر ثباتا و اسبق في الوجود و
يمكن ان تشكل اساسا مشتركا لجميع الانظمة القانونية و يمكن نقلها المضمار الى العلاقات الدولية و
من ذلك مبدا اساءة استعمال الحق، مبدا احترام الحقوق المكتسبة، نظرية التقادم المكسب احترام الشيء
المقضي به..... .
المبحث الثاني : المصادر المساعدة :
خر لحل النزاع فهي تساعد �� ز هي مصادر لا تعطي حلا للنزاع و انما تشير او ترشد الى مصدر
على ايجاد قاعدة من القواعدالقانون الدولي.
و هذه المصادر و كما حددتها المادة ( 38 ) من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية هي الفقه و
القضاء اضافة الى مبادئ العدالة و الانصاف.
: �� ا�� المطلب 01 : الق
تصدر قرارات المحاكم الدولية في القضايا المتنازع عليها دوليا، و تعتبر حجيتها قاصرة على اطراف
النزاع فحسب، دون ان تلزم غيرهم من الدول بل ان المحكمة نفسها لا تلتزم بتطبيق قرارات سابق
على دعوى أخرى و ان كانت مشابهة للدعوى السابقة.
و بالتالي فان قرارات المحاكم الدولية لا تعد قواعد تشريعية ملزمة للدول، لكن لا شيء يمنع الرجوع
اليها من اجل معرفة المصادر التي اعتمد عليها في اتخاذها و بالتالي يمكن للقاضي ان يسترشد من
خلالها الى قاعدة قانونية تحسم النزاع المعروض امامه. كما تساهم هذه القرارات القضائية في تطوير
قواعد القانون الدولي و ارساء قواعد جديدة تحكم العلاقات الدولية.
: �� المطلب 02 الفق
خر هي البحث في اصل القاعدة القانونية ، ونطاق تطبيقها �� مهمة الفقيه قي القانون الدولي او أي قانون
ثارها و تطبيقات القضاء الخاصة بها و يبقى الفقه دائما ذا طابع استدلالي لانه مهما �� و سريانها و
بلغت اهمية الفقيه لا يصل الى وضع القاعدة القانونية غير ان عمل الفقه يستهل على المحاكم و الدول
للاستدلال على وجود القاعدة القانونية.
: �� نصا �� المطلب الثالث مبدا العدل و ا
لقد اجازت المادة ( 38 ) من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية للقاضي وفقا لمبادئ العدل و
الانصاف متى وافق اطراف الدعوى عليه، و طبقا لذلك فان الحكم وفقا لمبدا العدل و الانصاف يساعد
القاضي على تفسير نص غامض، او ترك نص لعدم تلاؤمه مع العدالة. و اذا ما حكم القاضي وفق
هذه المبادئ فانه يخلق القاعدة القانونية و بالتالي يتولى المهمتين التشريعية و القضائية لذلك فالخضوع
لهذه المبادئ يكون بعد موافقة الدول الاطراف في النزاع.
لكن حكم القاضي بمبدا العدالة و الانصاف لا يلزمه اعمال هذه المبادئ بل يمكنه الحكم بالاستناد
خر من مصادر القانون الدولي و ليس لمبدا العدل و الانصاف . �� لمصدر
بمعنى أن هذه المبادئ لا تعد مصادر تسلسلية من مصادر القانون الدولي فقد تكون اول مصدر او
خر مصدر يلجأ اليه القاضي لحل النزاع ��
القانون الدولي العام �� شخا �� الفصل الثالث :
الأشخاص محددين في واحد فقط و هو الدولة ، اذا كانت الشخصية القانونية لا تمنح الا لها، و لم
يتغير هذا الوضع الا بعد الحرب العالمية، حيث أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام
1949 على ان اختصاصات منظمة الأمم المتحدة لا يمكن ان تفسر الا على اساس تمتعها بشخصية
قانونية " ووفقا لهذا الراي الاستشاري اتفق على ان المنظمات الحكومية تتمتع بالشخصية القانونية.
اضافة الى ذلك اظهرت الشخصية القانونية الدولية للفرد.
ول : الشخصية القانونية للدولة �� المبحث ا
عرفت الدولة بانها "مجموعة من الافراد يقيمون على اقليم معين و يخضعون لسلطة" و يتبين من هذا
التعريف تكون من ثلاث عناصر اساسية و هي :
الشعب ، و الاقليم و الحكومة التي تتولى تنظيم الشعب و ادارة الاقليم.
فاذا ما توافرت هذه العناصر اكتسب الدولة الشخصية القانونية،و التي تؤهلها لاكتساب الحقوق و
بها من المجتمع الدولي. �� تحمل الالتزامات الدولية، و هذا طبعا بعد الاعترا
المطلب 01 : عناصر الدولة :
و سبق القول انها 03 عناصر : الشعب الاقليم و السلطة.
01 الشعب : �� فر
و هو العنصر الاول من عناصر الدولة، و لا يمكن تصور الدولة دون شعب، و يكون الشعب من
مجموعة من البشر المرتبطين باطار اقليمي محدد و يخضعون لسلطة واحدة يلتزمون بالولاء لها،
ولعل اول ما يمز الشعب هو الاستقرار في بقعة من الكرة الارضية على وجه الدوام (الاطار الاقليمي)
،و هذا ما يفرقه عن الجماعات الشعب او قبائله من مكان لآخر ، لكن داخل ذات الرقعة.
لاف فقط مثل: امارة موناكو �� لا يشترط ان يبلغ عددا معينا ، فهناكدول يتكون عدد سكانها من بضعة
السويد البحرين.....، و دول اخرى قد يبلغ سكانها مئات الملايين و حتى المليارات كما هو حال
الصين و الهند و الولايات المتحدة الامريكية ، المهم بالشعب هو شعور افراده بالرغبة في العيش معا،
و هو شعور نفسي يترسخ على مدى التاريخ، يدفع الى الاحساس بالانتماء لجماعة طواعية...
و يتكون الشعب عادة من وطنيين و الاجانب، كما قد يتكون من قومية واحدة او عدة قوميات.
1 - الوطنيون : ان ارتباط الشعب بالاقليم لا يعتبر ارتباطه اقامة، اذ يقيم الشخص على اقليم معين
لمدة طويلة من الزمن ، لكن ان يكون له انتماء لذلك الاقليم، لان هذا الانتماء يتم عن طريق رابطة
سياسية قانونية تعرف (الحبسة) و على هذا الاساس فان رابطة الوطني بالدولة تكون عن طريق هذه
الجنسية، و التي تمنحه حق التمتع بحقوق المواطنة اينما اقام ، فيتمتع بحماية دولته كما تفرض عليه
التزامات كالخدمة العسكرية.
2 - الاجانب : و يعرف الاجنبي بانه الشخص الذي لا يحمل جنسيته الدولة التي يوجد على اقيلمها"
(اما جنسية دولة اخرى او عديم الجنسية)
و كما تنظم الدولة المركز لاقانوني للوطني، فانها ايضا تنظم مراكز الاجانب، ويعد هذا التنظيم مظهر
من مظاهر سيادة الدولة و استقلالها، و لكنه يخضع ايضا لمجموعة من القواعد و القيود اهمها
المصلحة العامة للدولة، و مدى حاجتها الى الاجانب و كذا المعاهدات الدولية و العرف الدولي و مبدا
المقابلة بالمثل و كذا المجاملات الدولية و كيفية تنظيمها لمركز الاجانب، لكن رغم ذلك يبقى تنظيم
مراكز الاجانب امرا مرهونا بالتشريعات الداخلية للدول.
3 - مبدأ القوميات : يندمج مفهوم الوطنية في الدول الغربية بمفهوم القومية، فمثلا فرنسا يطلق على
الفرد مصطلح الوطمي الفرنسي و كذلك القومي الفرنسي اما في الوطن العربي فان الامر يختلف
فالوطني هو الذي ينتمي الى دولة معينة، اما القومي فهو الذي ينتمي الى امة معينة بغض النظر عن
الوطن الذي ينتمي اليهن لكن الفقه اختلف في تحديد مفهوم القومية الى اتجاهات:
الاول : النظرية الموضوعية : و قد اسست القومية على مبدأ اشتراك مجموعة من الاشخاص في اللغة
و الدين و الثقافة و العادات و الاقليم (اضاف النازيون، عنصر نقاء الدم و الاصل المشترك، و
اعتبروا العنصر الالماني في المرتبة الاولى)
الثاني : النظرية الشخصية : و ترتكز فقط على فكرة الرغبة في العيش المشترك لتحقيق غايات
مشتركة، دون اشتراط الشروط السابقة في النظرية الموضوعية (الامة السوفياتية) .
اما الاتجاه الثالث : فقد نظر الى القومية من خلال ظروف الواقع اذ يرى ان القومية هي واقع بديهي
يفرض نفسه و ليست مفهوما سلاليا عرفيا بل هي نتيجة تفاعل روابط مادية و تاريخية على مر
التاريخ.
لكن الواقع العملي يبين ان المجتمعات تنظر الى القومية من وجهة مصالحها فعندما تجد ان القومية
ستساهم في وحدة المجتمع و تقويمها فانها تلجأ اليها و تتخذها شعارا، كما هو الحال الامة العربية
المجزأة الى عدة دول.
لكن عندما يكون المجتمع اصلا يتكون من قوميات متعددة و متصارعة كما هو الحال في الولايات
المتحدة و روسيا و الهند فان التمسك بالقومية سوف يؤدي الى تجزئتها و الضرربها.
: من المسلم به قانونا انه لا يشترط ان يكون سكان الدولة من قومية او دين او لغة �� -4 الأقليا
واحدة ، بل عمليا لا توجد هذه الدولة بل الغالب أن تكون فيها أقليات او على الأقل أقلية واحدة.
و بوجود الاقليات يفترض على الدلوة ان تعاملهم معاملة واحدة مثل الأغلبية. إلا أن بعض الدول لا
كثرية أكثر من الأقلية. �� تفعل ذلك بل قد تصدر تشريعات تمنح فيها حقوقا ل
و يمكن ان يحصل العكس عندما تسيطر الاقلية كما كان الحال في جنوب افريقيا اين سيطرت الاقلية
البيضاء على السكان الاصليون فصدرت بذلك العديد من القوانين الفصل العنصري
لكن و نظر لمنافاة هذا التمييز للخلاق فقد صدرت العديد من المعاهدات تحاول ضمان الاقليات منها
الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 ، اتفاقية القضاء على جميع التمييز في الاستخدام و
الوظائف عام 1958 ، اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري عام 1965 ، المعاهدة الدولية
. لمنع الفصل العنصري و المعاقبة عليها عام 1973
الفرع 02 الاقليم :
و هو العنصر الثاني من عناصر الدولة و يعرف بانه "الاطار الذي تمارس فيه الدولة اختصاصاتها
كافة"
: نطاق اقليم الدولة : �� و��
يشمل اقليم الدولة الارض اليابسة و ما عليها من انهار و بحار و خلجان، و مياه اقليمية الواقعة على
البحر لمسافة ( 12 ميل بحري) ، و ما يعلو ذلك من الفضاء الجوي الى الحد الذي نساطيع الدولة
حمايته، و ما تحت الارض الى مركز الكرة الارضية .
و يتحدد هذا الاقليم بمجرد تحديد سطح الارض، و لا يشترط فيه ان يكون قطعة واحدة بل قد يكون
من عدة مناطق او عدة جزر.
مثل اندونيسيا و اليابان ، و يعد من ملحقات الاقليم ايضا الاراضي المستعمرة الخاضعة للدولة، وجميع
السفن و الطائرات و الاقمار الصناعية....
و يتميز الاقليم بخاصيتين اساسيتين هما:
1 - التحديد : و هو ان يكون للاقليم حدودا واضحة و ثابتة تمارس فيه السيادة الكاملة ، و تنتهي سيادة
الدولة خارج هذا الاقليم.
2 - الثبات : و نعني به اقامة الشعب بشكل دائم على الاقليم.
ثانيا : الطبيعية القانونية للاقليم :
اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية للاقليم، و ذهب الى النظريات التالية :
أ) نظرية الملكية او المحل : هو حق عيني يماثل حق ملكيته الفرد يمكن التصرف فيه بالبيع و التنازل
و المقايضة و حتى الهبة او الميراث (كما كان الامر عندما نال عهد الاقطاع و أصبحت ملكية
الاقطاعيات للملك فقط عندما تصرف فيها كما يتصرف بالملكية الخاصة) .
لكن انتقدت هذه النظرية لانها اغفلت التباين بين احكام القانون الدولي التي تحكم الاقليم و بين احكام
القانون الخاص التي تنظم الملكية الفردية اذ ان حق الدولة على اقليمها لا يعد حق ملكية و انما حق
سياسي يشمل حقوقا تشريعية و قضائية و تنفيذية.
ب- نظرية الاقليم كحد للسيادة : و حسب النظرية يعتبر الاقليم المكان الذي تمارس فيه الدولة
سلطتها، و أخذ على النظرية انها تناولت سلطة الدولة على الاقليم و بنيت الطبعة القانونية لهذه السلطة
و ليس الطبيعة القانونية للاقليم.
ج- نظرية الاختصاص : و ترة ان الاقليم هو الجزء الذي يطبق فوقه و تنفذ مجموعة القواعد
القانونية ، و هو يمثل مجال اختصاص الدولة المكاني، و اطار سريان مفعول نظامها.
و انتقدت هذه النظرية ايضا بانها ربطت بين الطبيعة القانونية للاقليم و بين سريان قوانينها في حين
ان قوانين الدولة قد تمتد لتحكم حالات قد تقع خارج اقيلمها (الاختصاص الشخصي ) هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى فان القانون الدولي قد تدخل و منع الدولة من تطبيق بعض قوانينها في الداخل كما
له الحصانات والامتيازات الممنوحة للمبعوثين الدبلوماسيين و رؤساء الدول الاجانب.
و لذلك فان ما يمكن قوله عن الاقليم هو انه المكان الذي يقيم و يستقر به الشعب و تمارس فيه
الحكومة سيادتها و سلطاتها و تخضع لنظام دولي.
عناصر الاقليم :
يتكون الاقليم من 03 عناصر و هي الاقليم الارضي و المائي و الجوي .
ي : و يعتبر العنصر الاساسي في الاقليم، و يتكون من القطاع اليابس من الارض ،و �� ر�� قليم ا �� 1) ا
ما يضمه من عوامل جغرافية (جبال سهول، مياه، .....) وما فوقها من فضاء و ما تحتها من باطن
الارض.
و يتميز هذا الاقليم بالثبات و التحديد و يقيم فيه الشعب بشكل دائم .
قليم : نظرا لاهمية الاقليم في الدولة فانه يجب ان يكون محددا بصورة واضحة. �� 2) حدود ا
و يتحدد الاقليم الدولة للموقع الجغرافي، و تلجا الدول عند تحديد حدودها الى احدى وسيلتين.
: و هي الحدود القديمة : و تكون عندما تنفصل دولتان أو اكثر من اتحاد ، فتعود كل �� ول �� الوسيلة ا
دولة الى حدودها القديمة (مثاله تفتيت الاتحاد السوفياتي عام 1991 و عودة كل دولة الى حدودها
السابقة).
و الطريقة الثانية تكون عن طريق الاحتفاظ بالاوضاع الراهنة و تظهر عند انسحاب الاستعمار من
الدول و منحها الاستثقلال فتبقى الدول على الحدود التي وصفها الاستعمار (المغرب العربي).
يكتسي موضوع الحدود اهمية بالغة في القانون الدولي، اذ ان وضوح الحدود و ثباتها يشكل اهم
عوامل الاستقرار العالمي، اذ يكفي القاء نظرة على النزاعات الدولية المسلحة المختلفة في العالم لنجد
ان غالبيتها تستمد اسبابها المباشرة من الخلافات حول الحدود . (باكستان و الهند (إقليم كشمير) ،
الجزائر و المغرب تندوف) العراق و الكويت (حرب الخليج) .
لكن رغم وجود هذه الطرق يظل المجتمع الدولي يشكو نقا كبيرا في القواعد التوجيهية الخاصة
بالحدود لطلك فان كل نزاع حول هذا الموضوع يحل بالطرق السلمية التي تنتهي بوضع المعاهدات
الراسمة لحدود الدول.
ي : �� قليم الما �� ا
و يشمل هذا الاقليم المياه الداخلية ، و البر الاقليمي، و المنطقة المجاورة و المنطقة الاقتصادية
الخالصة، الجرف القاري ، و توجد ايضا منطقة أعالي البحار.
و هو اقليم يخضع لما سقي في القانون الدولي بقانون البحار الذي لا يخرج مصادره عن مصادر
القانون الدولي العام، خاصة المعاهدات الدولية الشارعة التي تلعب دورا هاما في نطاق قانون البحار،
1982 على اثر مؤتمر للامم المتحدة بدأت /12/ و لعل أهمها اتفاقية قانون البحار التي اقرت في 10
.1994/11/ دوراته عام 1973 ، وقد دخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 16
الداخلية : �� 1) الميا
و هي كافة أنواع المياه المالحة او العذبة التي تقع بأكملها داخل الاقليم البري للدولة، و تقع بكاملها
، المضائق، البحيرات، البحار المغلقة، و شبه �� عليه، و تشمل القنوات الانهار، الخلجان، الموان
المغلقة.
2 المياه الداخلية بانها: "المياه التي تقع في / و قد عرفت اتفاقية قانون البحار عام 1982 في المادة 8
و �� الجانب الموصل للارض من خط قياس البحر الاقليمي" و يفهم منها ذلك الجزء الذي بين الشاط
بين خط الداخلية الاساس الذي يبدأ منذ البحر الاقليمي، الا ان المتفق عليه ان المياه الداخلية اضافة الى
و البحار الداخلية المغلقة و شبه المغلقة. �� ما ذكرنا المادة تشمل ايضا الموان
* و كما أن هذه المياه هي تعتبر جزء من اقليم الدولة ، فانها تخضع للسيادة الكاملة للدولة ، و التي لا
تقيدها سوى الاتفاقات الدولية وفقا لاحكام القانون الدولي و بذلك:
- تخضع الملاحة في المياه الداخلية للاختصاص المطلق للدولة، فلها ان تقصر الملاحة فيها على
رعاياها، كما لها تحديد مناطق معينة لدخول السفن الاجنبية،
- اذا رغبت السفن الاجنبية دخول المياه الداخلية، علها الحصول على ترخيص من الدولة بذلك:
- تتمتع الدولة بالحق الكامل في استغلال مصادر مياهها الداخلية، و لا يجوز للغير الادعاء باي حقوق
على هذه المصادر.
تخضع هذه المياه للاختصاص القضائي و التشريعي للدولة .
: و هي منفذ طبيعي ، أو صناعي ن تتخذ من السفن مأوى للشحن و التفريغ او انزال �� -2 الموان
الركاب و حملهم و قد يكون حربيا او تجاريا.
(يوجدالمرفأ ، شبه الخليج البحري ) و تحتمي فيه السفن المرسى منطقة تستخدم لرسو السفن التي لا
تقترب من الساحل و هي ملجأ يحتمي فيه السفن من امواج البحر...)
و ما في حكمها ضمن اقليم الدولة و جزء من املاكها العامة ، لذلك تنظم الدولة �� - و تدخل الموان
دخول المراكب الاجنبية فيها، و يختص قضاء الدولة بالمنازعات المتعلقة بالسفن الراسية في موانئها
باعتبارها من المياه الداخلية (السفن التابعة للدولة).
- أما السفن الاجنبية فيفرق بين:
أ) السفن العامة: (كالسفن الحربية) تبقى خاضعة لقانون دولة علمها.
ب) السفن الخاصة : تخضع غالبا لقضاء الدولة الراسية في موانئها الا ما كان متعلقا بنظامها الداخلي
او طاقمها.
*) و عموما ليس للدولة الاحتجاج بسيادتها و غلق موانئها امام السفن الاجنبية دون سبب مشروع ،
، و جرى العرف على ذلك خاصة بالنسبة للشفن التجارية. �� لتعارض ذلك مع غرض وجود الموان
- لكن مع ذلك للدولة منع دخول المراكب اذا تعلق الامر بسلامتها او مصالحها الحيوية، على ان
يكون المنع عاما، و مؤقتا ، ينتهي بانتهاء سببه .
- و يمكنها منع احد المراكب بالذات، اذا تعلق الامر بالصحة العامة و الامن العام .
- كما ان تغلق بعض موانئها ما دامت تفتح البعض الآخر.
2) أما السفن الحربية لا ينطبق عليها هنا الحكم، اذ يمكن للدولة اخضاع دخولها في موانئها لبعض
القيود التي تتطلبها السلامة، كما لها منع دخولها عند الاقتضاء ، الا في الظروف القهرية (عاصفة،
عطب...) فيجب على الدولة فتح موانئها في هذا الحال.
التجارية �� - هذا عن الموان
الحربية فللدولة غلقها في وجه جميع السفن، حفاظا على مصالحها �� - أما عن الموان
ق : �� ا�� ان و الم �� 3) الخل
الخلجان : يعتبر الخليج قانونا مساحة من البحر تتغلغل في شاطء الدولة الساحلية ، و محاطة باليابسة
من كل الجهات عدا فتحة توصلها بالبحر.
و حتى تعتبر المساحى خليجا يجب ان تساوي او تزيد على نصف دائرة يكون قطرها الخط المرسوم
بين حافتي فتحة فم الخليج و الا لن تعتبر خليجا.
- النظام القانوني للخلجان :
الواقع في اقليم دولة واحدة : �� -1 الخلي
يحدد اتساع فتحة الخليج صفته
أ- إذا كان 24 ميل فأقل اعتبر الخليج في حكم المياه الداخلية
ب- اذا ازدادت عن ذلك اعتبر جزء من اعالي البحار، فيما عدا المنطقة
المتاخمة لشواطئه و التي تخضع لسيادة الدولة بوصفها مياها داخلية او
اقليمية
* على ان هناك خلجان تزيد فتحتها عن 24 ميل، و تعد داخلة في اقليم الدولة باعتبارها خلجان
( تاريخية (فقرة 06 المادة 10 اتفاقية 1982
2 - الخليج الواقع في اكثر من دولة : لم تتناول نصوص الاتفاقيات الدولة الوضع القانوني في الخلجان
التي تقع في اقليم اكثر من دولة، لذلك قال قال بعض الفقه بانه خليج بالمفهوم الجغرافي و ليس
بالمفهوم القانوني. و لذلك تخضع الخلجان التي تقع في اقليم اكثر من دولة لما تخضع له مياه البحر
من احكام.
اكثر من دولة فانه يخضع للسيادة المشتركة لهذه الدول، و تختلف سلطة �� - فاذا ضم الخليج شواط
الدولة عليه حسب تقسيم مياهه (داخلية او اقليمية) .
العقبة : �� ع خلي �� * و
يقع في اقاليم كل من : مصر الاردن السعودية و ظل هذا الخليج تاريخيا خاضعا للدولة الاسلامية ثم
العثمانية، و بعد الحرب العالمية الأولى ظل استعماله مقصورا على الدول العربية فقط.
- و بعد ظهور اسرائيل نازعت في صفته التاريخية و ادعت انه ممر مائي مفتوح
للملاحة (سعت لتقسيمه بشكل راسي، و بعد احتلال الاراضي الفلسطينية اقامت ميناء
ايلات، و هو ما رفضته الدول العربية و رفض الفقه الغربي اعتباره ممر مائي دولي.
02/ 1979 ذكرت في مادتها 05 /03/ - و لما جاءت الفقرة معاهدة كامب ديفيد 26
مايلي : "يعتبر الطرفان مضيق تيران و خليج العقبة من الممرات المائية الدولة
المفتوحة لكافة الدول دون عائق او ايقاف لحرية الملاحة و العبور الجوي من و الى
اراضيه عبر مضيق تيران و خليج العقبة "
- و هو امر مرفوض قانونا لان الاتفاق بين الطرفين فيما يخص مصالح أطراف اخرى
المضائق
المضيق هو ممر طبيعي ضيق بين كتل أرضية,يوصل بين بحرين أو كمية كبيرة من المياه.و جغرافيا
لا تعتبر المياه مضيقابالمعنى الجغرافي إلا بتوافر الخصائص التالية :
-أن يكون جزء من البحر
- ان تكون طبييعته خلافا للقنوات
- ان تكون محدودة الاتساع، مع انه ليس هناك سعة محددة للمضيق.
- ان تفصل بين منطقتين محددتين من الارض
سولحل �� - و قانونيا يجب ان يكون المضيق ممرا للمواصلات الدولية أي تلك المتجهة الى غير موان
ذلك المضيق.
* الوضع القانوني للمضيق :
45 ) و التي تنص على ما يعرف بالمرور العابر عبر - و قد خصصت له اتفاقية 1982 المواد من ( 34
المضائق و الذي يقصر تطبيقه على المضائق التي تربط بين جزء من البحار العالية او منطقة
خر مثلها. �� اقتصادية خالصة و جزء
- أما حق المرور البري فيبقى بالنسبة للمضائق التي تربط بين اعالي البحار و بحر اقليمي لدولة
اجنبية، فاصبح الاصل هو المرور العابر و الذي هو: ممارسة حرية الملاحة و التحليق لغرض واحد
و هو العبور المتواصل السريع في المضيق بين رقعة من البحار العالية او منطقة ا ق خالصة و رقعة
(2/ اخرى من البحار العالية او منطقة ا ق خالصة (م 38
- و يلزم مراعاة الشروط التالية :
1 - المضي دون تاخير عبر المضيق او فوقه
2 - الامتناع عن أي تهديد باستعمال القوة او استعمالها ضد سيادة الدولة المحاذية للمضيق او سلامتها
الاقليمية او استقلالها السياسي
3 - الامتناع عن أي انشطة غير تلك المعتادة للعبور السريع
4 - الالتزام بالانظمة و الاجراءات الخاصة بالسلامة
4 - القنوات الدولية : و هي مضائق صناعية حفرت لتصل بحرين حرين تسهيلا للملاحة و
المواصلات الدولية، و هي قنوات تدخل في الملكية الاقليمية للدول التي تخترق ارضها، و بالتالي
تخضع لسيادتها الكاملة و تفتح للملاحة امام جميع السفن الاجنبية (خاصة او عامة) مع احتفاظ الدولة
بحق تنظيم المرور فيها، ووضع الرسوم المناسبة و من اهم هذه القنوات قناة السويس بنما كييل و
كورنتا.
5 - الانهار الدولية : و النهر هو مجرى الماء العذب و النهار نوعان وطنية و دولية .
1) الانهار الوطنية : و هي التي تجري في اقليم دولة واحدة و تخضع لسيادتها وحدها كباقي القليم
(نهر السين في فرنسا نهر التايمز في انجلترا)
2) الانهار الدولية و تجري في اقليم اكثر من دولة (كالنيل ) و عرفته المحكمة الدائمة للعدل الدولية
عام 1929 بانه "المجرى الصالح للملاحة الذي يصل عدة دول بالبحر)
و بذلك يشترط في النهر الدولي أن:
1 - يكون صالحا للملاحة
2 - ان تصل بالبحر
3 - ان يهم ذلك الاتصال عدة دول
البحر الاقليمي :
تنص المادة 2 من اتفاقية 1982 على :
" تمتد سيادة الدولة الساحلية خارج إقليمها البري و مباهها الداخلية او مياهها الأرخبيلية اذا كانت دولة
ارخبيلية الى حزام بحري ملاصق يعرف بالبحر الإقليمي.
2 - تمتد هذه السيادة الى الحيز الجوي فوق البحر الإقليمي و كذلك الى قاعدة و باطن ارضه.
3 - تمارس السيادة على البحر الإقليمي هنا مراعاة أحكام هذه الاتفاقية و غيرها" من قواعد القانون
الدولي
4 - و البحر الاقليمي هو جزء من مياه البحر ينحصر بين خط الأساس و المنطقة المجاورة و هو
فكرة قانونية اقرها العمل الدولي و تلعب دورا هاما للدولة الساحلية من اجل حفظ نظامها الإدارية و
الصحية و الامنية و لذلك تتولاها القوانين الداخلية بالتنظيم.
- و قد اقرت المادة السابقة صراحة امتداد سيادة الدولة على بحرها الإقليمي و يترتب على ذلك
مجموعة نتائج.
1 - للدولة حق القيام باعمال البوليس ووضع نظام للملاحة و الجمارك و الصحة .
2 - قصد التجارة و السياحة على رعايا الدولة
3 - حق القضاء بالنسبة لسفنها الموجودة فيه و بالنسبة للسفن الأجنبية في كل ما عكس امن الدولة و
سلامتها او ما يطلب منها التدخل بشانه.
و التسليم للدولة بالسيادة الكاملة على البحر الاقليمي لا يعني الغاء حقوق كل الدول الاخرى، حيث ان
( السيادة على البحر الاقليمي معزولة باحترام حق المرور البري للسفن الاخرى(م 17 – اتفاقية 1982
و الذي يعني الملاحة خلال البحر الاقليمي لغرض:
أ- اجتياز هذا البحر دون دخول المياه الداخلية او التوقف في مرسى او في مرفأ مينائي يقع خارج
المياه الداخلية.
ب- او التوجه الى المياه الداخلية او منها او التوقف في احد هذه المراسي او المرافق المينائية او
مغادرته.
- و يكون هذا المرور متواصلا و سريعا، و مع ذلك قد تشتمل على التوقف و الرسو، لكن فقط ما
.(1982 يكون هذا التوقف و الرسو من مقتضيات الملاحة العادية او في حالة القوة القاهرة ... (م 18
- و يكون المرور بريئا طالما لا يضر بسلم الدولة الساحلية او انزالها او تحميلها، لا يجوز تحميل او
انزال سلعة او عملة او شخص خلافا لقوانين الدولة الجمركية او الضريبية اعمال التلويث، صيد
السمك...)
- و على الغواصات و المركبات الغاطسة ان تبحر طافية و رافعة علمها حين تكون في البحر
( الاقليمي (م 20
* و قد اتفق عند 1982 و في المادة 3 من الاتفاقية على تحديد البحر الاقليمي بمسافة لا تتجاوز 12
ميلا بحريا مقيمة من خطوط الاساس.
12 مراسي مستخدمة و كانا جزئيا او كليا خارج الحد / (دولتان متقابلتان يقسملن البحر الاقليمي م 15
الخارج للبحر الاقليمي عدت ضمن البحر الاقليمي و كان اكثر من 12 ميل)
* المركز القانوني للسفن الاجنبية في البحر الاقليمي
1 - السفن العامة : و تتمتع بحصانة تامة في مواجهة سلطات الدولة الساحلية (م 32 اتفاقية 82 ) أي
تخضع هذه السفن لاختصاص دولة علمها سواء في الولاية الجنائية او المدنية، و في حالة عدم احترام
قوانين المرور البري عبر البحر الاقليمي جاز لهذه الدولة طلب مغادرتها فورا (م 30 ) و في حالة
وقوع اضرار تتحمل دولة العلم المسؤولية الدولية.
2 - السفن الخاصة :
أ) الولاية الجبائية : ليس للدولة مباشرة الاختصاص الجنائي على هذه السفن سواء للقبض او اجراء
تحقيقات متعلقة بالجرائم على ظهر السفينة الا في حالات.
ثار الجريمة الدولة الساحلية �� 1) امتداد
2) اذا اخلت الجريمة بسلم الدولة او حس نظامها في البحر الاقليمي
3) اذا طلب رابن السفينة او ممثل دبلوماسي او موظف قنصلي مساعدة السلطات المحلية
( 4) اذا كان التدخل لازما لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات (م 27
2 - الولاية المدنية :
لا يجوز للدولة الساحلية توقع الحجز او التنفيذ ضد هذه السفن لغرض دعوى مدنية الا فيما يتعلق
بالالتزامات التي تتحملها اثناء رحلتها او لغرض هذه الرحلة خلال البحر الاقليمي للدولة الساحلية )
3 - المنطقة المجاورة المتاخمة
هي منطقة مجاورة للبحر الاقليمي تمارس عليها دول الساحل بعض الحقوق لحماية نظمها الجمركية و
الصحية و المتعلقة بشؤون الهجرة و لا يجوز ان تمتد المنطقة المتاخمة الى ابعد من 24 ميلا بحريا
02 ) فيكون قياس هذه المنطقة فعلا هو 12 ميلا. / من خطوط الاساس (م 33
اورة : �� - النظام القانوني للمنطقة الم
1 اتفاقية 82 حيث للدولة الساحلية ان تمارس في المنطقة المجاورة السيطرة / و تنص عليه المادة 33
الللازمة من اجل :
1 - منح خرق قوانينها أو انظمتها الجمركية او الضريبية او المتعلقة بالهجرة او الصحة داخل اقليمها
او بحرها الاقليمي.
2 - المعاقبة على أي خرق حصل.
- فالمنطقة المتاخمة ليست جزء من اقليم الدولة فلا تمتد سيادتها عليها و انما لها عليها حقوق سيادية
انما يكفي لحماية امنها و سلامتها.
- لكن و بما ان الفقه الدولي مستقر على ان هذه لمنطقة هي منطقة اعالي بحار فان الملاحة فيها حرة
و مكفولة لكل الدول الاخرى و لا تجوز للدولة ان تمنعها او توقعها.
قتصادية الخالصة : و تقع بين المنطقة المجاورة و اعالي البحار (م 55 ) و قد استحدثت �� المنطقة ا
باتفاقية ( 82 ) من اجل محاولة التوفيق بين رغبات الدول مرتبة الاستقلال التي تريد زيادة بحرها
الاقليمي و استغلال الثروات و بين الدول الكبرى التي ترغب في ترك المساحات البحرية التالية للبحر
الاقليمي مفتوحة للجميع.
للدولة الساحلية حقوقا سيادية اقتصادية خالصة على المنطقة الاقتصادية بشرط احترام هذه الدولة
لواجباتها المفروضة عليها باحكام القانون الدولي العام.
1 - استكشاف و استغلال الموارد الطبيعية الحية و غير الحية
2 - اقامة و استغلال الجزر الاصطناعية و المنشئات دون اضرار بحقوق الملاحة
3 - تحديد كمية الصيد المسمةح بها من الموارد الجية
4 - حق البحث العلمي البحري
(2/ 5 - المطاردة الحارة تجته السفن التي تنتهك القوانين في هذه المنطقة (م 111
• و تتمتع الدول الاخرى ساحلية كانت او حبيسة في المنطقة الاقتصادية بالحريات الخاصة
باعالي البحار و المتعلقة بالملاحة و التحليق ووضع الكابلات و خطوط الانابيب المغمورة
• و تخضع السفن في هذه المنطقة لاختصاص دولة العلم و حصانة السفن العامة محفوظة.
/ ق /د للفرد) �� الدولية �� : المنظما �� خر �� القانون الدولي ا �� شخا �� المبحث الثاني :
لقد كانت العلاقات الدولية لا تضم الا الدول فقد كانت الدولة هي الشخص القانون الوحيد ادى تطور
العلاقات الدولة الى وجود اشخاص قانونية اخرى و من هذه الاشخاص المنظمات الدولية و الفاتيكان
و كذا الافراد.
الدولية : �� ول: الشخصية القانونية للمنظما �� المطلب ا
لقد كانت نتيجة ازدياد الدول و الرغبة في التعاون الدولي ان ظهرت منظمات دولية عالمية او اقليمية
تعمل على تحقيق هذا الهدف.
و المنظمة الدولية هي هيئات دولية تنشؤها الدول لادارة مصالحها الدولية المشتركة، و تتمتع
باختصاص معينة تحددها المعاهدة المنشئة لها.
الفرع الأول : مفهوم الشخصية القانونية للمنظمات الدولية :
اختلاف المنظمات الدولية :
تتنوع المنظمات الدولية بحسب الدول و طبيعة الاعضاء فيها و منا مثلا المنظمات العالمية و التي
تضم غالبية دول العالم مثل منظمة الامم المتحدة، و يسعى هذا النوع من المنظمات الى تحقيق اهداف
تهم جميع الدول و في مقدمتها حفظ السلام و الامن الدوليين و اقامة علاقات ودية بين الدول، و يتمتع
هذا النوع من المنظمات باختصاصات واسعة منها اتخاذ القراراتالمهمة مثل تلك المتعلقة بالاجراءات
العسكرية، وفرض العقوبات منها اتخاذ القارات المهمة مثل المتعلقة بالاجراءات العسكرية و فرض
العقوبات على الدول المخالفة و تتمتع هذه المنظمات بكيان قانوني و سياسي
- و هناك ايضا ما يعرف بالمنظمات القارية و مثالها منظمة الوحدة الافريقية و هناك ما يعرف
بالمنظمة الاقليمية مثل الجامهة العربية و مجلس التعاون الخليجي و هناك ما يطلق عليه بالمظمات
المهنية مثل منظمة الدول المنتجة للنفط (اوبك)
2) مدى تمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية :
و اختلف الآراء حول هذا الموضوع فمنهم من نفى عنها هذه الشخصية و منهم من اعترف بها.
عدم تمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية :
و يقوم هذا الرأي على نفي فكرة الشخصية القانونية من حيث الاساس سواء بالنسبة للمنظمات الدولية
خر �� او حتى الدول، و برى ان هذهالشخصية لا تنسحب الا للفرد فقط، لكن فريقا منهم ذهب في اتجاه
و اعترف باشخصية القانونية للدولة كونها ناشئة قبل نشوء القانون الدولي و الذي لا يملك ان يغير في
هذه الشخصية طالما ثبتت للدولة قبل وجود لكن هناك من المنظمات الدولية فقد اعترف لها بالاهلية
القانونية فقط و التي تتمتع بها في المحيط الدولي و لم يكونوا يرون في المنظمات الدولية سوى
(علاقات قانونية ) بين الدول و لا تمنح المنظمة شخصية قانونية لان هذه المنظمة تستمد وجودها من
نص في القانون تتفق عليه جماعته الدول و تكون حياة المنظمة مرتبطة بهذا و خاضعة لارادة
الجماعة اضافة الى نشوئها لكن انتقد هذا الراي من عدة اوجه:
1 - ليست كل الدول السابقة في الوجود على القانون الدولي بل ان اكثر الدول لاحقة لوجود هذا
القانون ، و لم ينكر احد الشخصية القانونية لهذه الدول و بناءا على ذلك فان ظهر المنظمات الدولية
بعد قيام القانون الدولي لا يعني عدم تمنعها بالشخصية القانونية .
عمالها على أكمل وجه. �� 2 - إن منح الشخصية القانونية للمنظمات الدولية يمكنها القيام ب
3 - الأهلية التي اعترف بها أصحاب الرأي السابق لا يمكن ان يتمتع بها مالكها دون شخصية قانونية
لممارستها فالأهلية هي محور الشخصية القانونية و في القانون الداخلي او الدولي .
ب- تمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية :
و يرى أصحاب هذا الرأي أن المنظمات الدولية تتمتع بشخصية قانونية دولية بمجرد ان تتكامل
العناصر التي حددها القانون الدولي في تكوين المنظمة الدولية، و ستدعم في ذلك انه طالما اعترف
للدولة بالشخصية القانونية على اعتبارها ظاهرة سياسية من ناحية و قانونية من ناحية اخرى ، فانه
متى ثبت هذه الظاهرية للمنظمة الدولية .
نها تتمتع بالشخصية القانونية كما يمكن استخلاص هذه الشخصية من خلال نصوص المعاهدات �� ف
المنشئة للمنظمات و التي عادة ما تحدد حقوق و التزامات المنظمة.
و يرى أصحاب هذا الرأي أنه و رغم تمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية إلا أن هذه الشخصية
ليست متساوية كما هو الحال بالنسبة للدول ذلك أن للمنظمات الدولية شخصية من نوع خاص لان
يمكن أن تعدها ذات شخصية قانونية مستقلة عن الدول الأعضاء و قد تجعل هذه �� الدول التي تنش
الشخصية بأنها وظيفية و أي أنها محددة بمقدار و طبيعة الوظيفة التي تؤديها المنظمة.
(المنظمة اجتماع شخصيات الدول في شخصية واحدة مما يقوى شخصية المنظمة و لا يضعفها)
الفرع 02 : شروط تمتع المنظمة بالشخصية القانونية الدولية :
تتمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية الدولية إذا تضمنت معاهدة إنشائها الشروط الآتية :
رادة مستقلة : �� 1) ان تتمتع ب
و تكون هذه الإرادة مستقلة اذا كانت المنظمة تستطيع إصدار قرارات ملزمة للدول الاعضاء فيها.
2) ان تتمتع المنظمة باختصاصات معينة :
ان انشاء اية منظمة يهدف الى تحقيق اهداف معينة و بالتالي لابد من ان تملك المنظمة اختصاصات
معينة تمكنها من تنفيذ اهدافها الواردى في ميثاقها.
3) تكامل المؤسسات القانونية للمنظمة :
حيث يجب ان تملك المنظمات الدولي مؤسسات قانونية تؤهلها لممارسة نشاكها كان يكون لها مقر
تمارس فيها اعمالها و ان يكون لها رئيس ممثل لها امام الهيئات الدولية الاخرى و يكون لها نظاما
ماليا واداريا خاصا...
(لجنة عامة مكتب تنفيذي امانة مقر...)
اعتراف الدول بشخصيتها القانونية :
و يقصد بهذا الاعتراف هو قبول التعامل معها بالنسبة للدول الاعضاء و المنظمات الدولية الاخرى ،
اما بالنسبة للدول الاعضاء فانها بحكم عضويتها بالمنظمة تعد قد اعترفت بها.
ثار تمتع المنظمة بالشخصية الدولية �� الفرع الثالث :
يترتب على اكتساب المنظمة الشخصية القانونية الدولية الاثار التالية
لية القانونية : و يقصد بها صلاحية المنظمة لاجراء التصرفات القانونية أي من اجلها و قد تتمتع ���� ا
بعض المنظمات بالاهلية الكاملة لمباشرة جميع التصرفات القانونية و يكون لمنظمات أخرى مضمون
أهلية محدود كحق المنظمة في تملك العقارات و اجراء التصرفات القانونية المختلفة.
2) اهلية التقاضي : اذ يحق للمنظمات الدولية تسوية منازعاتها الدولية مع الدول الأعضاء و غير
الاعضاء و ذلك باللجوء للوسائل السياسية (وفاق وساطة) او الوسائل القضائية كالتقاضي امام المحاكم
الدولية او التحكيم الدولي.
3 - حق التعاقد اذ يحق للمنظمة الدولية عقد الاتفاقات المختلفة مع الدول الأعضاء و غير الأعضاء و
المنظمات الدولية كما يحق لها التعاقد مع الشركات الخاصة لتسهيل اعمالها.
4 - التمتع بالحصانات الدبلوماسية
حيث تتمتع المنظمات الدولية بالامتيازات و الحصانات الدبلوماسية بالنسبة لأموالها و ممثلها و
موظفيها و هي حصانة مدنية و جنائية.
المطلب الثاني : الشخصية القانونية الدولية للفرد :
يتمتع الفرد بالشخصية القانونية وتثبت له من تاريخ ولادته لحين وفاته طبقا للقانون الداخلي اما على
مستوى القانون الدولي فقد اختلفت الاراء حول منح الفرد الشاق الدولية من عدمه؟
الفرع الاول : الموقف النظري من تمتع الفرد بالشخصية القانونية
و قد اختلفت الآراء في ذلك :
1 - الفرد لا يعد من اشخاص القانون الدولي
ذهب الفقه التقليدي الى ان الدول وحدها هي الشخص الوحيد في القانون الدولي برضاها اما الفرد
فلاتملك ذلك و من ثم لا يتمتع بشخصية القانون الدولي و كون الفرد يتمتع بحقوق و تفرض عليه
التزامات لانه موضوع لل القانون الدولي و ليس شخصا من اشخاصه.
2 - الفرد هو الشخص الوحيد القانون الدولي :
و ينكر هؤلاء الشخصية القانونية على الدولة و يرون ان الافراد وحدهم هم اشخاص القانون الدولي و
لا تعد الدولة الا الوسيلة القانونية لادارة المصالح الجماعية للشعب و المجتمع الدولي يتكون من
الافراد المنتمين للدول و بالتالي فقواعد القانون الدولي تخاطب الافراد مباشرة سواء كانوا احكاما
للدولة او محكومين اذا تعلق الامر بحقوقهم و مصالحهم.
3 - الفرد هو المستفيد الوحيد من القانون الدولي:
و يرفض اصحاب هذا الاتجاه كون الفرد شخصا من اشخاص القانون الدولي او موضوعا له بل تعتبر
فقط مستفيدا من هذا القانون لان اهليته في اكتساب الحقوق محدودة و لا تمارسها بنفسه الا في
الحالات التشابهية
4) قد يصبح الفرد شخصا من اشخاص القانون الدولي:
و يستند اصحاب هذا الراي الى ان الحقوق والواجبات التي اعتمدت عليها الاراء الاخرى لا تجعل
الفرد شخصا من اشخاص القانون الدولي اذ ان هذه الحقوق و الواجبات تحكمها اجهزة تابعة للدولة في
القانون الداخلي او تنظيمها الحكومات فيما بينها في القانون الدولي، لكن قد يتاح لهؤلاء الافراد وسائل
حماية قانونية ذات طبيعة دولية ومن ثم تحمي حقوقهم مباشرة بقواعد القانون الدولي حيث يمكنهم
الاستفادة من المحاكم الدولية او الهيئات الدولية المباشرة و دون الاعتماد الكلي على الدول (الاتصال
بالمنظمات مباشرة)
الفرع 02 : موقف القانون الدولي من تمتع الفرد بالشخصية القانون الدولي
ينكر القانون التقليدي للفرد و لكنه لم يستبعد كليا من ميدان العلاقات الدولية :
أ) العلاقات الدولية هي علاقات بين الدول، و الفرد لا يمكنه ان يساهم فيها بوصفه فردا فلا يكون
طرفا في معاهدة دولية و لا يمكنه المساهمة في انشاء العرف الدولي .
كما ان حقوقه لا تحمي على الصعيد الدولي عن طريق تسعى دولته الى المطالبة بحقوقه و لا يتحمل
الافراد المسؤولية الدولية و لا يشتركون في المنظمات الدولية حيث يبقى الفرد محل اهتمام القانون
الدولي على الرغم من عدم كونه شخصا فيه.
القانون الدولي المعاصر :
بدأ الاهتمام بالفرد بصورة مباشرة و معالجة مشاكله و العمل على حمايته و ذلك عن طريق العديد من
اللمعاهدات الدولية و قد تم الاعتراف للافراد بالشخصية القانونية و تجلة ذلك من خلال العديد من
المظاهر.
1) حماية الافراد من القانون الدولي و ضمان حقوقهم في القانون الدولي :
حيث تميز القانون الدولي المعاصر بالاهتمام الواسع بشؤون الافراد و منحهم الحقوق السياسية و
الانسانية و التي كانت تعد من الشؤون الداخلية للدول و من هذه الحقوق و التي وردت في المعاهدات
الدولية و كذا قرار الجمعية العامة للامم المتحدة:
1 - حماية حقوق الانسان و الحريات الاساسية
2 - القضاء على اشكال التمييز ضد المرأة
3 - مكافحة الرق و تجارة الرقيق
4 - حماية الاطفال
5 - حماية الاسرى و الجرحي في الحرب.
التزامات الافراد باحكام القانون الدولي:
يلتزم الافراد بالعديد من الالتزامات الواردة في القانون الدولي في وقتي السلم و الحرب، ومن هذه
الالتزامات:
* الامتناع عن اعمال و اساليب الارهاب بوصفها اعمالا اجرامية لينما ارتكبت و ايا كان مرتكبها.
( * الامتناع عن الاستيلاء غير المشروع للطائرات (معاهدة طكيو 1973 / معاهدة لاماي 1970
* التزام اسرى الحرب بقواعد القانون الدولي
* التزام الاجانب بقواعد القانون الدولي عند تنقلهم بين الدول
حيث يتضح ان الافراد ايضا يلتزمون القانون الدولي سواء ما ورد منها في العرف ام في المعاهدات
الدولية، حيث تتوجه القاعدة القانونية فتخاطب الافراد مباشرة .
3) خضوع الافراد للمحاكم الدولية :
يتفق الفقه الدولي على ان القضاء الدولي في بدايته بالنسبة للدول، ذلك ان الدول تخضع للقضاء
الدولي باراداتها و ذلك بسبب تمسكها بسيادتها و عدم وجود قواعد تلزمها بالخضوع الجبري للمحاكم
الدولية.
هذا بالنسبة للدول، أما الافراد فقد استقر العمل الدولي على الزامية خضوعهم للقضاء الدولي، و من
الامثلة التاريخية على ذلك تشكيل الدول المستقرة في الحرب العالمية الثانية محكمتين لمحاكمة مجرمي
و طوكيو. �� الحرب بموجب معاهدة دولية عقدت في لندن و هما محكمتي نورمبر
كما اقيمت محكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا لمحاكمة مجرمي الحرب في الدولتين.
و عام 2002 تم دخول النظام الاساسي للمحكمة الحياد الدولي حيز التنفيذ و هي تختص بمعاقبة
مرتكبي الجرائم الدولية.
هذا عن حقوق الافراد للقضاء الدولي بصفتهم مدعي عليهم، لكن بوصفهم مدعين لم يتضح الاالامر
تماما في القانون الدولي، لكن مع ذلك فقد بدا ر يستمع لشكوى الافراد عندما يتعرضون لحالات ظلم
يجب رفعه عنهمو من ذلك ما ورد في ميثاق منظمة العمل الدولية الذي اجاز تقديم الشكاوى لمكتب
العمل الدولي عندما تخل احدى الدول الاعضاء بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاقية العمل الدولية
(يمكن ان يحقق في الامر و يصدر قرار من لجنة التحقيق تجوز احالته الى محكمة العدل الدولية و
التي تحق لها تصديق او فسخ او تعديل قرارا للجنة، و اذا لم تلتزم الدولة بتنفيذ قرارا و التي تحق
تنفيذ عقوبات عليها و طردها من المنظمة بسبب مخالفة شروط العمل)
و بذلك يتبين ان القانون الدولي قد خطا خطوات مهمة نحو الاعتراف بالشخصية القانونية للفرد.
الفرع 03 : علاقة شخصية الفرد شخصية دولته:
و تتمثل هذه النقطة في مسألة وضع ممثلي الدولة على الصعيد الدولي، اذا انهم من الافراد لكنهم لا
يتمتعون بالشخصية المعنوية التي تتمتع بها الدولة على المستوى الدولي بل انهم يمثلون الدولة فقط و
لا يتمتعون بالحقوق و الحصانات و الامتيازات التي يضمنها القانون الدولي الا لكونهم تحملهم هذه
الصفة و بالتالي لو استمت عنهم الدولة فستفقد هذه الامتيازات.
و لذلك و بما ان الدولة لا يمكنها ممارسة شخصيتها القانونية على المستوى الدولي الا عن طريق
ممثليها (هبة دبلوماسية) الافراد فان هذا الفرد يتمتع بالاهلية القانونية التي تتمتع بها الدولة اي انه
يحمل في شخصه الاهلية القانونية التي تخوله ممارسة الشخصية القانونية للدولة.
المطلب الثالث : الشخصية القانونية للفاتيكان :
لقد كان البابا حتى عام 1770 يتمتع بسلطتين دينية وسيادية على بعض الاقليم لكن بعد الثورة الفرنسية
فقد البابا سلكته السيادية و احتفظ بالسلطة الدينية التي كان يمارسها في ايطاليا (الفاتيكان) .
و لم تعرقل ايطاليا ممارسة البابا لاختصاصاته الروحية، اذ عام 1871 اصدرت ما عرف بقانون
الضمان و الذي منح بموجبه البابا حق التمتع باستخدام بعض القصور و الحصول على ريع دائم و
الاحتفاظ ببعض الموظفين و حق اقامة علاقات دبلوماسية و تمتع مبعوثي البابا بالحصانات و
الامتيازات الدبلوماسية لكن بالمقابل لم يمنح اي سلطة سيادية على اي اقليم من اقاليم روما و لا حق
على قصر الفاتيكان ذاته، بل يقتصر حقه فقط بالاقامة فيه و استعماله دون حق التصرف به، و ان
كانت الفاتيكان تعد منطقة متمتعة بالحرمة اذ لا يجوز دخولها الا باذن من البابا و ان كان للبابا حق
التبادل الدبلوماسي و حق عقد المعاهدات الدينية له الحق ممارسة بعض المظاهر السياسية ام التدخل
في المنازعات بين الدول او التحالفات العسكرية (الا بطلب من التدخل في النزاع )
* و الغرض من منح البابا بعض السادة الخارجية و الداخلية المحدودة هو تمكينه من ممارسة سلطته
الدينية بعيدا عن مؤتمرات السياسة الدولية، و شخصية البابا الدولية و كذا الشخصية القانونية للفاتيكان
تعد متميزة و خاصة و ذلك استنادا الى ما يتمتع به من سيادة روحانية في العالم الكاثوليكي.
المنازعات الدولية :
تحتل المنازعات الدولية مكانة مهمة في القانون الدولي ، و نظرا لكثرة هذه المنازعات و استمرارها
كان لا بد من وجود وسائل تتمكن بموجبها الدول من حل هذه المنازعات.
المبحث الاول : انواع المنازعات .
و تصنف المنازعات الى نوعين منازعات تحدث داخل الدولة الواحدة و يطلق عليها المنازعات
الداخلية و منازعات تحدث بين الدول و هي المنازعات الدولية.
مطلب 01 المنازعات الداخلية :
و هي انواع :
1) المنازعات بين القوى السياسية داخل الدولة :
و هي تلك المنازعات التي تحدث بين المجموعات السياسية او الاحزاب او الاقليات و التي لا تصل
الى استخدام العنف فيما بينها (مظاهرات اضرابات) و قد كانت مثل هذه المنازعات مسالة داخلية في
الدولة و لا علاقة للقانون الدولي بها، لكن نتيجة تطور المفاهيم القمعية ضد القوى المعارضة لها حيث
انشأت العديد من المنظمات الانسانية مثل منظمات حقوق الانسان في غالبية دول العالم و التي باتت
تجبر الدول على احترام حقوق الانسان و داخلها.
كما تدخلت الجمعية العامة للامم المتحدة في حماية حقوق الانسان و الحريات الاساسية ففي عام
1948 اصدرت الاعلان العالمي لحقوق الانسان (مساواة بين الجل و المرأة، حق الفرد في العمل ،
ضمان الاجور….)
و في عام 1976 اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و
السياسية و الذي الزم الدول بان تضمن جميع الحقوق المدنية والسياسية لجميع المواطنين دون تمييز.
و من ذلك بتضح ان الدول ليست مطلقة الحرية في معالجة المشاكل الداخلية و انما لابد لها ان تلتزم
الحد الادنى لضمان الحريات و الحقوق الاساسية لمواطنيها (لكن ذلك لا يعني عدم حدوث انتهاكات
لحقوق الانسان و تعرض الافراد للاضطهاد و التنكيل مثلما حدث من اسرائيل في حق الفلسطينيين و
. ( تشريدهم واصدار قوانين عنصرية مثل قانون العودة الصهيوني 1952
ثانيا الحرب الاهلية :
و هي قتال مسلح بين الافراد او المجموعات السياسية او الدينية او القومية و يكون القتال عن طريق
ميليشيات عسكرية منظمة من اجل السيطرة على السلطة داخل الدولة او الاستقلال بجزء من الاقليم و
اقامة دولة فيه.
و على الرغم من كون الحب الاهلية مسالة داخلية الا انه قد يكون لها اثارا دولية ذلك ان الحروب
الاهلية غالبا ما يكون لها امتدادات خارجية، حيث عادة ما تساند دول بعض الميليشيات ضد بعضها و
لذلك فجل النزاعات التي تؤدي الى الحروب الاهلية تتم بين الدول التي تقف وراء هذه الحرب.
(البوسنة و الهرسك لبنان ، افغانستان...)
و على الرغم من ان ميثاق الامم المتحدة منع المنظمة من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء
الا انه أجاز تدخلها في حالتين:
أ) اذا تعرضت الدول الاعضاء ان تحل الحرب الاهلية طبقا لميثاق الامم المتحدة
ب) اذا كان من شان الحرب الاهلية ان تعرض السلم و الامن الدوليين للخطر.
و قد تدخلت المم المتحدة في العديد من الحروب الاهلية (البوسنة و الهرسك تيمور الشرقية كوسوفو)
و لهذا فان غالبية المنازعات في الحروب الاهلية لها صفة دولية.
ثالثا : المناوعات الناشئة بين الدول الداخلة في الاتحاد الكونفديرالي :
بما ان الدول في الاتحاد الكونفيدرالي تحتفظ بشخصيتها القانونية الدولية و ان العلاقة بين هذه الدول
تحدها المعاهدة الدولية و بالتالي فهذه المعاهدة هي التي تتولى تسوية المنازعات التي تنشأ بين الدول
الاعضاء.
- أما اذا كان النزاع يفرج عن نطاق المعاهدة الخاصة بانشاء الاتحاد فانه يخضع لاحكام قواعد تسوية
المنازعات الدولية الواردة ف القانون الدولي :
رابعا : المنازعات الناشئة بين اعضاء الاتحاد الفيدرالي :
عند حدود نزاع بين دويلات الاتحاد الفيدرالي و التي لا تتمتع بالشخصية القانونية على المستوى
الدولي فان دستور الاتحاد هو الذي يحدد المؤسسات التي تتولى تسوية المنازعات بين هذه الحكومات
و لذلك فان هذه المنازعات هي منازعات داخلية و ليست دولية. و اذا نشات بين احدى دويلات
الاتحاد و دولة اخرى فان الدولة الاتحادية لها وحدها حق التمثيل امام الدول الاخرى و بالتالي حل
المنازعات الدولية أي ان النزاع دولي.
المطلب الثاني : مفهوم المنازعات الدولية و انواعها :
1) مفهوم المنازعات الدولية :
و يقصد بها الادعاءات المتناقضة بين شخصين دوليين او اكثر و يتطلب حلها اللجوء لقواعد تسوية
المنازعات الدولية الواردة في القانون الدولي.
و لذلك يشترط في النزاع ليكون دوليا ما ياتي :
1) ان يكون النزاع بين الاشخاص القانون الدولية :
لا يشترط ان يكون الاشخاص المتنازعين من طبيعة واحدة فكما يصح ان يكون النزاع بين دولتين
يجوز ان يكون بين دولة و منظمة دولية او منظمة دولية اخرى او حركة تحرر وطني
2) ان تنشأ ادعاءات متناقضة بين اطراف المتنازعة :
خر فاحد الاطراف �� ينشأ النزاع عندما يكون هناك ادعاء من طرف يقابله ادعاء متناقض من طرف
المتنازعة يطلب من الطرف الآخر القيام بعمل او الامتناع عن عمل او تسليم شيء في حين يحتج
الطرف الآخر بطلبات معاكسة .
اما الاختلاف بين طبيعة الأنظمة السياسية اختلاف الإمكانيات الاقتصادية و العسكرية و الاختلاف في
طراف الأخرى لا تؤدي الى نزاع دولي . �� الآراء لا ترتب التزامات او حقوق ل
ة : �� المتناق �� ا�� دعا �� 3) استمرار المطالبة با
استمرارا المطالبة بالادعاءات يعني بان صاحب الادعاء يتابع حقوقه و ان النزاع يبقى قائما ما دامت
ذا انتهت الادعاءات فلا يعود هناك نزاع بين الاطراف. �� المطالبة قائمة ف
ا صفة دولية عامة : �� �� ون النزا �� 4) ان ي
يدب ان ينشا النزاع حول مسالة دولية سياسية او تتعلق باحكام القانون الدولي بمعنى ان النزاعات
المتعلقة بالقانون الدولي الخاص لاتعد نزاعا دوليا .
5) ان يكون النزاع مما يمكن تسويته :
اذا نشا النزاع الدولي ثم تعذرت تسوية هذا النزاع و ارضاء للطرفين فلا تخضع لقواعد التسوية لانه
لم يبق هناك نزاع اساسا .
(طلبت دولة من اخرى تسليم احد المجرمين الموجودين على اراضيها غير ان المجرم تمكن من
الهرب في جهة مجهولة او توفي فان تسوية النزاع مستحيلة )
أنواع المنازعات الدولية :
1) المنازعات القانونية و المنازعات السياسية :
تشترك هذه المنازعات في كونها دولية تقع بين الاشخاص القانونية الدولية و تخضع للوسائل التي
حددتها قواعد التسوية المنازعات الواردة في القانون الدولي.
و قد حاول الفقه الدولي ان يضع حدودا فاصلة بين النوعين المذكورين فذهبوا الى اتجاهات مختلفة:
أ- راي الاتجاه الاول ان للمنازعات التي تخضع لولاية المحاكم الدولية بينما لا تخضع المنازعات
3 من ميثاق الامم المتحدة حيث نصت على / السياسية لهذه الولاية و قد اخذت الاحكام بذلك م 36
خضوع المنازعات القانونية الدولية لمحكمة العدل الدولية.
خلا بين فكرة الحق و المصلحة حيث اذا ورد النزاع حول حق فانه يكون قانوني و اذا �� ب- ميز راي
كان حول مصلحة فانه سياسي الا انه انتقد بانه من الصعوبة التفرقة بين المصلحة و الحق خاصة ان
بعض الفقه يعترف الحق بانه مصلحة يحميها القانون" من له مصلحة ليست دائما حق لان الحق يرتبط
بالدعوى فكما وجد الحق فان هناك دعوى لحمايته) .
ج- بكن ذهب راي ثالث الى تعداد المنازعات القانونية على سبيل الحصر و ما تبقى هو منازعات
سياسية و المنازعات القانونية عندهم هي التي ترد على الموضوع التالية :
1 - تفسير المعاهدات الدولية
2 - موضوع من موضوعات القانون الدولي
3 - خرق تعهد دولي
4 - تقدير مقدار التعويض للمتضرر.
لكن من ناحية التطبيق العملي فان الدول غالبا ما تضفي الصفة القانونية على منازعاتها السياسية مع
الدول الاخرى لتضفي الصفة الشرعية على مطالبها الا انه في الواقع من الصعوبة الفصل بين هذين
النوعين من المنازعات.
(العدوان الصهيوني على الدول العربية عام 1967 كان سياسيا و حولتها اسرائيل الى قانون بادعائها
انها استعملت حقها في الدفاع الشرعي و كان الغرض هو احتلال الاراضي العربية لتحقيق اهداف
سياسية ).
ت المدنية العراقية بحجة ان العراق لم يسمح للجان التفتيش �� عام 1998 قصفت الولايات المتحدة المنش
بالقيام باعمالها و كان الهدف تحقيق اغراض سياسية.
عام 1999 قصفت الولايات المتحدة الامريكية معمل ادوية سوداني بحجة تفجير السفارة الامريكية في
كينيا).
المنازعات الثنائية و المنازعات الجماعية :
النزاع الثنائي هو الذي نشا بين دولتين كالمنازعات الحدوية و الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية ...
و النزاع الجماعي يكون بين اكثر من دولتين سواء كان بين مجموعة دول و مجموعة اخرى (مثالها
سابقا دول المحور و دول التحالف نزاع بين دول الشمال و دول الجنوب حول نقل التكنولوجيا و
الديوان...) كما قد تتم المنازعات بين مجموعة دول و دولة واحدة و غالبا ما يتم تسوية المنازعات
الجماعية بين الدول المتنازعة عن طريق مؤتمرات دولية تحضرها الدول المتنازعة.
المبحث الثاني : الوسائل السياسية لتسوية المنازعات الدولية :
و يطلق عليها ايضا بالوسائل الدبلوماسية لانها تتم عبر الاجهزة الدبلوماسية و هذه الوسائل هي
المفاوضات المباشرة و المساعي الحميدة و الوساطة و التحقيق و التوفيق .
المطلب الاول :المفاوضات المباشرة
و تعرف بانها المباحثات المباشرة بين اطراف المتنازعة لتسوية نزاع بينهما عبر الاجهزة الدبلوماسية
.
و تعد من اقدم الوسائل لحل النزاع و لاتزال الوسيلة الاكثر نجاحا و الاوسع انتشارا و الايسر اسلوبا.
و ذلك لان الدول باستعمالها لهذا الاسلوب فانها تضع حلولا لمنازعاتها دون تدخل اطراف دولية
اخرى قد تكون لها مصلحة في عدم تسوية النزاع او تسويته بالطريقة التي تخدمها.
لذلك تعد هذه الوسيلة مفضلة في تسوية النزاع لاسيما ان الدول المتنازعة تحرص دائما على احاطة
مباحثاتها بالسرية من اجل ابعاد التاثيرات الدولية و بالتالي تمكنها من وضع حلوله تراها مناسبة و
ملائمة لنزاعها بشكل يضمن مصالحها بصورة سليمة و بهذا يطلق عليها بالوسيلة المباشرة.
و قد حثت الامم المتحدة (اعلان مانيلا 1982 ) الدول كافة بالللجوء الى المفاوضات كوسيلة لتسوية
المنازعات كما اوجب عليها تسوية النزاع قبل كل شيء بالمفاوضة و في حالة عدم نجاح المفاوضات
يصار الى الوسائل الاخرى لتسوية المنازعات.
و هذه المفاوضات الجماعية انها تضع حلولا موحدة لمشكلة تعاني منها دول متعددة و كلما اتسع عدد
الدول فان ما يتوصل اليه المتفاوضون من حلول تكون له صفة تشريعية اقليمية او قارية او دولية و
غالبا ما يتوصل المتفاوضون الى عقد اتفاقيات دولية تتضمن حلولا للمشاكل مثالها المنازعات المتعلقة
. باستغلال البحار و التي انتهت باتفاقية قانون البحار عام 1982
المطلب الثاني : المساعي الحميدة
و يقصد بها قيام دولة او شخصية دولية او منظمة دوية لا علاقة لها بالنزاع بالاتصال بين الدولتين
المتنازعين لتسوية النزاع بينهما و يكون ذلك اما بمبادرة من هذه الشخصية الدولية او بطلب من
الطرفين المتنازعين او من احدهما.
و ترتكز مهمة الطرف الثالث في تقريب وجهات النظر و تخفيف حدة النزاع و ايجاد الجو الملائم
لدخول اطراف في المفاوضات المباشرة دون اشراكه فيها لكن تمكينه وضع الحلول او تقديم
المقترحات الا ان المهمة الطرف الثالث ليس لها اية قوة ملزمة و تجوز رفضها من الطرفين
المتنازعين.
و تنتهي المساعي الحميدة في حالة نجاح الطرف الثالث في التقاء الاطراف المتنازعة و اجراء
المفاوضات المباشرة بينهما او رفض قبول مساعيه او ان المساعي لم تتوصل الى نتائج ايجابية بسبب
تعنت الطرفين المتنازعين.
المطلب الثالث : الوساطة
تتشابه الوساطة في المساعي الحميدة في انها مبادرة من طرف ثالث و لا تقتصر الوساطة على تهيئة
الاجواء لجميع الاطراف المتنازعة بهدف اجراء المفاوضات المباشرة بينهما و انما يقترح الوسيط
شروطا او حلا لتسوية النزاع و الوساطة عل انواع:
1) الوساطة المباشرة : تتم عن طريق اتصال الوسيط مباشرة بالاطراف المتنازعة و هذا
النوع الاكثر شيوعا حيث تلتقي الاطراف بصورة مباشرة و تضع الحلول مباشرة
لنزاعها (وساطة قام بها هواري بومدين 1975 بين العراق و ايران لتسوية النزاع
حول الحدود بينهما الوساطة السعودية ( 82 ) في حل النزاع بين الجزائر و المغرب
. ( حول الصحراء الغربية الجزائر بين اثيوبيا و ايريتيريا 2003
2) الوساطة غير المباشرة : و هي الوساطة التي يقوم بها اكثر من طرف واحد حيث
يختار كل طرف متنازع شخصا يكلفه الاتصال بالشخص الذي اختاره الطرف الاخر
و يتولى الوسيطان وضع المقترحات لتسوية النزاع ثم تتوقف الدول عن الاتصال فيما
بينهما لحل النزاع و يعد بذلك مجالا بالكامل الى الوسيطين الذين يلزمان ببذل اقصى
اتلجهود لتسوية لكن الاطراف المتنازعة لها ان ترفض الحلول التي توصل اليها
الوسيطان.
الا ان تتدخل مصالح الوسيطين في تسوية النزاع لذلك من النادر الجوء لهذه النوع من الوساطة.
3 -) الوساطة الاجبارية :
بعد تطورات النظام الدولي الجديد منذ عام 1990 ظهر نوع جديد من الوساطة و هو الوساطة
الاجبارية حيث تفرض دولة ما وساطتها على الاطراف المتنازعة و فرض حلول لصالح الاطراف او
احدهما او حتى لصالح الوسيط و ابراز مثال و هو ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية منذ 1990
من توسط بين العرب و اسرائيل.
المطلب الرابع التحقيق :
و يقتصر التحقيق على ايضاح الحقائق و تثبيت الوقائع المادية من قبل لجنة يتم الاتفاق عليها من قبل
الاطراف المتنازعة و تضع اللجنة حلا لتسوية النزاع و انما تستهل مهمة تسويته لان ما تتوصل اليه
لجنة التحقيق من نتائج تضعه امام الجهة التي تتولى تسوية النزاع و التي لها قبول نتائج التحقيق او
رفضها.
و لحق اللجنة التحقيق الانتاقال الى الموقع المتنازع عليه و جمع المعلومات بحضور ممثلي الدول
المتنازعة ، ثم تضع لجنة التحقيق تقريرها و الذي يقتصر فقط على الوقائع المتنازع عليها و لا يفصل
في موضوع النزاع و يترك للاطراف المتنازعة الحرية لاختيار وسائل التسوية النزاع . مع ان
التحقيق هو وسيلة اجرائية تسهل مهمة تسوية النزاع فقط دون ان تفصل فيه الا ان ميثاق الامم
المتحدة قد نص على ان التحقيق يعد وسيلة على الدول ان تالجا اليها لتسوية نزاعها (م 33 من
الميثاق)
(مثال لجنة التحقيق عام 1991 التحقيق حول ماو رد للمجلس الامن من شكوك حول امتلاك العراق
اسلحة الدمار الشامل و استمر عمل اللجان عشر سنوات عام 1999 لجان تحقيق في تيمور الشرقية
حول تجاوزات الحرب الاهلية لجنة تحقيق في مجزرة جنين لجنة تحقيق ميلس.)
المطلب الخامس : التوفيق
و يتم التوفيق ايضا عن طريق لجنة تتفق عليها الاطراف المتنازعة لتسوية النزاع حيث تقوم هذه
اللجنة بالاتصال بالاطراف المتنازعة منفردة او مجتمعة و تضع اللجنة حلولا تقترحها للنزاع و
تعرضها على الاطراف المتنازعة.
و يقترب عمل لجنة التوفيق من عمل الوساطة لكن الفرق بينهما ان مهمة التوفيق تقوم بها بجنة تؤلفها
الدول المتنازعة اما الوساطة يقوم بها شخص واحد بناء على مبادرة او بتكليف من الدول المتنازعة او
من احدهما.
كما ان مهمة لجنة التوفيق اوسع من مهمة لجنة التحقيق ذلك ان لجنة التوفيق تقترح حلولا بعكس
لجنة التحقيق التي يقتصر عملها على بيان الحقائق فقط.
المبحث الثالث : الوسائل القضائية لتسوية المنازعات الدولية :
تتميز الوسائل القضائية في تسوية النزاع كونها تتم عبر محكمة تفصل فيها طبقا لاحكام القانون الدولي
و المنازعات التي تصلح للتسوية القضائية هي المنازعات التي تتعلق بالمسائل القانونية
و تتم تسوية هذه المنازعات اما من بل هيئة يختارها الاطراف المتنازعة يطلق عليها بالتحكيم من قبل
هيئة متخصصة للنظر في المنازعات الدولية تتفق الدول على انشائها و منها محكمة العدل الدولية.
التحكيم الدولي :
يعد التحكيم من الوسائل القضائية القديمة لتسوية المنازعات و يقوم على الاسس الاتية:
1 - تتفق الدول المتنازعة مباشرة على احالة نزاعها على التحكيم الدولي او قبل حصوله و
ذلك بالاتفاق او بموجب معاهدة تنص على احالة أي نزاع ينشا عن تطبيقها على التحكيم.
2 - الدول المتنازهة هي التي تختار الاشخاص الذين يقومون بالتحكيم لحسم النزاع بينها وز
يطبق عليها هيئة التحكيم، و يجوز ان يشترك فيها اعضاء من الدول المتنازعة لكن في
الغالب تتكون لجنة التحكيم من شخص اجنبي تتفق عليه الاطراف المتنازعة .
3 - تختص محكمة التحكيم بالنظر في المنازعات القانونية كتغيير معاهدة و تطبيقها او قاعدة
من قواعد القانون الدولي، اما المنازعات السياسية فلا تصلح للتحكيم
4 - يصدر قرار التحكيم طبقا لقواعد القانون الدولي و ليس ترضية للاطراف المتناز عليها و
هذا بخلاف الوسائل السياسية التي هي في الغالب ترضية لهم.
5 - تتبع لجان التحكيم ذات الاجراءات المتبعة في محكمة العدل الدولية حيث تستمع و تطلع
على طلبات الاطراف المتنازعة و تجري المرافعات العلنية و تستمع للشهود و تنتقل
لمواقع النزاع.
6 - و اخيرا تصدر محكمة التحكيم القرار الحكم بصورة علنية و تبلغ الاطراف المتنازعة به
و يعد قرار لجنة التحكيم قطعيا لاطعن فيه .
أنواع التحكيم
أ- التحكيم الاختياري : و هو الذي يتم الاتفاق عليه بعد نشوء النزاع فاذا نشا نزاع بين دولتين جاز
لهما الاتفاق على احالته او عدم احالته على التحكيم. و اذا ما تتم الاتفاق على احالة النزاع على
التحكيم فانه يصبح في هذه الحالة اجباريا.
ب- التحكيم الاجباري :
و هو الذي يتم الاتفاق عليه بين الدول قبل نشوء النزاع سواء أكان ذلك بوضع معاهدة خاصة بالتحكيم
لتسوية المنازعات بصورة عامة، او عند وضع معاهدة تتعلق بموضوع معين كمعاهدة تتعلق بالحدود
حالته على التحكيم الدولي و �� او التجارة ..... و تنص هذه المعاهدة في حالة ظهور نزاع عند تطبيقها ب
في هذه الحالة تكون الدولة ملزمة بالتحكيم.
و قد نص ميثاق الامم المتحدة على ان تلجأ الدول المتنازعة للتحكيم كوسيلة لتسوية منازعاتها الدولية،
كما أخذت به العديد من المعاهدات الدولية المتعددة الأطراف و الثنائية.
و يحقق التحكيم ضمانة للدول الممتنازعة ذلك انها هي التي تختار المحكمين الذين تثق بهم ، كما
يشترك في هيئة التحكيم اعضاء من الدول المتنازعة نفسها مما يوفر فرص متابعة اجراءات التحكيم
بنفسها.
2) محكمة العدل الدولية :
أنشئت سنة 1945 بموجب النظام الأساسي للمحكمة الملحق بميثاق الأمم المتحدة ، و قد أنشئت هذه
المحكمة على انقاض محكمة العدل الدولية الدائمة مع احتفاظها بنظامها الاساسي ذاته (انشئت م ع
( دائمة عام 1920
و تعد محكمة العدل الدولية من الاجهزة الرئيسسة للامم المتحدة و هي اكبر هيئة قضائية دولية تتولى
تسوية المنازعات الدولية طبقا لقواعد القانون الدولي.
و هي تتشكل من اشخاص يختارون بناءا على مؤهلاتهم الشخصية وصفاتهم الاخلاقية العالية و لا
يختارون بصفتهم مممثلين للدول و يعتنون عن طريق الجمعية العامة للامم المتحدة و مجلس الامن من
قائمة المرشحين.
اختصاصات المحكمة :
أ) اختصاص المحكمة المكاني :
تختص محكمة العدل الدولية في جميع المنازعات الدولية بغض النظر عن مكان وقوعها و ذلك بسبب
كونها احدى الاجهزة المهمة للامم المتحدة و اختصاص محكمة العدل الدولية لا يمنع من احالة
المنازعات الى محكمة دولية اخرى او تحكيم دولي ذبقا لما تتفق عليه الدول المتنازعة.
ب) اختصاص المحكمة الشخصي :
- الدول الاعضاء في الامم المتحدة
- الدول التي ليس في اعضاء الامم المتحدة و لكنها انضمت للنظام الاساسي للمحكمة
- الدول التي ليست اعضاء في الامم المتحدة و لم تنظم للنظام الاساسي للمحكمة
2) المنازعات التي تتعلق بالمنظمات الدولية و الدول :
نصت المادة ( 24 ) من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية على ان اختصاص المحكمة بالنظر
بالمنازعات الناشئة بين الدول فقط لكن الواقع العملي اثبت ان محكمة العدل الدولية تظرت بالمنازعات
الدولية على اساس ان المنظمات في حقيقتها تمثل مجموعة من الدول و من امثلة ذلك النزاع الذي
نظرته المحكمة بين منظمة الصحة العالمية و مصر حول تفسير الاتفاق المعقود بينهما عام 1951 و
1980 /05/ قد اصدرت المحكمة حكمها في 20
3) المنازعات بين الافراد او بين الافراد و الدول:
لم ينص ميثاق المم المتحدة و لا النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية على حق المحكمة بالنظر في
المنازعات التي تتعلق بالافراد ذلك ان الامم المتحدة ما انشئت الا لتسوية المنازعات الدولية من اجل
حماية السلم و الامن الدوليين و ان للافراد حق مراجعة محاكم دولهم للحصول على حقوقهم ، غير ان
التطور الجديد الذي شهدته محكمة العدل الدولية في السنوات الاخيرة هو انها بدات تنظر في شؤون
الافراد فقد قامت المحكمة عام 1998 بالنظر في جرائم الحرب التي ارتكبت في البوسنة و الهرسك
من قبل الصرب و استمعت لطلبات الافراد و الشهود و اصدرت احكاما بحق بعض المجرمين.
ولاية محكمة العدل الدولية :
أ) الولاية الاختيارية : تتمتع المحاكم الوطنية بسلطة الفصل في المنازعات بين الافراد او الاشخاص
المعنوية، أي ان ولاية هذه المحاكم جبرية في جميع المنازعات التي تحصل داخل الدولة .
أما بالنسبة للمحكمة العدل الدولية فان تمسك الدولة بمبدا السيادة تحول دون اعطاء المحكمة سلطة
الفصل في جميع المنازعات الدولية، لهذا فانه و كقاعدة عامة تعد ولاية المحكمة ولاية اختيارية و هي
القائمة على اتفاق الاطراف المتنازعة جميعا باحالة النزاع على المحكمة.
2 - الولاية الجبرية :
تتمتع محكمة العدل الدولية بولاية جبرية بالنظر في المنازعات الدولية بناءا على طلب احد الاطراف
في الحالات الاتية :
- اذا اتفقت بموجب معاهدة دولية باحالة نزاعها على محكمة العدل الدولية.
- الاتفاقيات الخاصة بانشاء المنظمات الدولية المتخصصة التي تنص على احالة المنازعات الناشئة
عنها على محكمة العدل الدولية .
- الدول الاطراف في النظام اساسي لمحكمة العدل الدولية تصرح في أي وقت بانها تقبل بالولاية
الجبرية للمحكمة.
- اذا نشا نزاع بين دولتين حول ولاية محكمة العدل الدولية
و على الرغم من عدد الحالات التي تنص على احالة المنازعات على محكمة العدل الدولية فان الدول
لا تزال ترفض اللجوء للمحكمة بسبب تخوفها من وضع مصالحها القومية بيد قضاة قد تغلب مصالح
خر. �� دولهم على انحيازهم لطرف
3 - الولاية الافتائية :
و يقصد بها سلطة المحكمة بتفسير نص غامض اختلفت الدول على تفسيره و تتبع المحكمة في
اصدار الفتوى الاجراءات المتبعة في اصدار القرارات القضائية و تصدر فتواها في جلسة علنية و
تبلغها لامين العام للامم المتحدة.
و ليس للاراء الافتائية التي تصدرها المحكمة اية قوة الزامية الا ان لها قيمة معنوية سياسية الا اذا
اتفقت الدول على الالتزام بها.
دورا لمحكمة في تسوية المنازعات الدولية :
على الرغم من الاجراءات التي تتبعها المحكمة التي تتم بصورة مشابهة تماما للمرافعات التي تجري
في المحاكم الوطنية لغالبية دول العالم فرغم كون هذه المحكمة وسيلة تضمن حقوق الدول، غير ان
تمسك الدول بمبدا السيادة و خوفها من ان تضع مصالحها بين يدي قضاة يتظاهرون بالاستقلال و
الحياة مع انهم في الحقيقة ينتمون الى دول كانت وراء ترشيحهم لهذا المنصب فانها ترفض اللجوء
للمحكمة لتسوية منازاعتها و تفضل تسويتها بطرق يكون للدولة فيها راي و لهذا فان المحكمة لم تنظر
الا عددا قليلا من المنازعات الدولية و ليست بذلت اهمية كبيرة حتى ان مجلس الامن لم يكون يصدر
توصيات لاجبار الدول على تطبيق القرارات المتخذة.
المبحث الرابع : استخدام القوة لتسوية المنازعات الدولية :
عندما لا تتوصل الاطراف المتنازعة الى تسوية منازعانها الدولية بالوسائل السلمية فان ذلك لا يعني
ان النزاع بين الطرفين يبقى قائما، بل تبحث الدول دائما عن وسائل اخرى للحصول على حقوقها و
من هذه الوسائل اللجوء الى الارغام و ان لم ينجح يلجؤ الى الوسائل العسكرية.
مطلب 01 وسائل الارغام :
و هي تتنوع بين مؤقتة و دائمة :
اولا : وسائل الارغام المؤقتة : و بقصد بها تلك التي تفرض على الطرف الآخر لاجباره على القيام
بعمل او الامتناع عنه و بما ان هذه الوسائل هي مؤقتة فانها تلغي اذا ما ادت النتيجة المرجوة و اذا لم
تود الى نتيجة ايضا فنها تلغي و يصار الى وسائل اخرى اكثر ارغاما.
أ) التاثير على العلاقات الدبلوماسية : و تعمل الدول في هذا المجال على قطع العلاقات الدبلوماسية اذ
تعد هذه العلاقات مظهرا من مظاهر العلاقات الودية بين الدول او عن طريق البعثات الدبلوماسية .
و عندما تجد دولة أن الطرف الآخر قد اثر على مصالحها او تجاوز حقوقها فانها قد تلجأ الى استخدام
العلاقات الدبلوماسية كوسيلة ضغط على الطرف الآخر و بحسب طبيعة النزاع فاذا كان النزاع بسيطا
فان الدولة قد تقرر سحب سفيرها او تقليل عدد العاملين في البعثة الدبلوماسية او تطلب من الطرف
الاخر القيام بذلك مع بعثته عندها لكن هذه الاعمال لا تعني قطع العلاقات الدبلوماسية و انما تدل فقط
على ان الطرفين وصلا لاى مرحلة غيرمرضية بينهما:
اما عند وصول النزاع الى ذروته فعندها يمكن ان تقطع الدولة العلاقات البلوماسية و تقرير سحب
سفارتها و ممثلها من الطرف الآخر مع الابقاء على العلاقات الدبلوماسية يتم عن طريق اعلان
تصدره الدولة تقرر فيه ذلك مع بيان الاسباب و بصدور مثل هذا الاعلان فان التمثيل السياسي قد
نتهى و يترتب على ذلك وقف بعض المعاهدات الدولية خاصة التجارية و السياسية كالصداقة و
التحالف الثنائي اما المعاهدات المهمة كمعاهدات المتعددة الاطراف فانها تبقى سارية الا اذا تعلق بها
النزاع.
و يجوز لمجموعة دول قطع العلاقات مع دولة معينة واحدة وومثال ذلك ما قرر مؤتمر القمة العربي
عام 1979 من قطع العلاقات مع مصر للضغط عليها بعدم توقيع اتفاقيات كامب ديفد مع الكيان
الصهيوني .
و قد اجاز ميثاق الامم المتحدة قطع العلاقات الدبلوماسية و ذلك في م( 41 ) لكن طبقا للشروط الاتية :
1) اذا كان النزاع من شانه ان يهدد السلم و الامن الدوليين او وقع عمل من اعمال العدوان ضد دولة
معينة .
2) ان يصدر مجلس الامن قرارا بوقف العدوان و ان تمتنع الدولة عن تنفيذ القرار و الا يتطلب الامر
استخدام القوة العسكرية
ب) وقف الصلات الاقتصادية و المواصلات :
و هو ما يعبر عنه بالمقاطعة الاقتصادية و تتضمن وقف الصلات التجارية و المالية بين الدولتين
المتنازعتين و المقاطعة الاقتصادية لا تنجح الا اذا كانت العلاقات الاقتصادية قد وصلت مرحلة من
التطور بحيث تاتي المقاطعة كوسيلة إرغام ضد الدولة.
أما موقف المواصلات فانه يشمل جميع الصلات الحديدية و البحرية و الجوية و البريدية و غيرها و
هو ما نصت عليه ايضا المادة ( 41 ) من الميثاق و بنفس الشروط المقاطعة الدبلوماسية .
و تستخدم الولايات المتحدة الامريكية اسلوب المقاطعة الاقتصادية منذ عام 1990 ضد العديد من دول
العالم منها كوبا و ليبيا و كوريا الشمالية و السودان و ذلك لتحقيق مصالحها و قد اعتمدته مع جميع
دول العالم بما فيها الدول الحليفة لها، ففي عام 1993 هددت الولايات المتحدة الامريكية بفرض
حصار على فرنسا اذا لم تلغ الدعم الذي تقدمه للفلاحين و قد قبلت فرنسا الغاء هذا الدعم .
ثانيا : وسائل الارغام غير المؤقتة (الحظر)
و يعد الحظر من الوسائل القديمة التي استخدمتها الدول كوسيلة ارغام و هو نوعين الاول حظر سلمي
يقصد به القيام الدولة بمنع دخول و خروج السفن و المواصلات الاخرى الى دولة معينة و الثاني هو
دولة معينة . �� حظر عسكري حيث يقوم الدولة بضرب اية سفينة تحاول الدخول او الخروج من موان
- و قد كانت الولايات المتحدة الامريكية اومن استخدم الحظر عام 1807 عندما اصدر الكونغرس
قانونا يقضي بحجز السفن الاجنبية .
و اجاز ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الامن أن يلجأ لاستخدام الحصر طبقا للشروط الآتية
- اذا كان وقف الصلات و المواصلات لم يف بالغرض
- ان يتحدد الحظر ياعادة السلم والامن الدوليين الى نصابهما
- ان يصدر قرار الحظر من مجلس الامن
و قد استخدام الحظر كثيرا و اقر بها استخدامه من الولايات المتحدة الامريكية ضد العراق 1990
المطلب الثاني استخدام القوة العسكرية :
كان استخدام القوة من اولى الوسائل لتسوية المنازعات الدولية كونها وسيلة حازمة و نهائية لكن و
بتطور المجتمع الدولي ظهرت فكرة تحريم الحروب لكنه ليس تحريمها مطلقا بل يمكن استخدام القوة
في العلاقات الدولية في حالة كونها وسيلة لصيانة السلم و الامن الدوليين و هو ما يطلق عليه
بالاستخدام المشروع اما الحرب في غير هذا النطاق تسمى بالاستخدام غير المشروع .
الحرب :
و قتال مسلح بين الدول يهدف الى تحقيق اهداف سياسية او اقتصادية او قانونية او عسكرية و لذلك
فخصائص الحرب هي :
1 - الحرب قتال بين الدول
2 - الحرب قتال مسلح يهدف الى تحقيق اغراض معينة و تخضع الحرب لقواعد معينة يطلق عليها
قانون الحرب.
و على الرغم من محاولات المجتمع الدولي لتحريم الحروب الا انها لا تزال قائمة بين الدول بدون
انقطاع.
و قد وضعت عدة تبريرات للجوء الى الحرب منها
1) اعمال الثأر :
ويقصد بالثار استخدام القوة المسلحة ضد دولة بصورة مؤقتة من اجل ضرب اهداف معينة و الغرض
من اعمال الثار هو الحاق الضرر بالطرف الاخر لقيامه بعمل مخالف و هي تقرب كثيرا اعمالا
الانتقام و منها حرب الولايات المتحدة الامريكية لافغانستان .
و كذلك من اعمال الثار التاريخية قيام الكيان الصهيونية بضرب بيروت انتقاما الهجوم الفلسطنيون
ضد طائرة ركاب صهيونية في اثينا.
2) حالة الضرورة :
حيث تبرر بعض الدول اعمالها الحربية باعمال الضرورة و هي الحالة التي يكون فيها الدولة مهددة
بخطر جسيم لا يمكن دفعة الارتكاب اعمال تسبب للطرف الاخر و بموجب هذا التبرير ترتكب الدولة
اعمالا عدوانية ضد اخرى و تحتل اراضي العديد من الدول و مثاله قامت المانيا في الحرب العالمية
ااثنية باحتلال الدنمارك بحجة وجود خذذ فرنسة بريطانية تتضمن المساس سيادة الدول الاسكندنافية و
عام 1991 قامت تركيا باحتلال شمال العراق عدة مرات بحجة ملاحقة الاكراد الاتراك.
الحرب العادلة :
قد جاءت فكرة الحرب العادلة بعد انتشار المسيحسة و ذلك بتوقيف بين اتجاهين الاول ان الحرب
ضرورية و لا بد منها و الثاني ان تعاليم المسيحية تقضي بان الحرب جريمة معاقب عليها و من ثم
اجازوا للمسيحي المشاركة في الحرب شريطة كونها عادلة و اعتبرت الحرب عادلة اذا توفرت فيها
الشروط التالية :
1 - السند القانونية أي تعلنها السلطة المختصة
2 - السبب العادل
3 - الضرورة القصوى أي أي انعدام اية وسيلة اخرى يمكن اللجوء اليها
4 - التصرف العادل بحيث تهدف الحرب لاعادة النظام و السلام
لكن انتقدت هذه الفكرة على اعتبار انها تجعل الخصم حكما اذ هو الذي يقرر توافر الشروط من عدمه
كما انها تؤدي الى ازدياد الحروب بدلا من الحد منها كما تحرم الدول من الدفاع عن نفسها طالما ان
الحرب عادلة.
الحرب الوقائية :
تعرف الحرب الوقائية بانها استخدام القوة العسكرية في الهجوم على دولة اخرى بحجة منعها من
استخدام جهازها العسكري الذي يشكل تهديدا ضدها .
و فكرة الحرب الوقائية وضعها العلماء الالمان ثم طورها نابليون في حروبه لاخضاع اعدائه و فرض
الصلح عليهم و استخدمها هتلر لاحتلال بلدان ضعيفة بحجة احتمال احتلالها من قبل الاعداء.
1967 على مصر وسوريا و الاردن و كذلك /06/ و استخدمت اسرائيل هذه النظرية في عدوان 05
العدوان على المفاعل النووي العراقي في عام 1981 و كذلك الهجوم الامركي على العراق عام
2003 و كذلك تهديدات الولايات المتحدة الامركية من كوريا وايران .
غير ان القانون الدولي المعاصر لم ياخذ بنظرية الحرب الوقائية و لم ينص عليها ميثاق الامم المتحدة
لكنها في الواقع ما هي الا تبرير للعدوان و الاستباق بالضربة الاولى و ليس القضاء على الحروب
لان هذه النظرية لم تؤدي الا الى احترام الحرب .
الاستخدام المشروع للقوة العسكرية :
بقد جاز ميثاق المم المتحدة استخدام القوة العسكرية في حالتين و هما حالة حق الدفاع الشرعي و
الحالة التي تهدد السلم و الامن الدوليين.
أولا : الدفاع الشرعي
1) مفهوم الدفاع الشرعي
و يعرف حق الدفاع الشرعي بانه حق الدولة بان تلجا الى قواتها المسلحة عندما تتعرض لحالة من
حالات العدوان .
و قد اجاز ميثاق المم المتحدة هذه الحرب طالما من شانها رد العدوان دون أن تؤدي الى حرب عالمية
فقد نصت المادة 51 من ميثاق المم المتحدة مباشرة على مايلي :
1 - ان حق الدفاع الشرعي من حقوق الدول للدفاع عن نفسها
2 - استخدام هذا الحق يعود للدولة و لا يتطلب اخذ موافقة المجلس
3 - يقوم حق الدولة بالدفاع عند ما تتعرض الى عدوان
4 - ان على الدولة المعتدي عليها ات تبلغ المجلس الامن
5 - على مجلس الامن ان يتخذ التدابير اللازمة لحفظ السلم و الامن الدوليين و هذا يعني ان
المجلس لبا يتدخل في رد العدوان الا اذا كان هذا الاخير من شانه تعريض الامن و السلم
الدوليين للخطر.
العدوان : ���� حا
لقد كان موضوع العدوان الذي يسمح للدولة بممارسة حق الدفاع موضوع جدل و خلافا بين الفقهاء
. ( القانون الدولي و قد حسم هذا الخلاف في قرار الجمعية العامة رقم ( 3314
1974 و الذي حدد الاعمال التي تعد عدوانا و اجاز فيه لدولة التي تعرض /01/ في 14 �� المؤر
لاحد هذه الاعمال ان تستخدم حق الدفاع الشرعي.
و قد عرف القرار العدوان كما يأتي : استعمال القوات المسلحة من قبل دولة ما ضد السيادة الإقليمية
او الاستقلال السياسي لدولة اخرى او باي شكل يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة" .
و قد عدد قرار العدوان كما يأتي : "استعمال القوات المسلحة من قبل دولة ما ضد السيادة الاقليمية او
الاستقلال السياسي لدولة اخرى او باي شكل يتنافى مع ميثاق المم المتحدة".
و قد عدد قرار الجمعية العامة الحالات التي تعد عدوانا :
1 - الغزو بواسطة القوات المسلحة لدولة ما لا قيم دولة اخرى
2 - القاء القنابل بواسطة القوات امسلحة لدولة ضد دولة اخرى
او تواصل الدولة . �� 3 - ضرب الحصار على الموان
4 - هجوم القوات المسلحة لدولة على القوات المسلحة لدولة اخرى (برية ، بحرية، جوية)
5 - سماح دولة لاخرى باستخدام اقليمها لارتكابها عمل عدواني ضد دولة اخرى
6 - ارسال عصابات مسلحة او قوات غير نظامية او مرتزقة من قبل الدولة او باسمها لتقوم باعمال
القوة المسلحة ضد دولة اخرى.
7 - بمجلس الأمن ان يحدد اية أفعال أخرى قد تشكل عدوانا
و قد حددت معاهدة الدفاع العربي المشترك كذلك حق كل دولة عربية في استخدام القوة المسلحة
للدفاع عن نفسها في الحالات التالية :
- الاعتداء المسلح الذي يقع على اراضي دولة عربية
- الاعتداء المسلح على قوات دولة عربية
- الاعتداء الذي يقع على اية دولة عربية يعد كانه اعتداء على الدول العربية جميعا و جاز لها
استخدام حق الدفاع العسكري ضد الدولة المعتدية.
ثانيا : الحالة التي تهدد السلم و الامن الدوليين
اجازت المادة 42 من ميثاق الامم المتحدة لمجلس الامن ان يستخدم القوة المسلحة طبقا لشروط الاتية
:
1 - ان يكون الحالة التي تستوجب استخدام القوة مما يهدد السلام و الامن الدوليين للحظر أي
ان يكون الحالة قد تؤدي الى حرب عالمية
2 - ان يقوم بهذه المهمة مجلس الامن و لا تجوز لاية دولة اخرى
3 - ان يستنفذ المجلس كل الطرق السلمية لتسوية النزاع ثم الوسائل الارغام و ان فشلت يلجؤ
للقوة العسكرية .
4 - ان تتحد القوة العسكرية التي يستخدمها المجلس في حدود اعادة السلم و الامن الدوليين الى
نصابهما و لا يتجاوز ذلك
5 - و في غير هذه الحالة لا تجوز لمجلس الامن استخدام القوة العسكرية ضد أي دولة
الفصل الثالث : التمثيل الدبلوماسي و القنصلي
لقد تميزت العلاقات الدولية منذ قديم الزمان بالحاجة الى ادوات خاصة للاتصال الا ان الادوات
المعروفة اليوم بالسفراء اوالممثلين الدبلوماسيين لم يكونوا يملكون صفة الممثلين الدائمين بل كان
يستفاد منها لتحقيق مهمات محددة فقط مثال عقد مخالفة او اتفاق تجاري او توسط في زواج و سواء
نجح في مهمته او فشل فانه يعود الى بلده.
و قد شهدت العصور القديمة و خاصة عهد المدن اليونانية قيام قواعد ثانية تتعلق بارسال هؤلاء
المبعوثين مثل تمتعهم بالحصانة و لم يظهر الممثلون الدائمون لدى العواصم الاجنبية الا في منتصف
القرن 15 و ذلك ان السفير الاجنبي كان قبل ذلك ينظر اليه على انه جاسوس للدولة التي اوفدته و قد
كانت روسيا ترفض التمثيل الدائم لكن هذه العادة سرعان ما استشرقت في اوروبا الغربية نظرا لما
ادركته من مزاياها و بعد معاهدة و ستفاليا ( 1948 ) اصبح ايجاد البعثات الدائمة هوالقاعدة في اوروبا
و منها انتشرت الى مختلف دول العالم و بذلك اصبحت الدولة بوصفها شخصية قانونية لا تستطيع
الاتصال بغيرها الا عن طريق ممثلين عنها و هو ما اوضحته المحكمة الدائمة للعدل الدولي في رايها
الاستشاري عام 1923 بقولها "و لا يستطيع الدول التصرف الا عن طريق عمالها و ممثليها" .
المبحث الاول : التمثيل الدبلوماسي
اولا تبادل التمثيل : حق التمثيل الدبلوماسي له مظهران : ايجابي و هو رخصة ارسال البعثات
الدبلوماسية و مظهر سلبي و هو رخصة استقبال البعثات الدبلوماسية
1) حق تبادل التمثيل الايجابي :
2) و هي رخصة تملكها كل دولة ذات سيادة ثم الاعتراف بها و لذلك فكل دولة مستقلة تملك
حكومة تسيطر على الاقليم لها الحق في التعبير عنارادة الامة في المجتمع الخارجي و تجدر
الاملاحظة ان الاعتراف المقصود هو الاعتراف الصريح بالدولة و لا يكفي الاعتراف
الضمني و ان العلاقات التي تفصل دون هذا الاعتراف الصريح لا تعتبر من قبيل العلاقات
الدبلوماسية النظامية .
و تحدد الدساتير الداخلية للدول الاشخاص اتي تمثل الدولة في المحيط الحارجي ففي الملكيات بقوم
�� الملك او الوصي بارسال البعثات و في الجمهوريات قد تكون من حق رئيس الدولة او مجلس الشيو
و غيرها و في جميع الاحوال لا يمثل المبعوث الدبلوماسي الشخص الذي قام بارساله و انما يعبر عن
سيادة الامة .
و ارسال هذه البعثات يتم الاتفاق اذ لا توجد قاعدة دولية تلتزم الدولة بارسال المبعوثين و استقر
العرف على ضرورة تبرير الدولة رفضها ارسال البعثات.
حق تبادل التمثيل السلبي :
و هو رخصة تتمتع بها الدول ذات السيادة ايضا اذ ما يوازي حق ايفاد المبعوثين ادبلوماسيين حق
قبول هؤلاء المبعوثين
الا ان القواعد الدولية لا ترتب أي التزام على عاتق الدولة باستقبال البعثات و انما هو احد مظاهر
المجاملة الدولية و تطبيقا لمبدا المعاملة بالمثل.
و لذلك فان الدلة المستقبلة لها كامل الحرية في تحديد شروط القبول البعثات و تقرير ما تشاء لها من
حصانات لا تقييدها في ذلك الا العرف الدولي و لا تلتزم الدول بتبرير رفض استقبال البعثات
1961 ) على مايلي /04/ الدبلوماسية و قد نصت المادة ( 02 ) من اتفاقيات فينا العلاقات الدبلوماسية ( 18
" اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول و ايفاد بعثات دبلوماسية دائمة يتم بتراضي الطرفين".
ثانيا : مصادر القانون الدبلوماسي :
في بادئ الامر كانت الشرائع الدينية هي التي تحكم القواعد المتعلقة بمعاملة السفراء و كانت تحيط
مهمتهم نوع من القدسية التي تكفل لهم الرعاية والاحترام و لذلك فان ما حكم العلاقات الدبلوماسية هو
قواعد القانون الدولي المعمول به حسب العرف و العادات الدولية .
بمعنى انه كان مستقرا لكن و رغم هذا الاستقرار فانه لم يسلم من ظهور بعض المشاكل و الناتجة
خاصة عن تنافس ممثلي الدول.
ورد المتيازات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي.
لكن تمكن المجتمع الدولي من حل هذه الاشكالات عن طريق نعاهدات ابرمت لهذا الغرض في مقدمتها
لا ئحة اقرها مؤتمر فيينا عام 1815 خاصة بترتيب المبعوثين و بيان قواعد التقدم بينهم.
. اصدرت الدول الامريكية ميثاقا للموظفين الدبلوماسيين عام 1928
1961 ) و /04/ لكنهم اهم معاهدة ابرمت في هذا المجال هي معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية ( 18
1964 و قد عدت هذه المعاهدة تقدما مهما في قواعد القانون /04/ التي دخلت حيز النفاذ في 24
الدولي و مع انها لم تظهر اختلافات اساسية عن القانون الدبلوماسي المعمول به في ذلك الوقت الا ان
عملية الصياغة في حد ذاتها هي تقدم.
و بذلك اصبحت هذه المعاهدة تضم عناصر اساسية مقبولة في القانون الدولي و استشهد بها القضاء
الدولي في عدة مواقف:
ثالثا : تكونت البعثات الدبلوماسية و حجمها
يرجع تحديد بعثات التمثيل الدبلوماسي الى قانون الداخلي للدولة حيث اعتمدت العديد من الدول الكثير
من نصوص اتفاقية فيينا و نقلها الى تشريعاتها.
- و تقوم الدولة الموفدة باختيار عدد من الاشخاص يؤلفون البعثة التي تمثلها لدى دولة معينة
- غير ان حرية الدولة ليست مطلقة في هذا الشان بل يمكن للدولة الموفد اليها ان تتدخل مثال
ذلك في حالة وجود اتفاق بين دولتين بشان عدد اعضاء البعثة يجوز للدولة الموفد اليها ان
ترفض عددا يزيد عما اتفق عليه و مثاله طلب الرئيس كاستروا عام 1961 تخفيض عدد
موظفي السفارة الامريكية الى 300 موظف ذلك ان 80 % من موظفي السفارة يتحفظون وراء
الحصانة للقيام باعمال التجسس.
يجب كذلك على الدولة الموفدة ان تتاكد من موافقة الدولة الموفد اليها على قبول الشخص المرشح
للبعثة.
و يكون للدولة الموفد اليها ان تبلغ الدولة الموفدة في أي وقت و بدون ابداء اسباب ان الرئيس البعثة او
أي عضو فيها ليس مرغوبا فيه، و في هذه الحالة تلتزم الدولة الموفدة باستدعائه او انهاء خدمته في
البعثة و تلتزم وزارة الخارجية للدولة الموفد اليها بوصول اعضاء البعثة الى اقليمها او بمغادرتهم .
و تتكون البعثة الدبلوماسية من مجموعة من الاشخاص كما ياتي :
1 - رئيس البعثة و هو الذي تعهد له الدولة بتمثيلها و برئاسة بعثتها لدى دولة معينة
2 - اعضاء البعثة و هم الموظفون الذين تعينهم الدولة الموفدة للعمل مع رئيس البعثة و هم 03
وظاائف.
أ) الموظفون الدبلوماسيين كالمستشارين و الامناء و الملحقين الفنيين
ب) الموظفون الاداريون و الفنيون كمديري الحسابات و الصيارفة و الكتبة
ج) المستخدمون القائمون بأعمال الخدمة و الصيانة و الحراسة....
3 -الخدم الخصوصيون الذين يعملون في الخدمة المنزلية لرئيس البعثة و لاعضائها و التفرقة بين هذه
الطوائف المختلفة لها أهميتها من ناحية شروط التعيين و القبول و من ناحية الحصاصنات و
الامتيازات التي يتمتع بها افراد كل طائفة.
كما ان وصف اعضاء السك الدبلوماسي يقصر فقط على رئيس البعثة و الموظفين الدبلوماسيين دون
غيرهم.
رابعا : مهمة المبعوثين الدبلوماسيين
يعتبر الممثل الدبلوماسي أداة اتصال بين دولته و الدولة المبعوث اليها و تتلخص مهمته فيما يليل :
1) المفاوضات : كان السبب الاصلي لوجود الدبلوماسيين في الدول الاجنبية هو التعامل المباشر
مع الحكومة الاجنبية الا ان هذه المهمة فقدت الكثير من اهميتها في نصف القرن الاخير و
يعود السبب في ذلك الى التقدم في المواصلات مما يجعل الدبلوماسي ناطقا اكثر مفاوضا كما
ان الميل يتجه اكثر نحو عقد اجتماعات لوزارة الخارجية قمة بدلا من عقد مفاوضات على
مستوى السفراء
2) التمثيل : ان مبعوث الدبلماسي هو ممثل حكومة دولته و هو لا يفعل ذلك في المناسبات
الرسمية فقط، بل يقدم احتجاجات و استفسارات الى الحكومة المضيفة ويبرز سياسات حكومته
3) جمع المعلومات : يعد الواجب الاساسي للدبلوماسي هو تقديم تقارير الى حكومته عن الاحداث
السياسية و القضايا المرتبطة بها و هو لا يعد جاسوسا مع انه بعض رؤساء البعثات كانو
جواسيس بالمعنى الكامل للكلمة في حين عمل غيرهم باستخدام الجواسيس .
4) الحماية : من واجب الدبلوماسي ان يراعي مصالح و اشخاص و ممتلكات رعايا دولته في
الدولة المضيفة و عليه ان يكون مستعدا لمساعدتهم عند وقوعهم في المشاكل فهو بصورة
عامة يعمل راعيا لمواطنه في الدولة المعتمد فيها.
5) العلاقات الدبلوماسية : يعمل الدبلوماسي باستمرار لتوفير حسن النية لدولته و لسياستها و هي
دب و حضورها و �� مهمة تجمع بين الدعاية و العلاقات العامة و تتطلب اقامة الحفلات و الم
كذا القاء المحاضرات و الخطب و المشاركة في المناسبات المختلفة و اذا امتنع الدبلوماسي
عن حضور مثل هذه المناسبات قد يفسر تصرفه بسوء نية
6) الادراة ان رئيس البعثة هو رئيس الاداري لها، حيث يكون هو المسؤول عن اعمال السفارة و
تقع المسؤولية الادارية النهائية بين يديه.
الدبلوماسية : �� متيازا �� و ا �� المبحث الثاني : الحصانا
يتمتع الممثلون الدبلوماسيين بحصانات و امتيازات متنوعة في الدول التي يباشرون فيها وظائفهم و
يعد العرف الدولي المرجع الاساسي لهذه الحصانات و الامتيازات و تتمثل الغاية الرئيسية في
منحها في تمكين الدبلوماسي من ممارسة واجباته و مهماته دون اعاقة من جانب سلطات الدولة
المظيفة و تعتبر اتفاقية فيينا 1961 و الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية هي اهم وثيقة دولية تحتوي
على تدوين العرف الدولي المتعلق بالحصانات و قد بررت هذه الحصانات و الامتيازات
الدبلوماسية ب 03 نظريات و هي :
1) نظرية امتداد الاقليم : و تعني ان المبعوث الدبلوماسي حينما يوجد في اقليم دولة ما فانه يعد و
كانه لا يزال في اقليم دولته، و كذلك فانه لا يخضع لما سري في الدولة التي يعمل بها من
قوانين و قد هجرت هذه النظرية لعدم صلاحيتها
2) نظرية النيابة او الصفة التمثيلية : و مقتضاها ان المبعوث الدبلوماسي حينما يباشر وظيفته انما
ينوب عن رئيس دولته من ثم يتمتع بنفس ما يتمتع به رئيس الدولة لكن عيب هذه النظرية ان
الممثل الدبلوماسي لا يتمتع بنفس المركز من حيث الاعفاء كرئيس الدولة .
3) نظرية الوظيفة : و تقرر هذه النظرية ان اساس الحصاصنات هو تمكين الممثل الدبلوماسي
من مباشرة وظيفته التمثيلية و اداء عمله دون عائق و ان هذه الحصاصنات مقررة اصلا
للوظيفة و ليس لفائدة الممثل الشخصي.
و قد اخذت اتفاقية فينا بهذه النظرية حينما قررت في الديباجة بان الغرض من الحصانات ليس تحقيق
فائدة الافراد بل ضمان الاداء الفعال لوظائف البعثات باعتبارها ممثلة للدول ، و بالتالي فان الممثل
الدبلوماسي لا يعفي من احكام القانون كلية بل يخضع له بوجه عام لكن ما يمنع من اتخاذ الاجراءات
الادارية و القضائية في مواجهته امام السلطات الاقليمية بل يترك الامر في هذا الشان لسلطات دولته.
و يمكن تقسيم الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية الى قسمين الاولى متعلقة بالبعثة الدبلوماسية و
الثانية متعلقة بالدبلوماسيين انفسهم.
المطلب الاول : حصانات البعثة الدبلوماسية
و هي التي تكون متعلقة بمقر البعثة الدبلوماسية و مستنداتها الرسمية و كذا المتعلقة بتسهيلات عمل
البعثة.
اولا : الحصانات المتعلقة بمقر البعثة الدبلوماسية و مستنداتها الرسمية :
و تشمل هذه الحصانات مايلي:
1) لكل بعثة الحق في ان تخصص لنفسه مقرا تباشر فيه وظيفتها و يجب على الدولة الموفد اليها ان
تسهل حصول الدولة الموفدة على المقر اللزم لبعثها الدبلوماسية وفقا للقوانين المحلية عن طريق
الشراء او الايجار او اية طريقة اخرى كما يجب ان تساعد عند الاقتضاء على حصول اعضاء البعثات
على مساكن لائقة و تبدو اهميته هذا الالتزام اين توجد ازمت مساكن.
2) لا يجوز التعرض لدار البعثة : حيث لا يجوز لموظفي الدولة المعتمدة لديها دخول هذه الدار الا
بموافقة رئيس البعثة و تشمل دار البعثة جميع المباني التي تستعملها (حدائق مواقف سيارات...) و
يجب على الدولة المضيفة ان تمنع دار البعثة من ان تكون محلا للضرر او التقليل من كرامتها (لا
يجوز مثلا ان تتخذ السلطات القضائية في الدولة أي اجراء قضائي داخل البعثة بل تكون هذه
الاجراءات عن طريق وزارة الخارجية المعتمدة فيها البعثة ، كما لا يجوز ان تكون دار البعثة او
. مفروشاتها محلا للتفتيش و الاستيلاء او الحجز..... (م 22 ) اتفاقية 1961
3) تعفى دار البعثة من الضرائب او الرسوم المحلية سواء كانت تشغلها البعثة على وجه التملك او
الايجار الا ما كان من الضرائب و الرسوم مقابل لخدمات فعلية (م 23 ) من اتفاقية فيينا
4) محفوظات البعثة ووثائقها محصنة لا يجوز التعرض لها او المساس بها في أي وقت و اينما كانت
(م 24 ) اتفاقية فيينا.
ثانيا : الامتيازات و الحصانات الخاصة بتسيير عمل البعثة :
و يمكن ايجاد هذه الامتيازات فيما ياتي :
تمنح الدولة المعتمدة لديها البعثة جميع التسهيلات الضروريى التي تكفل اداء العمل سواء كانت هذه
التسهيلات وقت انشاء العلاقات او خلال اقامة البعثة
تكفل الدولة لكل اعضاء البعثة حرية التنقل في اقليمها في حدود قوانينها
- لوائحها المتعلقة بالمناطق الممنوعة او المحدودة لاسباب الامن الوطني
- فاذا منعت الدولة اعضاء البعثة من حرية التنقل الا في حدود معلومة فان من حق الدولة
الاخرى تطبيق قاعدة المعاملة بالمثل (م 26 ) اتفاقية 1961 و لا يجوز باي حال استخدام مقر
البعثة في اغراض تتعرض مع طبيعة ووظيفة البعثة (كاتخاذها مركزا للتجسس او تشجيع
الاضطرابات ضد الحكومة الدولة او امداد الثوار بالاسلحة و قد تتعرض البعثة اذا ما فعلت
ذلك الى الغلق او الطرد او حق قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين)
- ومن جهة اخرى لا يجيز العرف الدولي المبعوثين الدبلوماسيين ايواء الفارين من العدالة في
مبادئ البعثة اذ الحصانة لا تمتد لاثعد من ضرورة لحماية مقر البعثة و يجب على رئيس
البعثة في هذه الحالة تسليمهم اذا ما طالبت السلطات المحلية بذلك.
- و يميل العرف الدولي كذلك الى حرمان البعثة من حق الملجا السياسي لما يتضمنه من اعتداء
على سيادة الدولة الاقليمية الا انه لم يستقر على ذلك بصفة قاطعة قضية بيرو كولومبينا
1950 استقرت فيها المحكمة على حقوق بيرو ضد من يرتكبون جرائم فيها .
- على الدولة المستقبلة ان تحمي حرية الاتصال للبعثة و لها الحق استعمال حاملي الحقائب
الدبلوماسية في مراسلاتها و هذه المراسلات دائما محصنة لا يجوز التعرض لها او المساس
بها ، و تجوز فتحها او التحفظ عليها بواسطة سلطات الدولة المعتمدة لديها البعثة و مقابل ذلك
يجب الا تحوي هذه الحقائب الا المراسلات الدبلوماسية او الاشياء الاخرى الرسمية.
- المطلب الثاني : الحصانات و الامتيازات الشخصية :
يتمتع المبعوثون الدبلوماسيون بمجموعة من الامتيازات و الاعفاءات و الحصانات الشخصية التي تكفل
لهم مركزا خاصا تتيح لهم اداء عملهم بسهولة و اهمها .
حماية شخص المبعوث الدبلوماسي :
تعد الحصانة الشخصية من اقدم امتيازات الدبلوماسي و يمكن القول ان سائر الحصانات الاخرى
تفرعت عن فكرة الحصانة الشخصية.
و بالتالي فشخص دبلوماسي مصون، و يتعين على الدولة الموفد اليها ان تتخذ كافة الاجراءات لمنع
أي اعتداء على شخصه او حريته او كرامته و معاقبت كل من يفعل ذلك . (م 29 اتفاقية فينا لسنة
. (1961
لا يجوز القبض على رجل السلك الدبلوماسي او حجزه او اعتقاله لكن ذلك لا يعني عدم خضوعه
لقوانين الدولة الموفد اليها و اذا ما فعل ذلك فانه يتعرض لعدة مخاطر منها طرده من اقليم الدولة و
اقر بعض الفقه انه و في احوال الضرورة القصوى حجزه مؤقتا من مخالفة القوانين او تعريض سلامة
و صحة شعب الدولة للخطر مع ان اتفاقية فيينا لم تنص على مثل هذا الاستثناء.
2) حصانة المسكن و الممتلكات :
01 و م من اتفاقية 1961 يتمتع المسكن الشخصي للمبعوث الدبلوماسي بنفس الحرية / و حسب م 30
و الحماية التي يتمتع بها مقر البعثة و تكون امتلاكه ومراسلته مصونة كذلك.
3) الحصانة القضائية :
و تعني اعفاء رجل السلك الدبلوماسي من الخضوع لقضاء الدولة لديها و هذا حتى لا يتخذ القضاء
كوسيلة لمراقبة تصرفات مبعوثي الدول ذات السيادة لكن هذه الحصانة ليست مطلقة و انما هي اعفاء
مؤقت من القضاء الاقليمي للدولة المعتمد لديها الدبلوماسي و للطرف المتضرر رفع الدعوى امام
محاكم دولة المبعوث لكن نظرا لطول و تكلفة هذا الإجراء جرى العرف الدولي على إعطاء الجهات
المختصة في الدولة الحق في رفع الحصانة و نظرا لقضية إمام المحاكم الدولة المعتمد لديها المبعوث.
لكن العرف الدولي يعطي المبعوث الدولي حصانة مطلقة في المجال الجنائي القضائي.
بالاضافة الى هذه الحصانات يتمتع الدبلوماسي بامتيازات اخرى:
- حقه في رفع علم دولته و شعارها على دار السفارة على سيارته و اقامة الشعائر الدينية في
دار البعثة البعثة و تنسحب هذه الامتيازات الى اسر المبعوثين و جميع اعضاء البعثة.
مهمة المبعوث الدبلوماسي : �� انتها
تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها للاسباب الاتية :
1) الاستدعاء : أي قيام الدولة الموفدة بانهاء مهمة مبعوثها و يكون الاستدعاء لعدة اسباب من
خر او احالته على التقاعد او استقالته او فصله و قد يكون الاستدعاء �� بينها تعيينه في منصب
بناءا على طلب الدولة الموفد اليها و ذلك اذا ما اساء الدبلوماسي التصرف بحيث اصبح خطرا
على امنها و يجب على الدولة الموفدة في حالة الاستدعاء ان تحضر الدولة الموفد اليها بانتهاء
مهمة المبعوث الدبلوماسي.
2) الطرد : و هو قيام الدولة الموفد اليها بسحب اعترافها بالمبعوث الدبلوماسي، و تطلب منه
مغادرة الاقليم او طرده و تفعل ذلك لامر جسيم وقع منه، و هنا يكلف الدبلوماسي بالسفر دون
ضرورة انتظار استدعائه بواسطة دولته.
3) موت رئيس الدولة او تغييره: يؤثر موت رئيس الدولة الموفدة او الموفد اليها او عزل احدهما
لكن في هذه الحالة لا تنتهي مهمة المبعوث و انما يلزمه تقديم اوراق اعتماد جديدة .
4) تغيير نظام الحكم في احدى الدولتين نتيجة ثورة او انقلاب : و تنتهي هنا مهمة المبعوث ايضا
لكن يلزم تقديم اوراق اعتماد جديدة باسم رئيس الدولة الجديد و يرتبط تقديم اوراق اعتماد
بمسالة الاعتراف بالحكومة و يعتبر عدم تقديم أوراق اعتماد في فترة معقولة بمثابة عدم
اعتراف من جانب دولته بالحكومة الجديدة.
5) قطع العلاقات الدبلوماسية : و يجب لإخطار
6) الحرب التي تعلن بين دولتين : ينتهي التمثيل الدبلوماسي بين الدولة المحاربة بسبب انعدام
حالة السلام.
- لكن يجب على الدولة الموفد إليها في حالة النزاع توفير التسهيلات التي تمكن الأشخاص
المتمتعين بالحصانات من مغادرة البلاد بأسرع وقت (م 44 اتفاقية فيينا)
كما تنتهي المهمة بوفاة المبعوث الدبلوماسي أو بانقضاء الشخصية القانونية للدولة الموفدة او الموفد
لديها.
أولا : انتهاء التمتع بالمزايا و الحصانات الشخصية :
- تنتهي تمتع المبعوث بالمزايا و الحصانات الشخصية بانتهاء مهمته في الدولة التي كان يقوم
فيها، لكن تسيير الدول على ابقاء امتيازات المبعوث بعد انتهاء مهمته المدة الكافية لتدبير
شؤونه و مغادرته اقليم الدولة.
- فاذا طالت الاقامة بلا داع سقطت عند هذه الامتيازات (م 39 ان فيينا)
- تنتهي الحصانات ايضا بالنسبة لعضو البعثة الذي تقرر الدولة المعتمدة لديها انه اصبح شخصيا
غير مرغوب فيه لاتيانه اعمالا تتنافى وواجباته قبل هذه الدولة و ذلك اذا لم تقم دولة المبعوث
باستدعائه خلال اجل معقول بعد ابلاغها، اورفضت استدعاءه و ابقت في منصبه.
• لكن اذا فرض في غير الحالة المتقدمة ان ظل المبعوث في اقليم الدولة بعد زوال صفته
الدبلوماسية (استقالة تقاعد، فصل ...) فهل يجوز مقاضاته من اجل الاعمال او التصرفات
التي تكون قد صدرت عنه خلال مدة توليه مهامه الدبلوماسية، و التي كان يمتنع و قتئذ على
القضاء المحلي نظرها بسبب الحصانة ام تظل هذه الاعمال و التصرفات خارج نطاق
اختصاص القضاء (باعتبار الوقت الذي تمت فيه )
• يرى البعض انه يحق للمبعوث الذي زالت الصفة ان يحتج بالحصانة طالما ان الافعال التي
يحتج بها ضده قد وقعت في الوقت الذي كان لا يزال يمارس وظيفته.
• اخذت بهذا الراي محكمة السين الفرنسية عام 1892 في قضية دين شخصي لشخص فرنسي
ضد شخصي لشخص فرنسي ضد السكريتير السابق لسفارة الصين في باريس حيث رات
المحكمة بانه و بالرغم من انتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي فانه يجوز له الدفع بالحصانة
بالنسبة لدعوى رفعت ضده في الوقت الذي كان لا يزال يمارس فيه اعمال وظيفته هنا.
• الراي الراجح : فقها هو التفرقة في هذا المجال بين الاعمال المتصلة بمهام الوظيفة و غيرها
من الاعمال و قصر الاحتجاج بالحصانة بعد انتهاء مهمة المبعوث على الاولى دون غيرها.
و قد اخذت محكمة استئناف باريس عام 1925 بهذا الراي في قضية ضد سكرتيرة سابق لسفارة
الولايات المتحدة الامريكية متعلقةو بمكالبته بتعويض عن حادث سيارة كان قد وقع منه قبل تركه
لوظيفته و قالت المحكمة في حكمها ان "الحصانة الدبلوماسية اذ هي مقررة لصالح الحكومات للصالح
الشخصي و منهم المبعوثين الدبلوماسيين لا تستمر بعد انتهاء البعثة" .
ثانيا : مراعاة الحصانة من جانب الدول الاخرى :
عند وصول المبعوث الى دولة الموفد اليها فانه يمكن ان يمر باكثر من اقليم دولة فهل يتمتع
بالحصاصنات و الامتيازات المتعلقة بوظيفته او انه يعامل كاي اجنبي؟
الاصل ان المبعوث ليس له اية صفة رسمية في مواجهة الدولة الاجنبية لكن و بسبب العلاقات الدولية
و حرص المجتمع الدول على السير الافضل لها فقد استقر العمل الدولي على ضمان الحد الادنى من
الامتيازات للمبعوثين الدبلوماسيين و افراد اسرهم كتسيير المرور لهم و مراعاة الحرمة الشخصية و
الحصانة القضائية ( م 40 اتفاقية ففينا)
و ذلك في حدود ما هو ضروري لتمكينه من التوجه لعمله او العودة لدولته و لذلك اذا طالت بقاء
المبعوث في الدولة التي يمر بها دون ضرورة فلا يحق له المطالبة هذه الدولة الاستمرار في مراعاة
حصاناته خلال لافترة الني بقي فيها على تلك المدة المعتادة التي يقضيها المرور.
- كذلك اذا ما تواجد هذا المبعوث على الدولة الاخرى في غير عمل رسمي لتمضية اجازة مثلا او
للاستشفاء او قضاء شؤون خاصة به فانه لا يكون له الحق ايضا في اية معاملة مميزة من جانب
الدولة .
ثانيا : التمثيل القنصلي :
خر يقوم بالاشراف على مصالح الدولة و مصالح رعاياها �� الى جانب التمثيل الدبلوماسي يوجد تمثيل
في الخارج، و هو التمثيل القنصلي و يختص هذا النوع من التمثيل بالنشاط الذي تبديد الدولة في
الخارج في دائرتي الادارة و القضاء ، لصالح الدولة المقيمين في الخارج.
1) تاريخ النظام القنصلي :
- كانت البداية الحقيقة للقنصل الحديث في العصور الوسطى و ذلك في منطقة البحر الابيض المتوسط
حيث كان التجار يختارون القضاة من صفوفهم لحل النزاعات بينهم و اختلفت القابهم لكن كان القنصل
التجاري اكثر شيوعا .
و مع ازدياد تواجد التجار في الخارج صارت حكوماتهم توفد وكلاء (مبعوثين قنصليين) للاعتناء
بمصالحهم و في مطلع القرن 18 ادركت الحكومات اهمية وجود ممثلين تجاريين في الهارج و سرعان
ما ظهر عشرات القناصل و بداو يقومون باعمال مهمة غير سياسية و منذ ذلك الحين انتشر التمثيل
القنصلي.
العلاقات القنصلية و القواعد المنظمة لها:
للدولة كامل السيادة الحق في تبادل البعثات القنصلية بالاتفاق و لاتلتزم الدولة بغير رضاها قبول
البعثات القنصلية ، ومع ذلك فالمصالح الاقتصادية تجعل من الضروري الدخول في علاقات قنصلية و
يجوز ان يكون لدولة الموفدة اكثر من بعثة قنصلية كما يجوز انشاء علاقات قنصلية بين دولتين لا
يوجد بينهما علاقات دبلوماسية.
و لا يعتبر تبادل البعثات القنصلية قاطعا في الاعتراف بالدول او الحكومات .
و جاء في المادة الثانية منها بان العلاقت القنصلية تنشا بين الدول بناءا على اتفاقها المتبادل و ان
الاتفاق على انشاء العلاقات الدبلوماسية بين دولتين يتضمن الموافقة على انشاء العلاقات القنصلية ما
لم ينص على خلاف ذلك و ان قطع العلاقات الدبلوماسية لا يترتب عليه تلقائيا قطع العلاقات.
03 ) تعين رؤساء البعثات القنصلية و اعضاؤها :
- تعيين رؤساء البعثات القنصلية لمعرفة الدولة الموفية و توافق الدولة الموفد اليها على ممارستهم
) �� اعمالهم (يختص الموفدة ةاو الحكومة عن طريق و
- يكون القناصل من جنسية الدولة الموفدة و لا يختارون من رعايا الدولة الموفد اليها الا بموافقة
( صريحة منها ( م 22 ق ا و 2
* و بعد الموافقة الدولة الموفد اليها على رئيس البعثة القنصلية فانها تمنحه تفويض و هو يعرف ايضا
بالاجازة القنصلية التي تسمح بممارسة الاعمال القنصلية و تعرف كذلك بوثيقة الاعتراف بالقنصل التي
تسمح بممارسة الاعمال القنصلية و تعرف بوثيقة الاعتراف بالقنصل و هي الاجراء الرسمي الذي
تمنع بموجبه الدولة الموفد اليها الاعتراف بالقنصل و تمنحه حق ممارسة مهامه.
و تجوز للدولة الموفد اليها رفض منح الاجازة القنصلية لاسباب سياسية او شخصية كما يمكن لرئيس
البعثة مباشرة وظيفته مؤقتا انتظارا للحصول على الاجازة القنصلية .
كما يجوز للدولة الموفد اليها سحي هذه الاجازة اذا ما صدر عن البعثة تصرفات ماسة بامنها او
خالفت التشريعات المحلية و يترتب على سحب الاجازة انها الصفة الرسمية للبعثة دون ان يؤثر ذلك
في العلاقات الدبلوماسية القائمة بين الدولة.
4) انواع القناصل و مراتبهم:
القناصل نوعان مبعوثون مختارون
فالقنصل المبعوث هو الذي ترسله الدولة لتولي شؤونها القنصلية لدى دولة اخرى و هم من موظفي
الدولة التي تبعث بهم او من رعاياها.
لذا ليس الاشتغال باية مهنة حرة او أي عمل تجاري خاص.
- اما القناصل المختارون (او الفخريون) تختارهم الدولة الموفدة من بين الاشخاص المقيمين في
الجهة التي ترغب ان يكون لها فيها بعثة قنصلية و يجوز اختبارهم بمهنة اخرى لكن لا يملك
هؤلاء كافة اختصاصات القناصل و يقومون ببعض الاعمال التي يكلفون لها و لا يتمتعون
بالحصانات القنصلية و استقرت ممارسات الدول في الوقت الحاضر على وضع مراتب
للقناصل المبعوثين
أ- القنصل العام : القنصل ، نائب القنصل ، الوكيل القنصلي وهو لايزال معتمدا لدى القليل
من الدول فقط.
مهمة القناصل :
للقنصل اختصاصات مختلفة حددتها المادة 05 من اتفاقية قيينا على النحو التالي :
1 - حماية مصالح الدولة الموفدة و مصالح رعاياها
2 - العمل على تنمية العلاقات التجارية و الاقتصادية و الثقافثة و العلمية بين الدولتين
3 - الاستعلال بالطرق المشروعة عن ظروف الحياة التجارية و الاقتصادية و العلمية
4 - اصدار جوازات سفر ووثائق السفر لرعايا الدولة الموفدة و منح التاشيرات والمستندات
اللازمة
5 - تقديم العون لرعايا الدولة الموفدة في مسائل التركات في اراضي الدولة المود اليها
6 - حماية مصالح القصر ووناقصي الاهلية من رعايا الدولة الموفدة في حدود قوانين و لوائح
الدولة الموفد اليها خاصة اقامة الوصاية او الحجر عليهم.
الحصانات القنصلية
حصانة مقر البعثة
1 - حصانة المكاتب القنصلية : اذ يتوجب على الدولة الموفد اليها ان تتخذ جميع التدابير
المناسبة لحماية مقر البعثة من أي اعتداء و للمباني القنصلية حرمة و تتمتع بالحصانة من
( أي تفتيش او مصادرة او حجز (م 31
- و لايجب على موظفي الدولة الموفد اليها الا يدخلوا مقر البعثة دون موافقة رئيسها او من
ينوب او باذن من رئيس البعثة الدبلوماسية
- و يعفى مبنى القنصلية و كذلك سكن رئيس البعثة من جميع الضرائب والرسوم شرط الا تكون
مقابل خدمات خاصة.
2 - حرمة وسائل الاتصال : يسمح للبعثة القنصلية بالاتصال لجميع الاغراض الرسمية و من
حق القنصلية استخدام رسول قنصلي لحمل الحقيبة القنصلية و ارسال و استقبال رسائل
بالرموز لكن لا يحق لها تركيب الاجهزة اللاسلكية الا بعد موافقة الدولة الموفد اليها و
تتمتع المراسلات الرسمية بالحصانة.
3 - الاتصال برعايا الدولة الموقدة : الرعايا احرار في الاتصال مع قنصليات دولتهم كما ان
الموظفين احرار ايضا في الاتصال مع رعايا دولتهم وعلى سلكات المختصة في الدولة
الموفد اليها ان تشعر دون تاخير لا مبرر له قنصلية الدولة المرفدة اذا كان احد رعاياها قد
ارسل الى السجن او اوقف قيد التحقيق او المحكمة او اعتقل باية طريقة اخرى كما يجب
ارسال اية رسالة من هؤلاء الى القنصلية المعنية دون تاخير.
البعثة القنصلية دون تاخير �� كما يجب على السلطات المختصة بالدولة الموفد اليها ابلا
لامبرر له بالمعلومات عن الوقائع التالية :
- وفاة احد الرعايا الدولة الموفدة
- الاحوال التي تتطلب تعيين وصي او ولي على احد رعايا الدولة الموفدة القصر او ناقصي
الاهلية.
- غرق او جنوح سفينة تابعة للدولة الموفدة في المياه الداخلية او الاقليمية للدولة الموفد اليها
كذلك اصابة طائرة تابعة للدولة الموفدة بحادث عرضي على اراضي الدولة الموفد اليها.
4) الاتصال بسلطات الدولة الموفد اليها : لرئيس و اعضاء البعثة القنصلية عند ممارستهم لمهامهم
الاتصال بالسلطات المحلية المختصة في دائرة اختصاص القنصلية كما لهم الاتصال
بالسلطات المركزية المختصة في الدولة الموفد اليها اذا كان مسومحا به و في حدود ما تقض
به قوانين و عرف الدولة.
5) الرسوم و المتحصلات القنصلية : الرسوم التي تجمعها القنصليات في نطاق مهامها الرسمية
معفاة من جميع الرسوم و الضرائب في الدولة الموفد اليها
التسهيلات و المزايا الشخصية :
1 - الحصانة الشخصية : اذا كما هو الحال مع الدبلوماسيين فان الدولة الموفد اليها ملزمة بتوفير
حماية خاصة للمظفين القنصليين و معاملتهم باحترام و يطبق ذلك بمجرد دخول الموظف القنصلي
اراضي الدولة الموفد اليها.
الا ان هذه الحماية لا تعني تمتع القنصلي بالحصانة الواسعة التي للدبلوماسي بمعنى انه اذا اخل
القنصلي بواجباته تجاه الدولة الموفد اليها حق السلطات المحلية ان تتخذ قبله كافة الاجراءات الازمة
دون ان يكون له حق الاحتجاج باي حصانة شخصية كما هو الحال الممثل الدبلوماسي .
2) الحصانة القضائية : بعض اعضاء البعثات القنصلية من الخضوع لقضاء الدولة التي تمارسون فيها
مهمتهم بالنسبة لكل الاعمال التي تقع منهم اثناء تادية وظيفتهم و لا يعفون من القضاء الجنائي للدولة
خاصة اذا ارتكبوا جرما خطيرا .
اقرت هذا الاعفاء مختلف المعاهدات و ذلك احتراما لسيادة الدولة الموفدة اما تصرفات القنصل
الخاصة التي تخرج عن نطاق عمله الرسمي فانها تخضع للقضاء الاقليمي سواء التصرفات المدنية او
الجنائية
- كذلك بالنسبة للشؤون المدنية و الادارية يعامل القناصل معاملة الافراد العاديين بالنسبة لكل
التصرفات التي لاعلاقة لها بالعمل الرسمي .
3) اداء الشهادة : يلتزم المبعوث القنصلي باداء الشهادة اذا ما طلبت منه سلطات الدولة الموفد اليها
لكن و من باب الاحترام الواجب لهم فانه ينتقل الهيئات المختصة او الى دار القنصلية لسماع اقوال
الشاهد و تدوينها و للعضو القنصلي رفض الادلاء بالشهادة اذا تعلق الامر بمعلومات نخص مجال
عمله.
- لكن اذا تخلف العضو القنصلي عن حضور الشهادة او رفض ذلك فلا تجوز ان توقع عليه
الجزاءات التي تفرضها الدولة يمثل هذه الحالات بل يعالج الموقف بالطرق الدبلوماسية.
4) الاعفاءات المالية و الضريبية الجمركية
3) واجبات اعضاء البعثة القنصلية :
يقابل مزايا البعثات القنصلية التزامهم بواجبات يقتضيها حسن قيامهم بمهامهم ووردت اهم هذه
57 كما يلي: - الواجبات في المواد 55
1 - احترام القوانين و لوائح الدولة الموفد اليها
2 - عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة
3 - لا يجوز لاعضاء البعثة العاملين القيام باي نشاط مهني او تجاري بقصد الكسب
الشخصي
القناصل الفخريون :
سبق و قلنا ان القناصل الفخريون يعتنون دائما من رعايا الدولة الموفد اليها و مع ان الحصانات
القنصلية مقررة فقط للقناصل العاملين دون الفخريين الا ان اتفاقية فيينا قررت منع البعثات القنصلية
الفخرية و القناصل الفخريين بعض الحصانات والامتيازات ، منها ان الدولة الموفد اليها تلتزم برعايا
دولتها و اعفائها من الضرائب و الرسوم .
لكن لا يتمتع القنصل الفخري بالحصانة الجنائية .
المبادئ العامة للقانون الدولي الجنائي و القضاء :
يمكن تعريف القانون الدولي الجنائي و القضاء بانه مجموعة من القواعد القانونية التي تجد مصدرها
في العرف الدولي و المعاهدات و المواثيق الدولية و التي يتبين ماهية الجرائم الدولية و المبادئ العامة
التي تحكمها من اجل ردع و معاقبة مقترفيها و صيانة الامن و الاستقرار الدوليين.
و يتبين من هذا ان القانون الدولي الجنائي هو قانون عرفي رغم بدء عمليات لتدوينه عن طريق
المعاهدات و الاتفاقات الدولية اهمها اتفاقيات جنيف النظام الاساسي للم ج د و غيرها.
- و يتمثل موضوع هذا لاقانون الاساسي في الجرائم الدولية و هي التي ترتكب ضد مصلحة دولية
جديدة بالحماية كالسلام الدولي ، حفظ الجنس البشري ...
- و يتبين هذا القانون الاحكام الواجب العمل بها لمواجهة مرتكبي الجرائم الدولية.
أولا : مفهوم الجريمة الدولية :
يمكن تعريفها على انها كل عمل او امتناع عن عمل يصيب المصالح الدولية و الانسانية الكبرى
بضرر يمنعه العرف الدولي و يدعو الى معاقبة عليه باسم المجموعة الدولية.
خصائص الجريمة الدولية :
1) خطورة الجريمة الدولية و جسامتها :
حيث من الجرائم الدولية ما يستهدف ابادة شعب و تدمير مدن فهي جرائم تمس اساس المجتمع البشري
نفسه و يمكن استخلاص هذه الخطورة اما من طابعالفعل المجرم نفسه او من اتساع نطاقه او من دافع
الفاعل (كابادة الاجناس مثلا)
و ايا كان العامل المحدد للخطورة فان هذه الخطورة هي التي تشكل الركن الاساسي للجريمة المخلة
بامن الانسانية و سلمها.
2) استبعاد نظام العفو من التطبيق:
و العفو هو تنازل الهيئة الاجتماعية عن كل او بعض حقوقها المترتبة على الجريمة و هو نوعان عفو
خاص (عن العقوبة حق لرد) و عفو شامل (اجراء تشريعي يزيل التجريم عن الفعل )
و هذا النظام بنوعيه لا يؤخذ به في قانون د ج نظرا لخطورة الجرائم المرتكبة في هذا النطاق.
هذا من ناحية ، و من ناحية اخرى فان السلطة التي لها تطبيق هذا العفو غير موجود دوليا
4) استبعاد قاعدة التقادم :
و هو سقوط العقوبة او الدعوى بمضي المدة و هي قاعدة داخلية موجودة اما دوليا فلم يعمل النظام و
68 عندما وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة على اتفاقية /11/ اكدت على رفضه دول العالم في 26
. عدم تقادم جرائم الحرب و الجرائم الانسانية و ذلك في قرار 2391
3) استبعاد الحصانات في الجرائم الدولية : لقد استقر القانون الدولي الجنائي على عدم اعفاء رؤساء
الدول او الشخصيات الدولية التي تقترف جرائم دولية من العقاب، و بالتالي اسقاط الحصانات المترتبة
لهم دوليا و لو كان وقت اقترافها يتصرف بوصفه رئيسا حاكما و قد اكدت على ذلك بداية معاهدة
فرساي ( 1919 ) حيث اقرت مسؤولية امبراطورية المانيا خلا الحرب و فشل الطرح القائل انذاك
بوجوب تجنيبه المحاكمة بحجة انه يمثل شعبه.
اركان الجريمة الدولية : للجريمة الدولية ركن مادي و معنوي و شرعي لكنها تتميز بما يعرف ايضا
بالركن الدولي و الذي يقصد به قيام الجريمة الدولية بناء على تخطيط دولة او مجموعة دول و تنفذ
الدولة الجريمة بالاعتماد على قولها و وسائلها الخاصة و هي قدرة او قوة لا تتوافر للاشخاص
العاديين و بالتالي فالجريمة الدولية هي من صنع الدولة او القادرين على اتخاذ القرار فيها.
انواع الجرائم الدولية :
لقد وصفت الجرائم الدولية من قبل لجنة القانون الدولي بانها تمس المجتمع البشري نفسهن و تستخلص
خطورتها من طابع الفعل المميز بالوحشية والقسوة او من اتساع اثاره او اجتماع ع كل هذه العوامل .
و نظرا لتنوع الجرائم الدولية فقد اختلف المجتمع الدولي حول ما يجب دخوله نطاق القضاء الدولي و
ما يجب بقاءه في نطاق القضاء الداخلي و استقر الامر عام 1998 على الاعتداد باشد الجرائم خطورة
في نظر المجتمع الدولي باسره المادة ( 05 ) من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية على مايلي:
"يقتصر اختصاص المحكمة على اشد الجرائم خطورة موضع اهتمام الدولي باسره و للمحكمة بموجب
هذا النظام الاساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية :
1 - جريمة الابادة الجماعية
2 - الجرائم ضد الانسانية
3 - جرائم الحرب
4 - جريمة العدوان
و هو ما استقر عليه المجتمع الدولي كجرائم دولية .
جريمة الابادة الجماعية :
و هي ايضا جريمة ابادة الجنس البشري و هي مفاهيم تعبر عن معنى وتحد و هو الافعال التي تهدف
الى لاقضاء على الجنس البشري و استئصاله من مكان معين.
جريمة الابادة قديمة قدم البشرية ذاتها تنبه اليها العالم عام 1933 بفضل الفقيه (ليمكين)
و الذي يعني (الجنس) (Genos) و تعود تسمية هذه الجريمة الى الجمع بين الاصطلاحيين اليونانيين
او ابادة الجنس و عدت جريمة الجرائم. (GenoCIDE) يعني القتل و تكونت بذلك (CIDE) و
1946 (تضمن اعلانا /12/ و صدرت عدة قرارات دولية تجرمها منها قرار الامم التحدة في 11
باعتبار جريمة الابادة جريمة دولية تتعارض و اهداف الامم المتحدة و سيتذكرها الضمير الانساني و
كذان ذلك على اثر الجرائم التي ارتكبها النازيون ضد بعض الاقليات اثناء الحرب العالمية الثانية
من قضاة الجرائم على انها ضد �� (يهود غجر) لكن عندما حوكم زعماء الالمان في نورمبور
الانسانية و ليست الابادة)
1957 ) (دخلت /01/12) - ثم ظهرت بعد ذلك اتفاقية منعالابادة الجماعية و المعاقبة عليها عام 1948
حيز النفاد عند اكتمال التصديقات المطلوبة 20 تصديق بحلول 1997 صادقت 123 دولة على الاتفاقية
(
* و تعرف جريمة الابادة الجماعية بانها ارتكاب اعمال معينة تمثل في قتل افراد الجماعة او الحاق
ضرر جسماني او عقلاني جسيم بافراد الجماعة او تعتمد فرض ظروف معيشية قد تؤدي الى تدمير
الجماعة بشكل كلي او جزئي او فرض تدابير من شانها اعاقة التوالد داخل الجماعة او النقل القصري
لاطفال الجماعة الى جماعة اخرى كل ذلك كبنية الابادة الكلية او الجزئية لجماعة ( قومية او اثنية او
عنصرية او دينية سواء كان زمن الحرب او السلم.
مفهوم الجماعات الاثنية و القومية و العرقية و الدينية :
اول ما انتقد في تعريف هذه الجريمة هو صعوبة تحديد مفهوم الجماعات التي ترتكب ضدها اذ ان
المفهوم اللغوي قاصر على التفرقة لكن مع ذلك قامت محكمة رواندا ( 1994 ) بمحاولة لتعريفها .
- فعرفت الجماعة الدينية بانها من يتقاسم اعضاؤها الدين ذاته المعتقد ذاته او الممارسات و
الشعائر الدينية ذاتها (حديث عن عدم اهمية الباعث الديني ) فير ارتكاب الابادات غير صحيح
- و عرفت المجموعة الاثنية بانها من يتقاسم اعضاؤها لغة و ثقافة مشتركة
- و عرفت المجموعة القومية بانها مجموعة الاشخاص لهم علاقة قانونية معتمدة على المواطنة
المشتركة و على الحقوق و الواجبات.
- اما المجموعة العرقية عرفت على انها التي تعتمد على الخصائص الجسمانية الوراثية (قيل
عن ارجاع الفكر العنصري)
الركن المادي لجريمة الابادة :
أ) قتل افراد الجماعة : و بقصد به ضرورة القتل الجماعي دون اشتراط عدد معين و هو من
اخطر بسبب النتائج المباشرة التي تنتج عنه.
ب) الحاق الضرر او العقلي الخطير باعضاء الجماعة : و رغم الاختلاف في تحديده الا انه اتفق
في النهاية على كونه فعلا ينطوي على كافة انواع الضرر المادي او الوعنوي التي تهدد تدمير
الجماعة .
احداث عاهات بتر اطراف الاصابة بالجنون (استخدمها الصرب في البوسنة)
و هو ما يعرف بالابادة البطيئة نظر لعدم ظهور نتائجها فورا كالقتل.
ج) اخضاع الجماعة لظروف و احوال معيشية قاسية : قصد اهلاكها كليا او جزئيا و يتم من خلال
حرمان الجماعة من الموارد الاساسية للحياة كالماء و الغذاء و الدواء او الاجبار على العيش في
ظروف جغرافية قاسية تحقق ذات النتيجة
د) فرض تدابير تمنع الانجاب داخل جماعة عدا الابادة (فصل النساء و الرجال منع التزاوج
اجهاض النساء التسبب بالعقم....)
ه- النقل القسري للاطفال : و يكون باكراه الصغار و نقلهم من جماعة لاخرى و اعتبر ابادة لان
فيه قضاء على تعاقب الاجيال .
* و يطرح الركن المادي للجريمة اشكالية (الهلاك الكلي او الجزئي ) حيث لم تحدد عدد معين
حتى تعد جريمة ابادة و بقي الإشكال قائما لليوم و لطلك للمحكمة سلطة تقديرية واسعة فيه
03 ) الركن المعنوي لجريمة الإبادة :
و يتمثل هذا الركن في ما يعرف (بنية التدمير) للجماعة سواء كليا أو جزئيا.
و إثبات نية التدمير يعني إثبات "القصد الخاص " لدى الجاني و هو قصد الإبادة الذي يهدف إلى
تدمير الكلي او الجزئي لجماعة معينة و ذلك يعني انصراف علم و ارادة الجاني أثناء ارتكابه
الأفعال السالفة الذكر الى الابادة.
* و تعد نية الابادة هذه هي الميزة الأساسية التي تفرق هذه الجريمة عن غيرها اذ دون توافرها لا
يمكن الحديث عن ابادة الجماعية مهما بلغت درجة خطورة الافعال المرتكبة.
و امكن التوصل اخيرا الى فكرة العامل النفسي لشرح مفهوم النية و هو العلاقة النفسية التي تربط
نية الفاعل بالنتيجة المادية التي تحدثها افعاله (أمر صعب الإثبات لكن يمكن استنتاجه)
2) الجرائم ضد الانسانية :
و تعتبر احد الجرائم الدولية عهدا لانها لم تظهر الا بعد الحرب العالمية الثانية و تعد اكثر الجرائم
ارتباطا بحقوق الانسان و قد نصت عليها المادة 07 من النظام الاساسي لمحكمة الجزاء الدولية
حيث حددت شروك لاعتبار الفعل جريمة ضد الانسانية اضافة الى تحديد الافعال التي تكون هذه
الجريمة.
3) شروط اعتبار الفعل جريمة ضد الانسانية :
الشرط الاول : ارتكاب الجريمة في اطار هجوم واسع النطاق او منهجي :
و يعني ارتكاب الجريمة يشكل منتظم او بشكل واسع يستهدف عددا كطبيرا من الضحايا و فسر
معيار التنظيم و المنهجية بانه ارتكاب للفعل المكون للجريمة بناءا على خطة منظمة او سياسية
عامة معتمدة من الدولة او منظمة معينة و لا تتاتى الافعال بشكل عشوائي او عرضي.
و استقر الفقه و نظام روما على عدم لزوم تلازم صفتي التنظيم و السعة بل يكفي توافر احدهما
حتى يقال على الفعل جريمة ضد الانسانية .
الشرط الثاني : و هو توجيه الفعل المتكرر او المنظم ضد اية مجموعة من السكان المدنيين و ليس
العسكريين.
الشرط الثالث : علم مرتكب الجريمة بالهجوم و بالفعل حتى يمكن القول بتوافر نية الجريمة لديه
بمعنى لزوم علم المتهم او الفاعل بالاطار السياسي العام للجريمة دون اشتراط العلم بالتفاصيل
الشرط الرابع : عدم اشتراط الاساس التمييزي في ارتكاب الجريمة ضد الانسانية أي انها يمكن ان
ترتكب ضد أي كان دون اشتراط صفة مميزة فيه باستثناء جريمة الاضطهاد.
الشرط الخامس : عدم اشتراط ارتباط ارتكاب الجريمة بالنزاع المسلح.
لذلك كانت الجريمة ضد الانسانية مما يمكن ارتكابها في زمن السلم او الحرب على حد سواء و
تلحق بها الجريمة الابادة .
و الافعال اللانسانية المشمولة في الجرائم ضد الانسانية هي القتل العمد الابادة التعذيب الاسترقاق
الاضطهاد لاسباب سياسية او عنصرية او دينية او اثنية الابعاد التعسفي او النقل القسري للسكان
الاحتجاز التعسفي الاختفاء القصري الاغتصاب و الدعارة القصرية و الاشكال الاخرى من
الاعتداء الجنسي الافعال التي تلحق ضررا جسيما بالسلامة الجسدية او العقلية او الصحة او كرامة
الانسان (التسوية ) الحمل القسري التعقيم.....
(الحمل الفسري بشروطه: اجبار المراة على الحمل ثم الولادة بهدف التاثير على تكوين العرقي
1995 ) تجمع البوسنيات في المعتقلات يتعرضن للغتصاب - للمجموعة حصل في البوسنة ( 1992
في اوقات محددة بهدف الاجبار على الحمل ثم متابعة الولادة قصد الاجبار على انجاب جيل من
المقاتلين الصرب و تغيير البنية العرقية للمسلمين في البوسنة) .
3) جرائم الحرب :
و هي النوع الثالث من الجرائم الدولية و تعتبر من اقدم فئات الجرائم لانها مرتبطة بالحروب و
التي تعد بحد ذاتها الظاهر الانسانية حيث رات فيها الجماعات و سيلة لحل نزاعاتها مع الغير و
بقيت مستمرة كوسيلة مشروعة الى غاية اليوم اذا ارتبطت بالدفاع الشرعي .
1453 حربا 1 عام سلام مقابل 13 حربا ، ( 185 حيل الى 10 = (منذ بدا الخليقة حتى 1945
بالمائة فقط عاشوا سلاما و لو مؤقتا ، قضت الحروب على 05 ملايير بشر )
و يمكن تعريف جريمة الحرب بانها الافعال المقصودة التي تقع بين المتحاربين اثناء الحرب
بالمخالفة لميثاق الحرب أي قوانينها و عاداتها كما حددها العرف الدولي و المعاهدات الدولية.
- و قد حددت اتفاقيات صيف ما يصل الى ( 13 ) جريمة حرب و ذكر النظام الاساسي للم ج د
جرائم الحرب في المادة ( 08 ) منه و اسبغ عليها ذات شروط الجرائم الانسانية كونها ترتكب في
اطار سياسية عامة او اطار واسع النطاق سواء ارتكبت اثناء النزاعات الداخلية او الدولية.
و تناولت هذه المادة ( 50 ) جريمة دولية منها القتل العمدي التعذيب المعاملة اللانسانية التجارب
البيولوجية تعمد احداث معاناة شديدة او الحاق اذى جسيم بالجسم او الصحة الحاق تدمير واسع
النطاق بالممتلكات و الاستيلاء عليها دون ضرورة عسكرية تبرر ذلك الحبس الغير المشروع.....
- و تعتبر جميع هذه الجرائم التي نص عليها النظام جزءا من قانون دولي سابق سواء قانون
( 1907 ) او قوانين جنيف ( 1949 و بروتوكالاتها 71 - لاهاي ( 1899
1974 ) في القرار /12/ جريمة العدوان : هذه الجريمة اعترفت من جمعية المم المتحدة ( 14
3314 ) حيث جاء في المواد الثلاثة الاولى من هذه القرار تعريف محدد للعدوان: )
- المادة الاولى نصت على ان العدوان هو استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة دولة
اخرى او سلامة اراضيها او استقلالها السياسي.
- و المادة الثانية ذكرت مبادرة دولة ما باستعمال القوة المسلحة خلافا للشرعة الدولية تعتبر بحد
ذاتها الاثبات الكافي بانها تؤلف عملا عدوانيا.
- و حددت المادة الثالثة شروط فعل العدوان منها اجتياح اراضي دولة ما او الهجوم عليها من
دولة قصف اراضيها في الوقت الحاضر تعتبر عدم شرعية �� قبل القوات المسلحة حصار موان
�� العدوان من ابرز معايير القانون الدولي المعاصر جوهرية و اعتبرته محكمة نورمبر
الالمانية جريمة او سمتها جريمة العظمى و تحتوي كل الجرائم الحرب الاولى .
- القضاء الدولي الجنائي
يعد القضاء الجنائي الدولي الجنائي جزءا من القضاء الدولي و الذي ترجع جذوره الى التاريخ
المصري القديم (قانون الابعاد 1286 ق م ا اخراج الشخص الذي يهدد النظام العام في دولة من تلك
الدولة كعقوبة له)
و قد تمحورت دراسات الفقهاء فيه حول فكرتين اساسيتين الاولى / ان يكون المحكمة الجنتائية الدولية
جزء من محكمة العدل الدولية الدائمة الثانية ان تكون مستقلة تماما تقوم جنبا الى جنب مع محكمة
العدل.
و اتفق لاحقا على كونها مستقلة
و جدير الذكر انه و قبل وصول الى هذه المحكمة عام 1998 و دخول نظامها حيز النفاد عام 2002
و قد مر القضاء الجنائي الدولي بعدة مراحل و سنقتصر على دراسة المحاكم الجنائية التي انشئت عبر
التاريخ وصولا الى هذه المحكمة.
: 1) محكمة نورمبرج 1945
و قد شكلت هذه المحكمة بهدف معاقبة مجرمي الحرب الالمان عام 1945 و اختصت بنظر الجرائم
ضد الانسانية و الجرائم ضد السلام و جرائم الحرب التي كانت اسهلها تعريفا ، عكس الجرائم ضد
الانسانية التي ذكرت في نظام نور مبرج لاول مرة بسبب ما وقع خلال هذه الحرب.
و كانت لاول مرة في التاريخ طبقت فيه فكرة القضاء الجنائي الدولي بصورة جدية ضد الاشخاص و
المنظمات .
يؤخذ عليها انها كانت محاكمات منتصر فيها مهزوم حيث لم يحاكم العسكريون الحلفاء عن جرائم ضد
الالمان.
: محكمة طوكيو 1946
1945 ) ثم صدور في 8/ 8 و 9 / استسلمت اليابان عام 1945 بعد القاء القنبلتين النوويتين ( 6
1946/1/19 ) على نظام محكمة طوكيو . )
و لم تدرج هذه المحكمة الجرائم ضد الانسانية ضمن اتهاماتها و اتهمت الاشخاص فقط دون المنظمات
.
كما اعتبرت ظرفا من الظروف المخففة للعقاب
لكن ما تتميز به محكمتا طوكيو و نورمبرج هو ارساؤها لمبدا المسؤولية الشخصية للافراد عن
الجرائم الدولية و عدم الاعتداء بالصفة الرسمية اوالحصانة لعدم معاقبة و الغاء الاعتداد بواجب الطاعة
لاوامر الرؤساء عندما تكون الاوامر مخالفة لقواعد القانون الدولي
- و كانت نتائجها انشاء محاكم يوغسلافيا ورواندا و سيراليون و اخيرا المحكمة الجزاء الدولية.
3) محكمة يوغسلافيا السابقة 1993
اثناء الحرب البوسنة الصربية تعرض مسلموا البوسنة و الكروات للعديد من الانتهاكات الصارخة
للقانون الدولي و التي شكلت جرائم دولية بكل انواعها و ابرزها جريمة التطهير العرقي.
و نتيجة ذلك اصدرت مجلس الامن الدولي قراره
1993 المتضمن انشاء محكمة جنائية دولية لمعاقبة مجرمي الحرب /02/ 93 ) بتاريخ 22 / رقم ( 808
97 و /7/ الصرب (مقرها لاهاي) لاسباب اقتصادية و سياسية وقع اتفاق مع هولندا والامم المتحدة 29
اختصت المحمكمة بنظر جرائم الحرب و جرائم الابادة و الجرائم ضد الانسانية و تحاكم الاشخاص
الطبيعيين فقط دون الاعتباريين و تنصرف المسؤولية الجنائية الى كل شخص سواء فاعل او محرض
او مخطط مساعد دون اعتداد بالحصانة.
1991 دون تحديد نهايتها و ان تقرر انهاء مهام المحكمة في /1/ و تنظر الجرائم التي ارتكبت من 1
.2000
و تكون الاولوية في نظر الجرائم الى القضاء الدولي قبل القضاء الوطني فلا تملك احكام المحاكم
الوطنية صحبة كاملة امام القضاء الدولي في حين يعتد باحكام المحكمة كليا امام القضاء الداخلي.
- و قد كانت اولى قضايا التي نظرتها المحكمة قضية (تاديش) و هو قائد صربي ( 1996 ) و ادين
( بارتكاب جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية ( 1997
ثم نظرت قضية ميلوزفيتش والتي انتهت بوفاته عام 2006 دون ادانته و قد اريد ادانته خاصة بجرائم
الابادة.
( 4) محكمة رواندا ( 1994
94 اثر الانتهاكات الخطرة / 1994 بموجب القرار 955 /11/ تم انشاء هذه المحكمة رسميا في 08
للقانون الدولي الانساني التي ارتكبت في رواندا اثناء الحرب الاهلية التي دارت بين الهوتو و التوتسي
و ادرجت اعمال العنف بينهما ضمن اعمال الاجناس و تدمير المجموعات العرقية و التي صدرت فيها
94 ) الذي اشار الى ان المذابح الواقعة تعد اعمال ابادة . / قرار من مجلس الامن ( 925
/ لذلك انشئت هذه المحكمة في اروشا بتنزانيا بدل لاهاي و ستنظر الانتهاكات المرتكبة من 11 و 31
1994 و نظرت الجرائم ضد الانسانية فقط. / 12
و كانت الاحكام الصادرة في جريمة الابادة الجماعية هي اول ما صدر عن محكمة دولية في شان
هذه الجريمة منذ ( 1948 تاريخ الاتفاقية)
( 5 - محكمة سيراليون ( 2000
لم تنشا هذه المحكمة بقرار من مجلس الامن بل انشاها الامين العام للامم المتحدة بناءا على طلب من
( (2000) مجلس الامن (قرار 1315
2002 بعد الاتفاق مع الحكومة للنظر في جرائم الحرب و الجرائم /01/ و تم انشاء المحكمة في 16
ضد الانسانية . و قد اغفلت عدة جرائم في هذا النظام مثل الاسترقاق رغم ممارسته على نطاق واسع
في سيراليون.
* و ما ميز كل المحاكم السابقة هو انها جاءت او انشئت بعد ارتكاب الجرائم و طبقت نظامها باثر
رجعي حيث كان ذلك من اكبر ما وجه اليها من نقد اذا اعتبرت بعض الفقه هذا الامر من قبيل
الانتهاك مبدا شرعية الجرائم و العقوبات و الاثر الفوري للقوانين .
6 - المحكمة الجنائية الدولية الدائمة :
لقد كان للمحاكم المؤقتة التي انشئت الاثر البالغ في انشاء القضاء الدولي الجنائي الدائم حيث تم
. الاعلان عن انشاء المحكمة الجنائية الدولية عقد مؤتمر روما عام 1998
و ذلك بوضع النظام الاساسي للمحكمة و الذي اشترط لدخوله حيز التنفيذ استيفاء ستين تصديقا الامر
2002 و تضمن شروط عدن التحفظ عليه. /07/ الذي تحقق في 01
خصائص المحكمة الجنائية الدولية :
1 - تختص المحكمة في معاقبة الافراد مرتكبي الجرائم الدولية على خلاف محكمة العدل الدولية
تحل النزاعات بين الدول .
2 - اللجوء للمحكمة الجزاء الدولية اجباري متى توفرت شروطه بينما محكمة العدل الدولية اللجوء
لها اختياري
3 - اختصاص محكمة الجزاء الدولية مكمل للقاء الوطني و ليس بديلا عنه حفظا للسيادة الدولية.
4 - المحكمة هي ثمرة معاهدة دولية على خلاف المحاكم الاخرى بقرارات من مجلس الامن.
5 - كرست المحكمة نهائيا مبدا استبعاد احصانات التي يتمتع بها المسئولون في الدولة الذين
ارتكبوا جرائم.
اختصاصات المحكمة :
1) الاختصاص الموضوعي (جرائم الحرب /الجرائم ضد الانسانية / الحرب / العدوان)
2) الاختصاص الشخصي : (م 25 من النظام) و التي تنص على ان يحاكم امام المحكمة
الاشخاص الطبيعيين فقط دون المعنويين (دول منظمات...)
3) الاختصاص الزمني : ليس للمحكمة اختصاص الا فيما وقع من جرائم بعد دخول نظامها حيز
التنفيذ و حدد باليوم الاول من الشهر الذي يلي اليوم الستين من تاريخ ايداع الصك الستين
للتصديق.
و للدول التي انضمت الى النظام فينطبق النظام عليها بعد الانظمام فقط فاختصاص المحكمة مستقبلي
فقط.
4) الاختصاص المكاني :
- تختص المحكمة بنظر الجرائم التي تقع في اقليم كل دولة طرف في النظام
- او الدولة التي تحمل المتهم جنسيتها طرفا في النظام
- اذا كانت الدولة غير طرف ووقفت على اقليمها جريمة فان المحكمة لا تختص الا اذا قبلت الدولة
باختصاص المحكمة
- تختص المحكمة بنظر أي قضية تحال اليها من مجلس الا من سواء كانت الدولة طرفا او لا.
علاقة مجلس الامن بالمحكمة
1) يحيل القضايا الى المحكمة و اعمالا لاحكام الفصل 7 من الميثاق
2) لمجلس الامن سلطة تعليق او تاجيل نظر القضية معينة امام المحكمة لمدة 12 شهرا
3) للدول اطراف كذلك احالة القضايا الى المحكمة
4) اذا وقعت الجرائم على اقليمها او كان المتهم منها
5) الدول غير الاطراف اذا قبلت اختصاص المحكمة
6) المدعي العام للمحكمة اذا ما توفرت لديه الادلة الكفيلة و اللازمة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار