الثلاثاء، 30 مارس، 2010

بحث في القرار الإداري

بحث في القرار الإداري

مبادئ هامة ينبغي معرفتها:

ـ دعوى الإلغاء:هي التي ترفع من أجل إلغاء القرار الإداري الذي أصدرته الإدارة ، ودعوى الإلغاء ( لا تكون إلا للقرار الإداري ).

*الفرق بين القانون والقرار واللائحة:

ـ القانون: قواعد عامة ومجردة تصدر من السلطة التشريعية.

ـ القرار الإداري: هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون من إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه المصلحة العامة.

ـ اللائحة: مجموعة قواعد تنظيمية قد تصدر من السلطة التشريعية أو من جهة الإدارة (مجموعة قواعد تنظيمية عامة تتصل بمجموعة من الأفراد).

المبحث الأول: (تمهيد)

لكي تقوم الإدارة بمزاولة نشاطها المتعلق بالأعمال القانونية والذي تباشره باعتبارها سلطة عامة ، فإنها تستخدم أحد أسلوبين:

الأول: يصدر من جانب واحد وهو جانب الإدارة ويسمى (القرار الإداري).

الثاني: يتم بموافقة الإدارة وطرف آخر ويسمى (العقد الإداري) .

وبما أن موضوع القرار الإداري يعد من الموضوعات ذات الطبيعة الهامة والحيوية ذلك أن أغلب اختصاصات القضاء الإداري في البلاد العربية وفرنسا يكاد يكون قائماً على فكرة القرار الإداري . ومن جهة أخرى يعتبر القرار الإداري أهم عناصر العملية الإدارية بل يعتبر جوهر عمل المسئولين في الحكومات المختلفة . وتأسيساً على ما سبق بهذه النبذة المختصرة عن مدى أهمية القرار الإداري في تسيير العمل الإداري فسأكتفي في هذا البحث بالحديث عن الأسلوب الأول وهي القرارات الإدارية.

المبحث الثاني : التعريف بالقرار الإداري:

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة..

ويستوي أن يكون إعلان الإدارة لإرادتها صريحاً أو ضمنياً . والقرار الضمني هو الذي يستنتج من سكوت الإدارة بالنسبة لموقف معين ـ كما سنوضحه في المباحث القادمة..

ومن هذا التعريف يتضح أن القرار الإداري:

أولاً: عملاً قانونياً:

وبالتالي لا يدخل في إطاره الأعمال المادية لأنها لا تنشأ ولا تعدل مركزاً قانونياً:

والأعمال المادية التي تقع من إحدى السلطات الإدارية:

1ـ إما أن تتم عن (غير قصد) من الموظف المختص نتيجة (خطئه) أو عدم تحريه الدقة ، ومثال ذلك: أن يتخذ أحد الوزراء أو وكلاء الوزارة أو المدراء أو أي شخص له سلطة إصدار القرار قراراً يتعلق بأحد الأمور الإدارية لوزارة أخرى ، كأن يتخذ وزير التربية والتعليم قراراً إدارياً يتعلق بأحد الأمور الخاصة بوزارة الداخلية.

ومن الأمثلة أيضاً: أن يرتكب أحد السائقين التابعين لجهة إدارية معينة حادثة ما نتيجة عدم اتباع الأصول الفنية للقيادة..

2ـ وإما أن تصدر هذه الأعمال من الإدارة عن (قصد) تنفيذاً لقاعدة تشريعية ، ومثال ذلك: أن يصدر قرار من إحدى السلطات المختصة قانوناً بالاستيلاء مؤقتاً على عقار مملوك لأحد الأفراد..

*ويمكن توضيح الأعمال المادية للإدارة بذكر أهم هذه الأعمال وهي:

1ـ الأعمال الفنية: التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كالمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة)..

2ـ الأعمال التي تقوم بها الإدارة تنفيذاً للقرارات والأوامر الإدارية (القبض على الأفراد – الاستيلاء على ملك الأفراد – هدم منزل آيل للسقوط .. الخ)..

3ـ الأعمال الإدارية المشروعة التي يقوم بها رجال الإدارة وتحدث أثراً قانونياً (ولكنها لا تعتبر أعمالاً قانونية) كالوفاء بالدين..

4ـ المنشورات والتعليمات والقرارات التي تصدر من جانب الإدارة وحدها ، (ولا تعتبر) مع ذلك قرارات إدارية ، لأنها لا تحدث أثراً قبل الأفراد ولا تمس مصالحهم ، أو بمعنى أدق لا يحتج بها عليهم ، ومن أمثلة ذلك: المنشورات والتعليمات التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة..

5ـ الأعمال القانونية غير المشروعة التي تبلغ درجة عدم مشروعيتها حداً يفقدها طبيعتها القانونية فتصبح أعمالاً مادية..

6ـ الأعمال غير القانونية التي تقع خطأ من جانب عمال الإدارة ومن أمثلتها: حوادث السيارات..

ثانياً: يصدر القرار من جانب واحد متمثلاً في الجهة الإدارية مصدرة القرار:

وبالتالي فإن الأعمال القانونية من جانبين والتي تستلزم توافق إرادتين (كالعقود الإدارية) لا تدخل في عداد القرارات الإدارية . كما يجب أن يصدر القرار من جهة الإدارة..

وبالتالي يعتبر القرار إداريا إذا كان صادراً من إحدى الجهات الإدارية دون النظر إلى موضوعه ومحتواه..

*وبناء على ذلك أود أن أوضح فيما يلي بعض الميادئ التي تتعلق بالقرار الإداري:

1ـ لا يعد قراراً إداريا ما يصدر من أعمال للسلطة التشريعية:

ويندرج تحت هذا المعنى أيضاً ما يصدر من السلطة التنفيذية من أعمال تأخذ الصفة التشريعية ومثال ذلك: (القرارات بقوانين) التي تصدر خلال فترة عدم انعقاد المجلس التشريعي ، أو ما تسمى في القانون (لوائح الضرورة) إذا ما تمت الموافقة عليها وفقاً لما ينص عليه الدستور فإنها تصبح قانوناً (ولا تقبل دعوى الإلغاء بالنسبة لها)..

2ـ لا تعد أعمال السلطة القضائية قراراً إدارياً:

ومثال ذلك الأحكام القضائية الصادرة من إحدى المحاكم القضائية بمقتضى وظيفتها القضائية ، ويحسم على أساس نص قانوني خصومة قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق بمركز قانوني عام أو خاص..

أما ما يصدر من هيئات إدارية أناط بها المشرع اختصاص قضائي فإن ما يصدر منها يعتبر في حكم القرار الإداري ويعامل معاملته..

لذلك لا يعد قراراً إدارياً:

ـ الأحكام الصادرة من المحاكم القضائية

ـ أعمال النيابة العامة المتعلقة بالقضاء كالقرار الصادر من النيابة العامة في شأن مباشرة الدعوى أمام إحدى المحاكم أو القرار بمصادرة المضبوطات التي تم ضبطها بالمخالفة للقوانين ، أو القرار الصادر بوضع الأختام وتشميع مكان معين..

ـ الأعمال التي تندرج تحت اصطلاح (الضبط القضائي) وهي الأعمال التي يؤديها رجال الضبط القضائي وتتصل بالكشف عن الجرائم وجمع الاستدلالات التي توصل للتحقيق في الدعوى..

3ـ لا يعد قراراً إدارياً الأعمال المادية الصادرة من الإدارة:

ذلك ان أعمال الإدارة المادية لا يترتب عليها تحقيق آثار قانونية . فمحل العمل المادي نتيجة مادية واقية ، أما القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء فيصدر من الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين جائز وممكن قانوناً..

4ـ العقود الإدارية لها نظامها الخاص ولا تعد قرارات إدارية:

لأن العقود الإدارية على الرغم من أن الإدارة طرفاً فيها ، إلا انها تنشأ نتيجة توافق إرادتين فهي لا تصدر عن إرادة الإدارة المنفردة..

وأحب التنبيه هنا إلى أنه إذا كانت العقود الإدارية لا تعد قرارات إدارية لا تقبل الطعن بالإلغاء ، فإنه يجوز الطعن فيها أمام القضاء المختص إذا شابها عيب من العيوب الذي يستوجب البطلان..

كذلك يجب التنبيه هنا أن العقد الإداري يتضمن في العديد من الحالات وقبل أن يتم إبرامه قرارات إدارية وهذه القرارات الإدارية التي تسمى (بالقرارات المنفصلة عن التعاقد) ولهذا فإنه يجوز لغير المتعاقد أن يطعن في هذه القرارات بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية ، أما المتعاقد فلا طريق أمامه إلا قضاء التعويض . ويستثنى من ذلك القرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز للمتعاقد الطعن بالإلغاء إذا كانت له مصلحة في ذلك..

5ـ لا تعد قرارات ادارية الأعمال الصادرة من الإدارة بوصفها شخصاً معنوياً خاصاً

ثالثاً: أن يترتب على العمل القانوني الصادر من الإدارة أثر قانوني:

إذا كان العمل الصادر من الإدارة لا تترتب عليه آثار قانونية بالمعنى السابق فلا يجوز الطعن فيه بالإلغاء..

وتطبيقاً لذلك لا يعد قراراً إدارياً قابلاً للطعن بالإلغاء:

ـ الأوامر والتعليمات المصلحية التي تصدر من الإدارة لمجرد تطبيق القانون أو تنفيذ بعض القرارات الإدارية كنشر القرار أو تبليغه لذوي الشأن أو أمر صادر لموظف بتنفيذ قرار سابق يتضمن نقله..

ـ الخطابات التي تتضمن ردوداً من الإدارة حول موضوع معين سواء لأحد الأفراد أو لإحدى الجهات الإدارية..

ـ القرارات الإدارية التي تم سحبها قبل رفع دعوى إلغاء بشأنها: فهذه القرارات لا يترتب عليها أثر قانوني بالنسبة للمستقبل..

ـ الأعمال التي تستهدف إثبات حالة معينة:

ومن أمثلة ذلك: الأمر الصادر من إحدى الوزارات بإجراء الفحص الطبي على أحد الموظفين تمهيداً لاتخاذ قرار معين بشأن هذا الموظف فلا يعد هذا الأمر قراراً إدارياً فهو لا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً يعقبه صدور القرار الإداري..

ـ الآراء الاستشارية والمقترحات..

ـ التحقيقات التي تقوم بها جهة إدارية مع أحد الموظفين..

ـ الدعوة التي ترسلها جهة الإدارة لأحد الأفراد أو الموظفين للمثول أمامها لأمر معين..

ـ القرارات التي موضوعها إنذار الإدارة أحد الأفراد أو الموظفين للقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل والا اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية..

المبحث الثالث : القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء (أعمال السيادة) :

الأصل العام أن تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً ، أي أنه يجوز لكل فرد له مصلحة أن يطلب من القضاء المختص إلغاء القرار الإداري إذا شابه عيب من العيوب (كما سيأتي ذكرها فيما بعد) ، كما يجوز له أن يطلب التعويض عنه إذا كان قد أصيب بضرر من القرار الإداري..

إلا ان ثمة قرارات تصدر من السلطة التنفيذية وتكون بمنأى من الرقابة القضائية ، وهذه القرارات استقر الفقه والقضاء على تسميتها "بأعمال السيادة"..

وتعتبر أعمال السيادة هي الاستثناء الوحيد على مبدأ المشروعية ، وهذه الأعمال من أخطر ما تتميز به الإدارة لأنها تسمح لها بإصدار قرارات إدارية لا تسأل عنها أمام اي جهة قضائية . أي أن عمل الإدارة يكون حصيناً ضد أي عمل قضائي سواء بالإلغاء أو بالتعويض..

وقد تم تحديد أعمال السيادة وفقاً للمعيار الحصري اعتماداً على أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع الفرنسية وتتضمن هذه الأعمال:

ـ الأعمال المتعلقة بعلاقة البرلمان بالحكومة

ـ كل ما يتصل بالعلاقات البرلمانية والشئون الخارجية

ـ إعلان الحرب أو وقفها وسائر الأعمال الحربية

ـ القرارات التي تصدر بشأن الاستيلاء على الأموال في إقليم العدو

ـ المسائل التي تتعلق بسيادة الدولة داخلياً كإعلان حالة الطوارئ وإبعاد الأجانب ، أو المسائل التي تتخذها الدولة لحماية اقتصادها أو عملتها المالية أو قرار العفو عن بعض المسجونين

الفصل الثاني: أركان القرار الإداري

يقوم القرار الإداري ـ باعتباره تصرفاً قانونياً ـ على أركان أساسية ، إذا فقد أحدهم شابه البطلان أو الانعدام ، وهذه الأركان هي:

1ـ السبب

2ـ المحل

3ـ الشكل

4ـ الاختصاص (أهم ركن)

5ـ الغاية

وسأقوم بتوضيح كل ركن في مبحث على حده

المبحث الأول: الركن الأول : (السبب)

يجب لكي يكون القرار الإداري سليماً أن يكون له سبب يقره القانون..

والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية المشروعة التي تجعل الإدارة تتدخل وتصدر القرار الإداري . أي أنه عنصر خارجي موضوعي ، قد يكون حالة واقعية "كقيام مظاهرات أو اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام" ، مما يبرر اتخاذ قرارات لمواجهة ذلك..

وقد يكون حالة قانونية كطلب تعيين موظف استكمل كل شروط وضوابط التعيين في الوظيفة المتقدم إليها..

والقاعدة العامة: أن الإدارة لا تلتزم بتسبيب قراراتها استناداً إلى افتراض أن قراراتها تصدر بناءً على سبب صحيح ، وعلى من يدعي عكس ذلك أن يتولى الإثبات ، ولكن لا تثريب على الإدارة إن هذ ذكرت السبب الذي جعلها تتدخل وتصدر القرار . وهنا تخضع الإدارة لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة السبب للقانون..

غير أن هناك حالات يلزم القانون فيها الإدارة أن تذكر سبب إصدار القرار ، فهنا يجب على الإدارة أن توضح الأسباب التي بنت عليها اتخاذها للقرار ، ومثال ذلك: نص القانون على عدم جواز توقيع الجزاء على الموظف إلا بعد إجراء تحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ، ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً..

المبحث الثاني: الركن الثاني: المحل:

ويقصد به (موضوع القرار) أو الأثر الذي ينجم عن القرار مباشرة ، سواء بإنشاء مركز قانوني موجود أو إلغائه..

ويجب في محل القرار أن يكون ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية ، وإلا كان القرار باطلاً لمخالفته القانون ، ويقصد بالقانون هنا المعنى الواسع ، أي القاعدة القانونية أياً كان مصدرها..

ومثال ذلك القرار الصادر بتوقيع عقوبة تأديبية على أحد الموظفين الذي لم يتضمنها قانون الخدمة المدنية بالدولة يعتبر باطلاً لعيب في محله..

وتأخذ مخالفة القرار الإداري إحدى ثلاث صور:

ـ المخالفة المباشرة للقانون

ـ الخطأ في تفسير القاعدة القانونية

ـ الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع

المبحث الثالث: الركن الثالث: (الشكل)

ويقصد به المظهر الخارجي للقرار الإداري ، ولا يخضع القرار ـ كقاعد عامة ـ حين يصدر من جهة الإدارة لأي شكل محدد ، فلا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو في شكل معين ، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين..

وعلى ذلك يمكن أن يكون القرار الإداري شفوياً أو مكتوباً ، ويمكن أن يكون صريحاً ويمكن أن يكون ضمنياً مفترضاً كمضي مدة معينة على تقديم طلب أو تظلم دون أن ترد الإدارة على صاحب الشأن..

غير ان القانون إذا اشترط شكلاً معيناً في القرار الإداري فيجب على الإدارة مراعاة هذا الشكل..

ومن الأمثلة على ذلك: إذا اشترط القانون ضرورة قيام الإدارة بالتحقيق قبل اتخاذ القرار ، أو استشارة جهة فنية مختصة ، أو ضرورة التنبيه قبل اتخاذ القرار إلى غير ذلك من أشكال متعددة..

غير أن القضاء وحرصاً منه على عدم شلل نشاط الجهات الإدارية وتخفيفاً من غلواء الأشكال وآثارها ، فقد استقر على التفرقة بين (الأشكال الجوهرية التي تؤثر في حقوق الأفراد وحرياتهم ، والذي يترتب على عدم اتباعها مساس بضمانات الأفراد) (وبين الأشكال غير الجوهرية التي لا تؤثر في الضمانات المقررة) وسيأتي ذلك وفقاً للتفصيل الآتي:

أولاً: الأشكال الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية قد تقررت لمصلحة الأفراد "هنا يعتبر الإجراء أو الشكل جوهري" ، ومن الأمثلة على ذلك: إذا استلزم القانون أخذ رأي فرد أو هيئة قبل إصدار القرار فيجب على جهة الإدارة تقوم بهذا الإجراء ، وإلا كان القرار باطلاً..

ومثال آخر: إذا عقد اجتماع لهيئة معينة دون تواجد رئيسها أو من ينوب عنه في الرئاسة فإن الاجتماع لا يعد صحيحاً ، وبالتالي فإن القرارات الصادرة عنه تعتبر باطلة..

ثانياً: الأشكال غير الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية مقررة لصالح الإدارة فلا تعد من الأشكال أو الإجراءات الجوهرية ، ولا يترتب على إغفالها بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا طلب موظف النقل من مكان لآخر ووافقت عليه الإدارة وأصدرت قرار النقل دون العرض على لجنة شئون الموظفين ، فلا يجوز لصاحب الشأن أن يطعن بالبطلان في القرار بحجة عدم مراعاة جانب الشكل في القرار..

وبصفة عامة ، يعتبر الشكل جوهرياً إذا كان يترتب على إغفاله المساس بالضمانات التي تحمي حقوق الأفراد ، أو إذا كانت ادارة لو اتبعته بصدد القرار لصدر القرار على نحو آخر..

وتعتبر هذه المسألة تقديرية تفصل فيها المحكمة وفق ظروف كل دعوى على حدة..

ـ حكم عدم اتباع الإدارة للشكل أو الإجراء الذي نص عليه القانون إذا كان ذلك راجعاً لسبب أجنبي لا يد للإدارة فيه:

ولتوضيح ذلك يجب أن نفرق بين حالات ثلاث:

الحالة الأولى: إذا استحال أو تعذر إتمام الشكلية بسبب قوة قاهرة حالت دون ذلك:

هنا لا يجوز الاعتداد بذلك لكي نصل إلى بطلان القرار الإداري ، أي بمعنى آخر يكون القرار سليماً رغم عدم اتمام الشكلية..

الحالة الثانية: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى صاحب الشأن:

إذا كان ان عدم استيفاء ركن الشكل يرجع إلى صاحب الشأن ، فلا يترتب على ذلك بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا كان القانون يستلزم ضرورة إطلاع الموظف المحال إلى المحكمة التأديبية على الملف الخاص به كضمان من الضمانات المقررة في مجال التأديب . وقامت الإدارة بإخطار الموظف غير أنه لم يمتثل ورفض الاطلاع على الملف ، فإذا قامت الإدارة وأصدرت قرارها فإنه "يكون سليما" . وبالمثل ، لو امتنع الموظف عن الإدلاء بأقواله أو الحضور للتحقيق ، فلا يجوز له ان يستند إلى ذلك لكي يصل إلى بطلان القرار الإداري..

الحالة الثالثة: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى الغير:

استحالة إتمام ركن الشكل في القرار الإداري قد ترجع إلى سبب لا يتصل بالإدارة ، ولا بصاحب الشأن ، ولا بقوة قاهرة . وإنما بسبب متصل بالغير..

ومثال ذلك: أن تقوم السلطة المختصة بعرض موضوع على لجنة شئون الموظفين يدخل هذا الموضوع في اختصاصها . غير ان أعضاء هذه اللجنة لم يحضروا الاجتماع أو حضروا ورفضوا مناقشة ما عرض عليهم ، أو رفضوا التصويت عليه . في مثل هذه الحالة يكون (قياساً) على الاستحالة المادية أن يتم التجاوز عن الشكلية حتى لا تتعطل مسيرة الحياة الإدارية بسبب لا دخل للسلطة المختصة فيه . لذلك فإن القرار الصادر في هذه الحالة يكون يعتبر سليماً طالما قامت الإدارة بما ألزمها به القانون من عرض الموضوع على الجهة أو الهيئة المختصة..

ـ تغطية الإدارة لعيب الشكل:

السؤال المطروح الآن: هل يجوز للإدارة أن تستكمل ركن الشكل بعد ان أصدرت القرار الإداري؟..

للإجابة عن ذلك ، يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان العيب الشكلي يرجع إلى إغفال الإدارة لإجراء نص عليه القانون:

في هذه الحالة لا يجوز للإدارة بعد إصدار القرار أن تبادر إلى استكمال ركن الشكل الذي نص عليه القانون ، (لأن ذلك يعتبر بمثابة تصحيح للقرار بأثر رجعي ، وهذا غير جائز)..

الحالة الثانية: إذا كان العيب الشكلي مجرد إغفال بعض البيانات التي لا تؤثر في مضمون القرار ، ولا يترتب على إغفالها المساس بضمانة من الضمانات المقررة للأفراد (أي مجرد خطأ مادي) :

في هذه الحالة يجوز للإدارة أن تقوم بتغطية ركن الشكل بعد إصدار القرار . مثال ذلك: عدم التوقيع على محضر إحدى الجلسات التي بناءً عليها صدر القرار الإداري أو عدم الإشارة في مقدمة القرار إلى نصوص بعض القوانين..

ـ مدى أثر قبول صاحب الشأن القرار المعيب بعيب الشكل على تصحيح القرار الإداري:

نظراً لأن الشكل أو الإجراء الذي ينص عليه القانون مقرر لحماية المصلحة العامة ، فإن قبول صاحب الشأن لعيب الشكل غير جائز ولا يترتب عليه أي أثر..

بمعنى آخر ، أن قبول المعني بالأمر للقرار المعيب بعيب الشكل ، لا يترتب عليه تصحيح هذا القرار وزوال البطلان الذي لحق به..


أكمل قراءة الموضوع ...

المركزية الإدارية

من إعداد عبد السلام الوهابي

تقديم :

إن نظام المركزية الإدارية ليس نظاما ولبد اليوم، بل هو ظهر إبان ظهور الدولة الحديثة.وأهمية هذا الموضوع من ناحية دراسته تكمن من خلال أن جل الأنظمة السياسية إن لم نقل أغلبها انتهجت نظام المركزية الإدارية، لإدارة الدولة في البداية وذلك لمدة ليست بالهينة.

فقد كانت الدولة تعتمد على هذا الأسلوب لتسيير وتدبير المرافق العامة وبواسطة هذا النظام ( أي المركزية الإدارية ) استطاعت الدولة بسط نفوذها وهيمنتها على جميع المناطق التابعة لها ، سواء من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية وهنا تتجلى بوضوح أهمية هذا النظام الإداري .

فكل التعليمات والأوامر والقرارات تصدر من المركز أو الحكومة المركزية بالعاصمة، مما يجعلها تبسط نفوذها وسيطرتها على جميع المناطق الأخرى وتظل هذه الأخيرة خاضعة للرقابة من طرفها وتحت تصرفها.

وهذه الأهمية هي التي دفعتني لأنجز بحثا لنيل الإجازة في هذا الموضوع ألا وهو المركزية في التنظيم الإداري المغربي وأكثر ما جعلني أحب هذا الموضوع،هو أن أستاذي الفاضل الدكتور توفيق السعيد هو الذي اختاره لي وشرفني بإنجازه خصوصا وأنه قد درسنا مادة حول اللامركزية الجهوية فكانت مادة حيوية وشيقة حببتني أكثر في هذا الموضوع اطلعنا فيها حول النظام المركزي واللامركزي في المغرب غير أن هذا ليس السبب الوحيد الذي دفعني لإنجاز هذا البحث ،بل هناك أسباب أخرى كذلك من بينها .أن هذا الموضوع لم يتطرق إليه أحد قبلي فلا يوجد مثلا بحوثا متخصصة ولا كتبا في هذا الاختصاص،بل هناك قلة قليلة من هذه الكتب حول موضوع نظام المركزية .

فكل ما هناك أن هذا الموضوع يشار إليه فقط ضمن كتب القانون الإداري فلا يتطرقون له بالتفصيل بل في أغلب الأحيان يشيرون له بصورة مقتضبة بسيطة مما جعل هذا حافزا لي على المضي قدما في إنجاز هذا البحث لإغناء الرصيد المعرفي حول هذا الموضوع .

و من الأسباب كذلك،صعوبة إنجاز هذا البحث فهذه الصعوبة التي لقيتها في إنجازه خاصة ضيق المدة الزمنية وقلة المراجع التي دفعتني إلى اللجوء إلى مكتبة آل سعود بالدار البيضاء كونت عندي عنصر التحدي والإصرار على إنجاز هذا الموضوع،و من أهم المراجع التي اعتمدتها في هذا البحث نجد "القانون الإداري" دراسة مقارنة للدكتورة مليكة الصروخ "المغرب الإداري" للدكتور محمد يحيا. و"الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب" للدكتور المهدي بنمير."الوجيز في القانون الإداري المغربي" لعبد الرحمان البكريوي.

وبفضل من الله وتوفيقه وبفضل أستاذي العزيز الذي أكن له كل الاحترام والتقدير والذي بفضله لم أكن لأتخطى تلك الصعاب فقد ساعدني كثيرا بنصحه لي وإرشاده وتقديمه لي المراجع المفيدة، ولم يبخل علي بما آتاه الله من علم.لا معي ولا مع غيري من الطلبة.فأتقدم له بفائق الشكر والاحترام وأقول لكم أستاذي شكرا على كل ما قدمتموه.

وكما قلت في السابق عن أهمية موضوع المركزية الإدارية فإنني سوف أتناوله من خلال العناصر التالية:

الفصل الأول: المبادئ العامة للتنظيم المركزي

الفصل الثاني: المركزية في التنظيم الإداري المغربي

الفصل الأول: المبادئ العامة للتنظيم المركزي

يمكن أن نعرف المركزية الإدارية بأنها مجموع المهام والوظائف الإدارية في الدولة المعهود بها إلى السلطة المركزية في العاصمة ،التي قد تفوض القيام ببعضها إلى ممثليها في الأقاليم[1] .ولقد كان نظام المركزية الإدارية هو السائد قبل انتشار المبدأ الديمقراطي بالنسبة لنظام الحكم ، وذلك قبل التوجه إلى نظام اللامركزية الإدارية[2] بدافع عصرنة أساليب وطرق تسيير وتدبير دواليب الإدارة بما من شأنه تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والحضاري للأمة[3] .

وبمقتضى هذا، يتكلف الوزراء بالوظائف الإدارية للدولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وهكذا يمكن القول أن المركزية الإدارية تنطوي على احتكار الإدارة المركزية في العاصمة لممارسة كل أنواع النشاط الإداري للدولة [4].

وتتشكل المركزية الإدارية من ثلاث عناصر، كما توجد في صورتين اثنتين كما أن هذا النظام أيضا يحتوي على بعض المزايا وأيضا على بعض المساوئ وهذا ما سيتم تفصيله على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم المركزية الإدارية

يقصد بالمركزية الإدارية حصر مختلف مظاهر الوظيفة الإدارية في الدولة في أيدي أعضاء الحكومة وتابعيهم في العاصمة أو في الأقاليم مع خضوعهم جميعا للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير[5].

والمركزية نسق إداري مؤسس على الإنفراد المطلق في صياغة القرارات السياسية والإدارية وتدبير الشؤون العامة للبلاد انطلاقا من مركز العاصمة[6]،وتعني أيضا التوحيد وعدم التجزئة،فالمركزية هي توحيد مظاهر النشاط الإداري في الدولة وتجميعها في يد السلطة التنفيذية[7].

ويستنتج من التعريف السابق للمركزية الإدارية أنها تتكون من ثلاثة عناصر هي :الحصرية ـ التبعية الإدارية ـ السلطة الرئاسية

المطلب الأول: الحصرية أو (تركيز السلطة بين أيدي الإدارة المركزية)

هي أسلوب إداري يتجلى في تركيز جميع السلطات في أيدي الحكومة المركزية التي يعود إليها أمر البث النهائي في جميع القضايا الإدارية، دون أن تتوفر لممثليها أو مندوبيها على صعيد الوحدات الترابية المحلية سلطة الانفراد بالقرارات الإدارية أو البث في بعض الأمور الإدارية بصورة مستقلة[8].

وهي أيضا حصر الوظيفة والمهمة الإدارية في الدولة وفي أجهزتها حيث تحتكر الإشراف على جميع المرافق والهيئات الإدارية[9].ويترتب على الأخذ بالأسلوب الإداري المركزي أن سلطة اتخاذ القرارات من الناحية القانونية تتركز في أعلى قمة الهرم الإداري سواء أكان ذلك في يد رئيس الدولة أو الحكومة ،وليس معنى ذلك أن القرارات لا بد وأن تصدر من الأجهزة الإدارية العليا فقط، ولكن المقصود هو أن الجهاز الإداري الأعلى يبقى دائما هو صاحب حق التوجيه وذلك بما يصدره الرئيس إلى مرؤوسيه من تعليمات وأوامر وما يتوفر عليه من سلطات حول مراقبة أعمال المرؤوسين، إذ أن للرئيس حق إجازتها أو إبطالها أو تعديلها أو الحلول محلهم في أدائها.إذن فالتنظيم الإداري المتركز على الأسلوب المركزي يتمثل في شكل هرم إداري ينبثق من القمة حيث تتركز جميع السلطات الإدارية وينتهي بالقاعدة مرورا بأجهزة ومؤسسات وأفراد ينفذون الأوامر والتعليمات الصادرة عن الحكومة المركزية،وذلك في ظل التبعية الإدارية للسلطة المركزية إذ أن النظام الإداري التسلسلي يبقى المعيار الرئيسي الذي يتميز به النظام الإداري المركزي[10].

بمعنى أن لهذه الأخيرة(الحكومة) وحدها السلطة في إصدار القرارات الإدارية النهائية وتتضمن هذه السلطة ولاية تعديل هذه القرارات أو تعديل آثارها أو سحبها أو إلغائها حسبما تقتضيه ملاءمات حسن سير المرافق العمومية .

ومن مظاهر المركزية كذلك تركيز الاختصاصات الفنية في يد مجموعة من الأخصائيين في العاصمة يدرسون المسائل ويعدون القرارات ليرفعوها إلى الوزير المختص لاتخاذ القرار والتوقيع عليه[11] وقد تكون هناك مشاركة من جانب بعض الهيئات الموجودة في الأقاليم،إلا أن هذه المشاركة لا تعدو أن تكون مجرد دراسات تمهيدية لاستخلاص الآراء التي قد تنير الطريق أمام السلطة المركزية في تسيير شؤونها العامة[12]ن ويرتبط بالتركيز الإداري احتكار الوزراء لسلطة التعيين في الوظائف العمومية،فلا يترك اختيار الموظفين المحليين في الأقاليم والمدن على هيئات محلية كما أن المركزية تبعد أي نظام من شأنه إخراج الموظفين من هيمنة الإدارة المركزية[13].

المطلب الثاني:خضوع موظفي السلطة المركزية لنظام السلم الإداري (التبعية الإدارية)

كما قلنا سابقا فإن من مميزات النظام المركزي هي تلك التبعية الإدارية للسلطة المركزية، بحيث إن التسلسل الإداري يبقى هو المعيار الرئيسي الذي يتميز به هذا النظام.بمعنى أن الموظفين الإداريين يخضعون لأوامر وتعليمات الموظفين الأعلى درجة منهم " ...وينتج عن هذا أن ممثلي الحكومة المركزية يخضعون في ممارسة عملهم للسلطة الرئاسية وفقا لقاعدة هرمية صارمة، وهذه السلطة تتضمن حق التوجيه والمراقبة والتأديب بما في ذلك إعطاء الأوامر والتعليمات وإلغاء القرارات الإدارية المتخذة من قبلهم لأسباب تتعلق بعدم شرعية هذه القرارات فحسب وإنما لأسباب تتعلق بعدم شرعيتها أو ملاءمتها أيضا "[14].

والتبعية الإدارية تعني أن موظفي الدولة يتوزعون حسب وظائفهم وضمن رتب تدرجهم في السلم الإداري،فالعلاقات التسلسلية تولد عنصر التبعية الإدارية بين الرؤساء والمرؤوسين داخل الإدارة العامة بهدف تحقيق المهام المحددة لها[15] فالمقصود من التبعية الإدارية هو التبعية المتدرجة التي تحكم موظفي وأعمال هذه الإدارات في علاقاتهم بالسلطة الرئاسية،وتعتبر هذه التبعية من لوازم النظام المركزي وبمقتضاها يخضع الموظفون والمستخدمون لما يصدره رئيسهم من توجيهات وأوامر ملزمة[16] وتندرج هذه التبعية في سلم إداري إلى أن تصل إلى أدنى درجات الإدارة ، وهي ينتج عنها بالضرورة وجود سلطة رئاسية تمارسها السلطات الإدارية العليا على ما دونها من وحدات إدارية[17]

ونظام السلم الإداري يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة حتى تنتهي إلى الوزير الذي يخضع له الجميع في وزارته[18].

ويحتل قمة السلم الإداري في النظم البرلمانية ملكية كانت أو جمهورية الوزير المختص، أما في النظم الرئاسية فيشغل قمة الهرم رئيس الجمهورية . ومختلف وحدات الجهاز الإداري المتماسك لا تتمتع بشخصية معنوية قائمة بذاتها،ولكنها كلها تنتمي إلى شخص الدولة .وهي التي تتحمل بالتعويض تبعة أخطائها كما أن الدولة هي التي تتحمل مسؤولية الأعمال التي تقوم بها تلك الوحدات[19].

المطلب الثالث:السلطة الرئاسية

هي العنصر الأساسي في تحديد الصفة المركزية لأي جهاز إداري[20] ،وهي لها أهمية كبرى في نظام المركزية الإدارية على مختلف مستوياته[21]نأو هي جوهر النظام الإداري المركزي .

وتتميز السلطة الرئاسية بأنها تطال جميع المرؤوسين حيث أن جميع الموظفين يخضعون لرؤسائهم في الإدارة[22]،بمعنى ان السلطة الرئاسية هي خضوع الموظف الأقل درجة من حيث وضعيته القانونية للموظف الأعلى درجة،وكل موظف يوجد في مركز إداري أعلى يمارس سلطاته على الموظفين الموجودين في الرتبة الدنيا حتى الوصول إلى القاعدة التي تضم الموظفين الصغار[23]،ويؤكد الفقه على أن السلطة الرئاسية ليست حقا شخصيا ولا مطلقا لصاحبه،و لكنها مجرد اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسيه وفقا للقوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.فهي تخول للرئيس الحق في تعيين مرؤوسيه وتخصيصهم لعمل معين ونقلهم وترقيتهم وتوقيع الجزاء التأديبي عليهم متى وقع منهم إخلال بواجباتهم في إنجاز المهام المنوطة بهم[24].

ومن المسلم به أن السلطة الرئاسية تتميز بأنها:سلطة شاملة، وسلطة مفترضة.فهي سلطة شاملة :لأن الرئيس الإداري يملك مباشرة رقابة عامة في مواجهة مرؤوسيه وذلك عن طريق ما يصدره إليهم من أوامر ملزمة،وما يباشره من سلطات تنظيم وتأديب عليهم،وهكذا ترجع شمولية السلطة الرئاسية إلى انصرافها بحسب الأصل إلى سائر أعمال المرؤوسين. وهي سلطة مفترضة :لأن الرئيس الإداري يمارس هذه السلطة بقوة القانون ولو لم يوجد نص يسمح للرئيس الإداري بإجراء تلك الممارسة،فالسلطة الرئاسية ليست حقا شخصيا أو امتيازا مقررا للرئيس الإداري،ولكنها مجرد اختصاص يباشره الرئيس طبقا للقوانين والأنظمة[25].

وهكذا يتبين من خلال ما سبق أن للرئيس بعض السلطات يتمتع بها على حساب أعمال مرؤوسيه يأخذ بعضها صورة التوجيه من طرف الرئيس، لإعانة المرؤوس على تفهم القوانين .بينما يأخذ البعض الآخر صورة التعقيب لإرجاع تصرفات المرؤوس إلى حكم القانون والأنظمة المعمول بها.

سلطة التوجيه:

وبخصوص سلطة التوجيه فإن الرئيس يمارس على مرؤوسيه السلطة بإصدار أوامر وتعليمات ومنشورات ودوريات يوضح لهم فيها ويبسط المقتضيات القانونية والنصوص التنظيمية الواجب عليهم تطبيقها،وقد تكون هذه المنشورات والدوريات محددة وموجهة إلى مرؤوس بعينه، وقد تكون عامة ومجردة موجهة إلى سائر المرؤوسين أو لصنف محدد منهم[26]،و هذه التعليمات والمنشورات الهادفة توجيه وضمان حسن سير المرافق العامة الإدارية لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية النهائية وإنما هي إجراءات مصلحية داخلية موجهة إلى موظفي الجهاز الإداري،وعلى هذا الأساس لايجوز للموظف المرؤوس أن يخرج عن الطاعة الواجبة لهذه الأوامر.وحينما تتعدى هذا النظام وتكون لها الانعكاسات السلبية على الوضعية القانونية للمواطنين كان ممكنا الطعن فيها بدعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة،وفي اغلب الأحيان فإن هذه التعليمات والدوريات والمنشورات ليس لها قيمة خارج إطار الجهاز الإداري[27].

2 ـ سلطة التعقيب والرقابة على أعمال المرؤوس

وتتمثل سلطة التعقيب فيما يخوله القانون للرئيس من حق في إجازة أعمال مرؤوسيه وتعديلها وإلغائها والتصديق عليها، وإقرار العمل الإداري من طرف الرئيس إما أن يكون صريحا أو ضمنيا.

فقد يكون صريحا إذا اشترط المشرع ذلك،بحيث إذا سكت الرئيس الإداري عن إقراره لا يصبح نهائيا مهما طال الزمن، وقد كون الإقرار ضمنيا يستفاد من نص القانون على اعتبار أن تصرف المرؤوس يصبح نهائيا بعد فوات مدة معينة[28].

وتشمل سلطة التعقيب أيضا ما يخوله القانون للرئيس من حق سحب أو إلغاء أو تعديل القرارات وأعمال المرؤوس،والرئيس يتولى سلطة التعقيب والرقابة ليس فقط من زاوية المشروعية "أي من حيث مدى مطابقتها للقانون بوجه عام"[29].وإنما أيضا من حيث ملاءمتها أو عدم ملاءمتها لحسن سير المرافق العمومية،بمعنى " من حيث مدى سلامة هذه الأعمال ومناسبتها للظروف التي اتخذت فيها"[30].لذا يستطيع أن يعدل قرارات أو أعمال المرؤوس أو أن يسحبها أو أن يلغيها حتى ولو كانت مشروعة ومتطابقة مع القانون،وتمارس سلطة التعقيب إما تلقائيا من الرئيس أو بناء على تظلم إداري يتقدم به المعنيون بالأمر الذين تضرروا من تصرفات المرؤوسين شرط أن يحترم الرئيس عند استعماله لسلطة التعقيب الحقوق المكتسبة المتولدة لفائدة الغير[31].

وتجدر الإشارة في الأخير،أنه يقابل السلطة الرئاسية التي يتمتع بها الرئيس مسؤوليته أمام الوزير الذي يعتبر أعلى قمة في السلم الإداري،وهو بدوره يسأل أمام البرلمان في النظام البرلماني وأمام رئيس الدولة في النظام الرئاسي،وفي المغرب فإن الوزير يسأل سياسيا أمام الملك والبرلمان[32]

تقييم

وهكذا يمكن القول بأن المركزية الإدارية هي تركيز جميع الوظائف والمهام الإدارية في يد السلطة المركزية بالعاصمة أو بمعنى آخر هي احتكار الإدارة المركزية في العاصمة لكل أنواع النشاط الإداري للدولة مما يتحتم على الموظفين في كل ربوع الدولة التوجه إلى العاصمة لقضاء جميع شؤونهم الخاصة سواء تعلق الأمر بالشؤون الإدارية كالعقود الإدارية مثل عقد الازدياد وشواهد السكنى...وهذا في نظرنا يعرقل المسار الديمقراطي لكل بلد ويزكي البيروقراطية فيها ويدعمها فتتحول الدولة إلى دولة تطغى فيها البيروقراطية ،وهو ما يؤثر سلبا على القطاع الاستثمارات على الخصوص نظرا لكثرة العراقيل والتعقيدات التي تواجه المستثمر في هذا النظام .

ونظام المركزية الإدارية في اعتقادي هو نظام غير ديمقراطي بل هو نظام ديكتاتوري. وتتشكل المركزية الإدارية من ثلاث عناصر أساسية هي:

الحصرية ـ التبعية الإدارية ـ السلطة الرئاسية.

أولا : الحصرية أو تركيز السلطة بيد الإدارة المركزية

فهذا الأسلوب يتجلى في تركيز جميع السلطات في أيدي الحكومة المركزية،التي يعود غليها أمر البث في جميع القضايا الإدارية.وهذا لا يعني ان القرارات لا بد ان تصدر من الأجهزة الإدارية العليا فقط،ولكن المقصود أن الجهاز الإداري الأعلى يبقى دائما هو الموجه وهو الذي يصدر الأوامر والتعليمات بوصفه أنه له الحق في مراقبة أعمال المرؤوسين ،وأهم ما يتميز به النظام المركزي،هو النظام التسلسلي.

ثانيا: التبعية الإدارية

كما قلنا أعلاه أن هذه التبعية الإدارية هي أهم ما يميز النظام المركزي فالموظفون الإداريون يخضعون لأوامر وتعليمات الأعلى درجة منهم.

وبالتالي فنظام المركزية الإدارية يكرس أو يأخذ بنظام السلم الإداري الذي يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة في السلم الإداري حتى تنتهي إلى الوزير الذي يخضع له الجميع في وزارته، وهذه التبعية ينتج عنها بالضرورة وجود سلطة رئاسية.

ثالثا : السلطة الرئاسية

وهي أيضا عنصر أساسي في نظام المركزية الإدارية ،بل عنصر جوهري في هذا النظام .وتتميز السلطة الرئاسية بأن جميع الموظفين المرؤوسين يخضعون لرؤسائهم في الإدارة.

بمعنى أن السلطة الرئاسية هي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة.

والسلطة الرئاسية هي مجرد اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسيه وفقا للقوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل وللرئيس أيضا بعض السلطات يمارسها على مرؤوسيه ونقلهم أو ترقيتهم أو توقيع الجزاء التأديبي عليهم ،وللرئيس أيضا بعض السلطات يمارسها على مرؤوسيه يأخذ بعضها صورة التوجيه والآخر صورة التعقيب.

1 ـ التوجيه: فبخضوع سلطة التوجيه فإن الرئيس له الحق في إصدار الأوامر والتعليمات والدوريات التي يفسر فيها النصوص التنظيمية ،الواجب على المرؤوسين إتباعها وتطبيقها ،فلا يجوز للموظف المرؤوس الخروج عن الطاعة الواجبة لهذه الأوامر.

2 ـ سلطة التعقيب والرقابة:هذه السلطة تخول للرئيس الحق في إجازة أعمال المرؤوس وتعديلها أو إلغاؤها أو التصديق عليها .والإقرار يكون إما صريحا أو ضمنيا ،لذا فإن الرئيس يستطيع أن يفعل كل هذا حتى ولو كانت مشروعة ومتطابقة مع القانون.

المبحث الثاني: صور المركزية الإدارية

لا يقوم الوزير بتسيير المرفق العام التابع لوزارته بنفسه ،بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين والفنيين ،ولا تتوقف قدرة الوزارة وكفاءتها على عدد موظفيها بقدر ما تتوقف على مستواهم الفني وحسن توزيعهم.

وتتخذ الصلاحيات والاختصاصات التي يمارسها الوزير، أحد الشكلين: فقد يتولى ممارستها منفردا وهو ما يسمى بالمركزية مع التركيز الإداري وقد يعاونه في أدائها بعض موظفي وزارته،وهذه صورة يطلق عليها المركزية مع عدم التركيز الإداري .

المطلب الأول: التركيز الإداري

إن التركيز الإداري يعد أسلوبا إداريا يتجلى في تركيز جميع السلطات الإدارية في أيدي الحكومة المركزية للعاصمة التي يعود إليها أمر البث في جميع الأمور الإدارية دون أن يتوفر على صعيد الوحدات الإقليمية سلطات الإنفراد بالقرار الإداري أو البث في بعض الأمور والقضايا بصورة مستقلة عنها . وهذا الأسلوب في التنظيم والتسيير لا ينطبق مع الظروف الحالية للسير الإداري وذلك نظرا لكثرة الالتزامات و الأعباء التي توجد على عاتق الدولة، والتي لا يمكن تلبيتها والاستجابة إليها، إذا ما تم التسيير من طرف العاصمة أي المركز.فالتركيز يعد صورة من المركزية المشددة[33] .

بمعنى آخر أن هذه الصورة من صور المركزية الإدارية يقصد بها حصر جميع مظاهر الوظيفة الإدارية في يد السلطات الإدارية العليا في العاصمة ،بحيث لا يترك للوحدات الإدارية الدنيا ـ سواء في العاصمة أو في الأقاليم ـ سلطة البث النهائي في أمر من الأمور بعيدا عن الهيئة المركزية، ويترتب على ذلك أن تقتصر مهمة فروع الهيئات المركزية على التحضير والإعداد وتنفيذ ما أصدره الرؤساء في قمة الجهاز الإداري من قرارات[34].

وهذا الأسلوب من التركيز الإداري في نظرنا أسلوب غير ديمقراطي وديكتاتوري بل هو أسلوب بيروقراطي يدعم التبعية للمركز ولا يتيح الفرصة للجهات والأقاليم أو فروع الوزارات والمندوبيات في الإبداع واتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الحكومة المركزية فالتركيز الإداري يضيق الخناق على الموظفين في فروع الوزارات ولا يجعلهم يعملون في راحة وطمأنينة.وهذه الصورة المتشددة من المركزية الإدارية هي التي أطلق عليها البعض اصطلاح "المركزية الوزارية" .في حين أطلق على صورة المركزية المعتدلة اصطلاح "اللاوزارية"،تمييزا لها عن المركزية الوزارية ،وذلك على أساس حصر أعمال الإدارة العامة في أيدي الوزراء وحدهم.

في حين أطلق البعض من الفقهاء اصطلاح "الحصرية الإدارية" على التركيز الإداري ،واصطلاح "اللاحصرية الإدارية" على عدم التركيز الإداري على أساس أن المركزية المطلقة تعني حصر السلطة الإدارية في هيئة واحدة ، وأيا كانت التسمية التي أطلقها الفقهاء على هذه الصورة المتشددة من صور المركزية الإدارية ،فإن هذه الصورة لا تمنع من أن يمنح القانون أو تخول السلطة المركزية لفروعها وممثليها بعض الاختصاصات الفنية والاستشارية طالما أن ذلك لا يمتد إلى التقرير والبث في أمر من الأمور بصورة مستقلة[35].

وفي الوقت الراهن فإن هذه الصورة من تطبيقات المركزية ،لا تكاد توجد من الناحية العملية في أية دولة من الدول المعاصرة ،ذلك لأنها صعبة التطبيق حتى في الدول المحدودة من حيث المساحة والسكان[36].الأمر الذي يتعذر معه على أي وزير أن يبث بنفسه في جميع الأمور التفصيلية في وزارته على حساب ممارسة الأعمال الرئيسية.وكذلك أدى إلى ضرورة توزيع الاختصاصات داخل الجهاز المركزي فظهرت الصورة المعتدلة له أو ما يسمى" بعدم التركيز الإداري"[37].

المطلب الثاني عدم التركيز الإداري ( اللاتمركز)

لقد دأب فقهاء القانون على اعتبار أسلوب اللاتركيز أداة من أدوات تخفيف وطأة النمو المركزي في التدبير ،فاللاتمركز الإداري يعد أسلوبا من أساليب التنظيم الإداري ،يقضي بتوزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي بحيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات والاختصاصات والسلطات الإدارية مع بقائهم تابعين للحكومة المركزية ومعينين من قبلها دون أن يترتب على ذلك استقلالهم عنها،بحيث يبقون خاضعين لرقابة وإشراف السلطات المركزية [38].

ومؤدى ذلك، أنه يكون ببعض الموظفين التابعين للوزير سلطة اتخاذ بعض الأعمال والقرارات، والبث فيها نهائيا دون حاجة إلى طلب المصادقة عليها من طرف الوزير قبل الشروع في تنفيذها[39].ومن الجانب المالي لا تتوفر الاتركيز الإداري على ميزانية خاصة بها بل ترتبط بميزانية الدولة،وقد تتلقى مصالح اللاتركيز الإداري مسؤولية الأمر بالصرف في بعض الأمور الثانوية فتأخذ صفة آمر بالصرف مساعدا .ويتم تحويل الصلاحيات والاختصاصات من السلطات اللامركزية إلى سلطات اللاتركيز الإداري عن طريق التفويض الذي يأخذ شكلين :تفويض الاختصاص ،وتفويض التوقيع،مما يترتب عنه أن تصبح هيئات اللاتركيز الإداري تتمتع باستقلال نسبي[40].

وقبل التطرق على هذين الشكلين من التفويض لا بد من أن نتعرض لشروط التفويض ثم أنواعه فآثاره.

أ ـ شروط التفويض

*الشروط الموضوعية للتفويض : وتتجلى في شرطين أساسين هما:

- وجوب وجود نص قانوني يجيز التفويض، وذلك بمقتضى المبادئ الدستورية أو القوانين العادية أو المراسيم التنظيمية.

+ المبادئ الدستورية، مثل ما جاء في الفصل 64 من الدستور المغربي المراجع سنة 1996 الذي يقضي بأن [ للوزير الأول الحق في تفويض بعض سلطه للوزراء].

+ القوانين العادية، مثل ما جاء به الظهير الشريف رقم 15.71.1 بتاريخ 8 أبريل 1971 الخاص بالتفويض في السلطة، والذي يسند إلى الوزير الأول:

>التفويض في القيام باختصاصات معينة منصوص عليها في الفصل الأول من الظهير

> التفويض في التأشير على القرارات المحددة في الفصل الثاني من نفس الظهير

ومثل ماجاء به الظهير الشريف رقم 1.71.141 بتاريخ 24 غشت 1971 الخاص بالتفويض في سلطة التعيين، والذي يخول بمقتضى فصله الأول إلى الوزير الأول وإلى الوزراء ورؤساء الإدارات التفويض في التعيين في المناصب التابعة لسلطاتهم بموجب المقتضيات المعمول بها.

-أن يصدر قرار إداري يقضي بالتفويض:لأنه بمقتضى ذلك القرار يتمكن صاحب السلطة الأصلية من التعبير عن إرادته في التفويض على غيره حتى يلتزم هذا الغير بعمل أو بالامتناع عن عمل، فيحقق ذلك القرار أثرا قانونيا تجاه الطرفين.[41].

* ـ الشروط الشكلية للتفويض : وهي أيضا تتكون من عنصرين

و تعد ضرورية لأنها تكمل الشروط الموضوعية، وهي على التوالي:شكل قرار التفويض في ذاته، ثم العلم بقرار التفويض عن طريق نشره[42].فشكل قرار التفويض ،يقصد به الصورة الخارجية التي تحتم القوانين والمراسيم أن يفرغ فيها قرار التفويض،أما نشره فهي عملية مادية تقتضي وضع القرار في دائرة التنفيذ ،وليكون من يهمه الأمر على علم به ، والمسلم به أنه إذا نص القانون على طريقة معينة في النشر وجب على الإدارة إتباع هذه الطريقة.

ب ـ أنواع التفويض:

1 ـتفويض الاختصاص: يقصد بهذا التفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جانب من اختصاصه سواء في مسألة معينة أو في نوع معين من المسائل إلى فرد آخر أو سلطة أخرى طبقا لما تقتضيه الأوضاع القانونية.

2 ـ تفويض التوقيع: يقتصر دوره على مجرد توقيع المفوض إليه أو إمضاؤه على بعض القرارات الداخلة في اختصاص السلطات الأصلية ولحسابها وتحت مراقبتها،فهو مجرد عمل مادي ،حيث يوقع المفوض إليه على وثيقة سبق أن أعدتها السلطة الأصلية المختصة.[43].

ج ـ آثار التفويض:

بالنسبة للمفوض: أن يتعلق التفويض بالسلطات والاختصاصات التي يملكها وفي الحدود المسموح بها قانونا.

- إذا حدد النص الذي يجيز التفويض من يفوض إليهم بأسمائهم أو صفاتهم تعين على السلطة الأصلية أن يكون قرارها بالتفويض لهؤلاء الأشخاص دون غيرهم.

- إذا حدد النص الذي يجيز التفويض ترتيبا معينا للأشخاص الذين يجوز التفويض إليهم وجب على المفوض احترام هذا الترتيب، وإلا اتسم قراره بعدم المشروعية.

إذا حدد النص الذي يجيز التفويض التزاما على جانب السلطة الأصلية باستخدام إمكانية التفويض في حالة معينة كأن يتعلق استخدامه بناء على طلب سلطة معينة،فإنه يتعين على السلطة الأصلية استخدام إمكانية التفويض متى طلبت منه الجهة المعينة ذلك.

ويمكن للسلطة الأصلية العدول في أي وقت من الأوقات عن التفويض لا لشيء سوى لأنها صاحبة الاختصاص الأصلي،ولأن اختصاصات المفوض إليه في هذا المجال هي اختصاصات مؤقتة يجوز إلغاؤها .

بالنسبة للمفوض له: فيجب عليه احترام التفويض والعمل بمقتضاه،وإذا امتنع عن ممارسة التفويض الممنوح له صراحة أو ضمنا ،فإن هذا الامتناع يعتبر مخالفة تأديبية وتجوز مساءلته وتوقيع الجزاء عليه ،وفي حالة قيامه بالاختصاصات المفوضة إليه ،فإنه يتحمل كافة الآثار المترتبة على قراراته.وإذا حدد قرار التفويض النطاق الزمني أو المكاني لممارسة الاختصاصات المفوضة إليه أو وضعت له قيودا أو توجيهات معينة فإنه وجب عليه احترامها وعدم تجاوزها.

وقبل التطرق لمزايا وعيوب المركزية الإدارية لا بد من ذكر بعض مزايا وعيوب اللاتركيز الإداري،وذلك في ملحق خاص بهما.

أ ـ مزايا اللاتركيز الإداري: يمتاز بما يلي:

- إنه يسمح للسلطة المحلية أن تتخذ القرارات المستعجلة التي تتطلبها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى السلطة المركزية.

- إنه يجعل الممثلين في حالة ممارسة الاختصاصات المحلية خاضعين للسلطة الرئاسية للنظام المركزي وهذا الخضوع يتجلى في احتفاظ السلطة المركزية بسلطة إصدار التعليمات وحقها في تعديل وإلغاء قرارات السلطة المحلية وحقها في أن تحل محلها.

ب ـ عيوب اللاتركيز الإداري: وتتجلى في ما يلي:

- ممثل السلطة المركزية قد يجهل المشاكل المحلية، مما يسبب له صعوبة بالغة في تسيير عمل الإدارة المحلية.

- تعيين ممثل السلطة المحلية قد لا يكون ديمقراطيا في كثير من الحالات[44].

المطلب الثالث: تقدير المركزية الإدارية

1 مزايا المركزية الإدارية

- تقوية السلطة العمومية، وتسهيل نشر نفوذ الحكومة وهيبتها، ومن ثم كانت المركزية الإدارية ضرورية للدول الحديثة من حيث نشأتها.

- إشراف الحكومة على المرافق العمومية في جميع الأقاليم ،يؤدي إلى العدالة والمساواة أمام الخدمات التي تقوم بها السلطة المركزية بإمكانياتها الكبيرة من الناحية المالية والفنية تستطيع أن تكفل أداء المرافق العمومية لخدماتها على أتم وجه عن طريق تنظيمها تنظيما موحدا ،وإخضاعها لإشراف دقيق نتيجة للسلطة الرئاسية.

- وبالنظر إلى وحدة المصدر الذي تنبثق منه السلطة المركزية، فإن هذا النظام يحقق تجانس النظم الإدارية في الدولة كلها.ولهذا أهمية لا تنكر ، إذ يسهل على الموظفين الإحاطة بتلك النظم،وبالتالي يحسنون تنفيذها ،كما أن المواطنين يفهمونها بسهولة.

- قيل أن المركزية الإدارية تؤدي إلى الإقلال من النفقات العامة إلى أقصى حد ممكن نظرا لوحدة مصدر النفقات والرقابة الدقيقة الموحدة المسلطة عليها.[45]

- وبالنظر لما تتوفر عليه السلطة المركزية من إمكانيات كبيرة ماديا وفنيا،فهي تقوم بإنجازات ضخمة ومختلفة تعجز عنها ، الهيئات اللامركزية ذات القدرات المحدودة [46].

ثم هناك ايضا بعض المزايا مثل:

- الحاجة إلى التوجيه الأمثل للموارد الوطنية.

- الاحتياجات الكبيرة للمشروعات الحكومية.

- رغبات معظم المواطنين المتعلمين بالعمل في العاصمة.

- تخلف المناطق الريفية والبعيدة في بعض الدول بالمقارنة مع العاصمة.

- صعوبة وسائل الاتصال في كثير من الدول[47].

- إن المركزية تعمل على توحيد وتشابه النظم الإدارية في جميع أقاليم ومرافق الدولة الشيء الذي يقوي من وحدة الدولة[48].

2 ـ عيوب المركزية الإدارية

- إن المبالغة في المركزية عادة ما تؤدي إلى تعطيل الأعمال والإصرار على هذه المبالغة قد تؤدي بالعمل الإداري ذاته إلى الروتين ، إذ أن المرحلة التي يقطعها القرار من أسفل إلى أعلى التنظيم بحثا عن "التصديق " يكون على حساب الكفاءة والكلفة.

- إن المبالغة في المركزية عادة ما تؤدي إلى ضعف التخطيط والتنسيق ذلك أن ارتفاع القرارات التفصيلية في السلم الإداري يعطل وقت الإداريين بقضايا تفصيلية ويؤدي إلى إغراقهم في الأعمال التنفيذية على حساب الإدارة الشاملة والتخطيط والتنسيق الكلي .

- إن المركزية المتشددة تؤدي إلى ضياع الفروع المختلفة للوزارات في السعي للحصول على الموافقات والموارد المالية اللازمة.

- إن المركزية المشددة تؤدي إلى تجاهل الحاجيات المحلية وعدم أخذها بعين الاعتبار مما يضعف قرارات الجهاز الإداري وخططه التنفيذية[49].

- إن تقوية السلطة المركزية يؤدي إلى تقوية الحكم المطلق وطغيان الاستبداد داخل الدولة[50].

- ونظرا لبعد الأقاليم عن العاصمة فإن اتخاذ السلطة المركزية لبعض القرارات قد يجعل هذه الأخيرة غير ملائمة لمواجهة الاحتياجات المحلية .

- إن استئثار العاصمة والمدن الكبرى بمعظم المرافق والمقاولات العمومية يجعل المناطق النائية تعاني من عدم تجانس النمو الاجتماعي والاقتصادي في الدولة الواحدة [51].

وهكذا وبالرغم من كل هذه العيوب فلا يمكن تصور دولة حديثة من دون مركزية إدارية،إلا أن جعل النظام الإداري كله مركزيا لا سميا بالنسبة للمرافق الإقليمية هو الذي يعيب المركزية الإدارية لذلك قامت اللامركزية كسبب فعال للتخفيف من أعباء الحكومة المركزية .

التقييم

في هذا المبحث تكلمنا عن صور المركزية الإدارية وقلنا أن هذه الأخيرة تنقسم إلى قسمين: التركيز الإداري، وعدم التركيز الإداري.

فالتركيز الإداري يقصد به حصر جميع السلطات الإدارية في أيدي الحكومة المركزية بالعاصمة، فلا يترك للوحدات الإدارية الأخرى في باقي الأقاليم سلطة البث النهائي في بعض الأمور بعيدا عن السلطة المركزية ويقتصر دور فروع الهيئات اللامركزية على التحضير والإعداد والتنفيذ فقط .

بينما نقصد بعدم التركيز الإداري بأنه أسلوب يقتضي توزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي ،بحيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات والاختصاصات مع بقائهم تابعين للحكومة المركزية ، فهي تعتبر أداة من أدوات التخفيف على نظام التركيز الإداري . يعني أن هذا النظام يسمح لبعض الموظفين التابعين للوزارة باتخاذ بعض القرارات والبث فيها نهائيا،دون حاجة للرجوع للوزير المعني ويتم تطبيق هذا النظام عن طريق التفويض الذي يأخذ شكلين :تفويض الاختصاص وتفويض التوقيع،وأن هذا التفويض يقوم أيضا على شروط فهناك شروط موضوعية وشروط شكلية ثم ذكرنا بعد ذلك مزايا اللاتركيز الإداري وعيوبه .

وفي الأخير تحدثنا عن تقدير المركزية الإدارية وقلنا أن لها مزايا عديدة،من بينها أنها تقوي السلطة العمومية والحكومة ، أنها تشع العدالة والمساواة بين الأفراد أمام الخدمات التي تقدمها لهم السلطة المركزية ، وأنها تقلل من النفقات العامة ولها أيضا بالإضافة إلى هذه المزايا عيوب عدة من بينها أن المركزية، عادة ما تؤدي إلى تعطيل الأعمال والروتين ،ان المركزية الإدارية تؤدي إلى تجاهل الحاجيات المحلية وعدم أخذها بعين الاعتبار، وأنها أيضا تؤدي إلى الطغيان والاستبداد...

ونحن في اعتقادنا المتواضع أن الضغط الذي خلقته المركزية مع التركيز الإداري أو المركزية (المتشددة) قد خففه نوعا ما اللاتركيز الإداري أو (عدم التركيز).بحيث أنه خول لبعض المصالح أو المندوبيات المحلية اتخاذ بعض القرارات والتدابير دون اللجوء للسلطة المركزية بالعاصمة (الحكومة)

الفصل الثاني:المركزية في التنظيم الإداري المغربي

تعتبر الإدارة المركزية كممثلة لإدارة الدولة المحرك الرئيسي لتدبير الشأن العام، ويتولى هذه الوظيفة الأساسية في الدولة السلطات الأساسية فيها وهي المؤسسة الملكية، والحكومة، وممثلي المصالح الخارجية للوزارات،[52].

ولقد تبين من خلال تتبع مسار تاريخ النظام الملكي على اعتبار الملك السلطة الإدارية الأولى بالمغرب ، وذلك سواء قبل عهد الاستقلال أو بعده حيث أنه منذ صدور أول دستور سنة 1962 إلى آخر دستور سنة 1996 ،نجد أن تنظيم السلطة المركزية قد ارتكزت على المؤسسة الملكية باعتبارها الركيزة الإدارية الأولى لهذا فالملك قد احتل مكانة مرموقة داخل جهاز الدولة لاسيما إزاء السلطة التنفيذية التي تتكون من الوزير الأول وباقي الوزراء [53].

المبحث الأول: المؤسسة الملكية

إن الدساتير المغربية قد أضفت على المؤسسة الملكية طابعا خاصا جعل الملك يحتل مركزا إداريا وسياسيا مرموقا داخل النظام الإداري المغربي[54].

ويمارس اختصاصات واسعة اتجاه الأجهزة الإدارية والقضائية[55]،وهو تقليد دستوري غير مألوف في البلدان الديمقراطية النيابية [56].ويتبين هذا من خلال الفصل التاسع عشر من دستور 13 شتنبر 1996 حيث جاء فيه ما يلي : "الملك أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور،وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات والضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة" [57]

المطلب الأول:اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري

استنادا إلى مقتضيات الدستور المغربي المراجع في 13 شتنبر1996 خاصة (الفصل19 إلى الفصل 35 ) أن جلالة الملك سلطة عليا تسمو على السلط التقليدية الثلاث ،التنفيذية والتشريعية والقضائية.[58].

ولصاحب الجلالة اختصاصات هامة في المجال الإداري وفق أحكام الدستور باعتباره رئيسا للدولة، حيث يصدر مراسيم تنظيمية وقرارات إداريا في شكل ظهائر شريفة وعليه فجلالة الملك يمارس هذه الاختصاصات :

- تعيين الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة وإعفائهم باقتراح من الوزير الأول (الفصل 24 من الدستور) .

- إعفاء الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها .(الفقرة2 من الفصل 24 ).

- رئاسة المجلس الوزاري (الفصل 25 من الدستور).والمشاركة والإشراف على دراسة الشؤون التالية قبل البث فيها (الفصل 66 من الدستور) :

+ القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة .

- الإعلان عن حالة الحصار

- إشهار الحرب .

- طلب الثقة من مجلس النواب قصد مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها

- مشاريع القوانين قبل إيداعها بمكتب مجلسي البرلمان

+ المراسيم التنظيمية :

- المراسيم الخاصة بافتتاح الدورة الأولى للبرلمان، أو اختتام الدورة الاستثنائية أو دعوة البرلمان لعقدها أو المراسيم التفويضية أو المراسيم التشريعية المتخذة في بين دورات انعقاد البرلمان بتعاون مع اللجان البرلمانية المعنية

- مشروع المخطط

- مشروع مراجعة الدستور

- التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية،وتفويض لغيره ممارسة هذا الحق (ف.30 من الدستور) .

- تعيين القضاة باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء ( ف.84 ).

- القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية (ف.30 ).[59]

- اعتماد السفراء لدى الدول الأجنبية، والمنظمات الدولية،ولديه يعتمد السفراء وممثلو المنظمات الدولية(ف.31).

- الإعلان عن حالة الحصار لمدة 30 يوما (ف 49 ).

- إشهار الحرب بعد إحاطة مجلس النواب بذلك (ف.74 )[60].

- " يمكن للملك أن يعلن عن حالة الاستثناء بظهير شريف بعد استشارة ( رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الدستوري ) وتوجيه خطاب إلى الأمة،ويخول بذلك على الرغم من جميع النصوص المخالفة صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن حوزة الوطن ويقتضيها رجوع المؤسسات الدستورية لسيرها العادي أو يتطلبها تسيير شؤون الدولة..." .(ف 35)[61].

ثم أن الإشراف على ممارسة السلطة التنظيمية حيث أن إذا كان دستور 1996 يسند ممارسة هذه السلطة للوزير الأول فهذا لا يعني انعدام إشراف جلالة الملك على ممارسة هذه السلطة إذ أن رئاسة جلالة الملك للمجلس الوزاري الذي تعرض عليه إلزاميا المراسيم التنظيمية تؤدي إلى خضوع ممارسة هذه السلطة لإشراف جلالته.[62].

ويظهر من خلال هذه الاختصاصات ما يلي:

أولا : أن دور الملك يكتسي أهمية قصوى في المجال التنفيذي وذلك باعتباره هو الذي يعين أعضاء الحكومة(الوزير الأول والوزراء ) الذين يعدون مسؤولون أمامه ،كما أنه يرأس المجلس الوزاري حيث أنه من خلال هذا الاختصاص يمكن له المراقبة والتوجيه والإشراف على كل القضايا والأمور التي تدخل ضمن مجال السلطة التنفيذية.كما يكون على علم بنشاط الحكومة في مختلف المجالات وتوجيه أعمالها وإعطاء الأوامر اللازمة لأعضائها.

ثانيا:يتولى الملك التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية السامية،كما، أن له الصلاحية في تفويض لغيره ممارسة هذا الحق،وقد خص ظهير 17 يوليوز1972 بالتعيين الملكي للموظفين الذين يزاولون مناصب سامية،وهذه المناصب إما أن تنص عليها نصوص خاصة أو يحددها الظهير السالف الذكر الذي يتضمن لائحة بأسماء الوظائف العليا كالكتاب العمين للوزارة والمفتش العام للمالية وولاة وعمال الأقاليم ومديرو المؤسسات العمومية .

ويظهر من خلال هذا الاختصاص مدى معرفة جلالته لكل الموظفين السامين العاملين بجميع المصالح الإدارية التابعة لمختلف الوزارات.

ثالثا.:إن الاختصاص الملكي في المجال الإداري يعد قابلا للإمتداد ،وذلك انطلاقا من الفصل 19 من دستور 13 شتمبر 1996 الذي يعتبر الملك بصفة خاصة حاميا للحقوق والحريات حيث يجوز له إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،والمجلس الوطني للشباب والمستقبل وذلك بمقتضى ظهيرين شريفين صادرين في ماي 1990 وماي 1991 كما أن نفس القاعدة تطبق على تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، حيث تنظم بظهير استنادا إلى الفصل 19 من نفس الدستور الذي يعتبر الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الدين [63]

المطلب الثاني: اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي

إن اختصاصات جلالة الملك في مجال القضاء يتجلى فيما يلي:

- هو الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء ( ف 86 من الدستور).

- يعين القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى ( ف 33 د).

- الأحكام تصدر وتنفذ باسمه ( ف 83 .د).

-يمارس حق العفو (ف .34 .د).

-يعين رئيس المحكمة العليا بظهير (ف 91 .د).

- يعين ستة أعضاء بالمجلس الدستوري لمدة تسع سنوات،ورئيس المجلس الدستوري لنفس المدة ( ف.79 من الدستور).

ويستنتج مما سبق،أن سلطات جلالة الملك في المجال القضائي مهمة وتجسد تقليدا نهجه المغرب منذ تأسيس الدولة،والمستمد من المبادئ العامة للفكر السياسي الإسلامي المتبني لوحدة السلطة أي المزج بين السلطات ،وعدم الفصل الدقيق بينها ،حيث الخليفة على رأس الأمة الإسلامية يحظى بمكانة استثنائية ومتميزة [64].

ولقد تطرق منظرو الفكر الإسلامي لخاصية تركيز السلطة ،من أبرزهم "أبو الحسن الماوردي" الذي أشار في مؤلفه الشهير { الأحكام السلطانية } إلى أن الإمام عليه "...أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة،وحراسة الملة ولا يعول على التفويض شاغلا بلذة أو بعبادة،فقد يخون الأمين ويغش الناصح".وقد وردت هذه الفكرة بوضوح عند عبد الرحمان بن خلدون ،إذ يقول: " فاعلم أن الخطط الدينية الشرعية من الصلاة والفتاوى والقضاء والجهاد والحسبة ،كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة فكأنها الإمام الكبير والأصل الجامع وهذه كلها متفرعة عنها وداخلة فيها لعموم نظر الخلافة وتصرفها في سائر أحوال الملة الدينية والدنيوية وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم..."[65].هذا الطرح ينطبق كذلك على السلطة القضائية، إذ بناء عليه يبقى الملك باعتباره القاضي الأول الذي ترجع إليه الأمور،على أساس أن القضاة يمارسون مهامهم باسمه انطلاقا من مبدأ التفويض الذي ميز أسلوب ممارسة القضاء في المغرب منذ عصور سابقة، والتي عرفت بروز دور السلطان في هذا المجال،حيث إنه سجل بأن الوثائق التاريخية تؤكد أنه خلال المرحلة السابقة لعهد الحماية كان يتدخل السلطان بنفسه في حل بعض المنازعات،سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة،وذلك كأن ترفع إليه القضايا لأن يفصل فيها أو يطلب منه إملاء الحل الذي يجب تطبيقه فيها حيث يرجع إلى هذا الأسلوب الأخير عندما يتعذر على القاضي أو من قوم مقامه فض النزاع المطروح.

وهكذا نلاحظ أن صياغة الفصل 83 من الدستور ،ترمي إلى الحفاظ على أحد المبادئ الأساسية التي عرفها الفكر السياسي الإسلامي ،أي اسلوب التفويض ،وذلك في محاولة تكييفه مع المبادئ الحديثة التي ظهرت مع الفكر السياسي المعاصر[66].

المطلب الثالث: إشكالية الطبيعة القانونية للقرارات الملكية

يلاحظ مما سبق ذكره أعلاه أن الدستور المغربي يخول لجلالة الملك سلطات اتخاذ القرارات في مجالات اختصاص السلطة التنفيذية ، وأن هذه القرارات تصدر في شكل ظهائر تشريعية يتسم مضمونها بالطابع الإداري المحض .وإذا كانت اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري تنطوي على إصدار ظهائر تتعلق بقرارات ذات طابع فردي ،فإن الإشكال الذي يطرح حول تحديد الطبيعة القانونية لهذه القرارات ،أي البحث عن ما إذا كانت الظهائر الملكية في المجال الإداري تشبه القرارات الإدارية أم أنها تختلف عنها ؟[67]

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة تجدر الإشارة في هذا المجال أنه في عهد الحماية الفرنسية،حاول القضاء الفرنسي بالمغرب تبني قاعدة تعتد بالتمييز بين الظهائر بمثابة قانون،والظهائر بمثابة مراسيم،الأولى تشمل قواعد عامة ومجردة وتنفرد بخصوصية القانون أو القاعدة التشريعية ،في حين تحتوي الثانية ،تدابير وإجراءات فردية تسري على حالات خاصة وتعتبر إدارية.وجسد واقعيا هذا التفسير حكم محكمة الاستئناف بالرباط في قضية جماعة تامسكلفت ضد ماريوس كازيسحيث أكدت محكمة النقض الفرنسية على ضرورة الالتزام بهذا التمييز،مؤكدة أن ظهير المصادقة على عقد أبرم بين الدولة وأحد الخواص لا يمكن إدخاله ضمن القواعد التشريعية.

أما مجلس الدولة الفرنسي فقد قضى بعدم قبول الدعاوي المرفوعة ضد الظهائر التي تهم النظام الخاص بالموظفين الفرنسيين بالمغرب،واعتمد حلا لا يميز بين الظهائر الملكية مؤكدا أن لها صفة تشريعية على الرغم من كون القرارات موضوع الدعاوى كانت ذات طبيعة إدارية ،وهو نفس التوجه الذي سار وفقه مجلس الدولة في قضية سيردا في24 يونيو 1936 [68]

وللإجابة عن الأسئلة السابقة فقد حسمت في هذا الموضوع الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من خلال إصدارها للعديد من القرارات حول مجموعة من الطعون التي عرضت عليها،وندرج في هذا الصدد الحكم الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء في 12 محرم 1390 الموافق لـ 20 مارس 1970 في قضية الملك الفلاحي لمزرعة عبد العزيز ، حيث قضى المجلس بأن جلالة الملك يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه أمير للمؤمنين طبقا للفصل 19 من الدستور ولا يمكن اعتباره سلطة إدارية [69].

وعليه فالغرفة الإدارية للمجلس الأعلى رفضت تشبيه القرارات الملكية ذات الطابع الإداري بالقرارات الإدارية العادية ،وتبنت مبدأ عدم إخضاعها لرقابة القضاء.

فلمر يتعلق بطلب الشركة الفلاحية عبد العزيز إلغاء المرسوم الملكي الصادر في 11 يونيو 1968 بسبب الشطط في استعمال السلطة ، والموقع من طرف الوزير الأول إذ ذاك ،الذي يصادق على عملية ضم الأراضي الزراعية إلى بعضها[70].

ومنذ صدور هذا الحكم، أثير نقاش بين فقهاء القانون الإداري وبين القضاة حول مدى المراقبة القضائية للقرارات الملكية المتخذة في المجال الإداري حيث استقر العمل القضائي على ما يلي:[71]

أولا: إن الملك الذي يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه امير للمؤمنين وضامن دوام الدولة واستمرارها لا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالنسبة للفصل الأول من الظهير المنظم للمجلس الأعلى للقضاء الصادر في 27 شتنبر 1957 والفصل 353 من قانون المسطرة المدنية ،والباب الثلث من القانون رقم 41ـ90 المنظم للمحاكم الإدارية ،المنظم لمسطرة طلب إلغاء الشطط في استعمال السلطة ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية .

ثانيا: إن الأحكام تصدر باسم جلالة الملك، وبذلك فإن أمير المؤمنين هو الذي يتولى السلطة القضائية بصفة خفية وإن كان القضاة هم الذين يمارسونها فإن ذلك يتم بتفويض منه وبالتالي لا يمكن لهم مراقبة أعمال القاضي الأسمى ،ولقد استقر الاجتهاد القضائي منذ تلك الفترة على هذه القواعد (حكم عبد العزيز الزموري) 6 ، 5، 1977 وحكم أفقير المصطفى 10 ،1979 أما بالنسبة للفقه الإداري ،وذلك بالرغم من المعارضة الشديدة للأستاذ روسيه لموقف المجلس الأعلى للقضاء ،فإن الفقهاء قد استقروا خلال مناقشاتهم للإشكالية القانونية للقرارات الملكية المتخذة في المجال الإداري على ما يلي:[72]

1 ـ أن اختصاصات جلالة الملك الأساسية تفرض الحصانة على القرارات الإدارية حيث يصعب عدم اعتبارها سلطة إدارية عندما يتخذ مثل هذه القرارات ويمكن اعتبار جلالة الملك أكثر من سلطة إدارية "الممثل الأسمى للأمة" حيث يعتبر في هذه الوضعية القاضي الأعلى ،وهو الذي يسهر على سير السلطات ،وخاصة السلطة القضائية التي تستمد اختصاصاتها عن طريق التفويض .

2 ـ كما أن هناك من اعتبر أن المحكمة عملت على تقييم حكمها على أساس نظرية أعمال السيادة و هي تلك الأعمال التي تفلت من مراقبة القضايا

3 وهناك من يعتبر القرارات الملكية في المجال الإداري لا تخضع لرقابة القضايا إذ تنبثق من روح الفصل 19 من الدستور الذي وضع الإطار العام لاختصاصات جلالة الملك انطلاقا من السلطة التقديرية التي يتمتع بها جلالة الملك في المجال الإداري و بالتالي فرقابة القضايا لاتمتد إلى السلطة التقديرية لأنها تخرج عن حدود مراقبة الشرعية [73]

إلا انه يمكن إعادة النظر في هده القرارات عن طريق التماس إعادة النظر بمعنى إمكانية المضرور من هده القرارات أن يطلب من الملك مباشرة و على سبيل الاستعطاف إعادة النظر في قراراته [74]

تقييم

من خلال الفصل 19 من دستور 13 شتمبر 1996 الذي جاء فيه "الملك أمير المؤمنين و الممثل للأمة ورمز وحدتها و ضامن دوام الدولة واستمرارها و هو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين و الجماعات والهيئات و الضامن لاستقلال البلاد و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة " يتبين لنا أن الدستور المغربي أضفى طابعا خاصا على الملكية في المغرب و جعلها في أعلى الرتب الإدارية والسياسية و حتى القضائية باعتباره أمير المؤمنين فهو القاضي الأعلى.

ففي المطلب الأول تحدثنا عن اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري و أن هذه الاختصاصات تستند إلى مقتضيات الدستور المغربي لسنة 1996 الفصل 19 إلى 95 فهو سلطة عليا تسمو على كل السلطات التقليدية الثلاث و ذكرنا مجموعة من الاختصاصات التي يتميز بها جلالة الملك في المغرب سواء في القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة مثل الإعلان عن حالة الحصار و إشهار الحرب أو فيما يتعلق بالمراسيم التنظيمية مثل المراسيم الخاصة بافتتاح الدورة الأولى للبرلمان أو اختتام الدورة الاستثنائية أو دعوة البرلمان لعقدها و مشروع مراجعة الدستور

وفي المطلب الثاني ذكرنا اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي و قلنا بأن هذه الاختصاصات هي أيضا من مقتضيات الدستور المغربي الفصل 19 بوصفه أمير للمؤمنين و حامي حمى الدين مثل رئاسة المجلس الأعلى للقضاء تعيين القضاة بظهير شريف صدور الأحكام و تنفيذها باسمه و قلنا بان هذه الاختصاصات هي أيضا مستمدة من مبادئ الفكر السياسي الإسلامي المتبني لوحدة السلطة فلهذا يعتبر الملك القاضي الأول و أن سائر القضاة يمارسون مهامهم باسمه انطلاقا من مبدأ التفويض الذي يميز أسلوب ممارسة القضاء المغرب .

بينما في المطلب الثالث تطرقنا لإشكالية الطبيعة القانونية للقرارات الملكية فمعلوم أن جلالة الملك يمارس صلاحياته أو اختصاصاته عن طريق الظهائر الشريفة و الإشكال الذي يطرح هو: هل هذه الظواهر الملكية تشبه القرارات الإدارية العادية ؟ أم أنها تختلف عنها ؟ و هل هذه الظواهر تخضع للرقابة القضائية ؟ .وقد تجلت هذه الإشكالية من خلال العديد من القضايا منها ما هو في عهد الحماية مثل قضية جماعة تامسكلفت ضد ماريوس كازيس حيث أكدت محكمة النقض الفرنسية على ضرورة التزام هذا التمييز .ومجلس الدولة الفرنسي قضى بعدم قبول الدعاوي المرفوعة ضد الظهائر التي تهم النظام الخاص بالموظفين الفرنسيين بالمغرب ،وأيضا في قضية سيردا في 24 يونيو 1936 ،وبعد الحماية ،فإن ابرز قضية تجلت فيها هذه الإشكالية هي قضية عبد العزيز الزموري ،حيث قضى المجلس الأعلى للقضاء (الغرفة الإدرية) برفض تشبيه القرارات الملكية ذات الطابع الإداري بالقرارات الإدارية العادية وتبنت مبدأ عدم إخضاعها لرقابة القضاء ،وهذا بالرغم من المعارضة الشديدة كالفقيه الأستاذ ميشال روسي لقرار المجلس الأعلى للقضاء.

وهكذا يتبين لنا أن جلالة الملك يمارس اختصاصاته بوصفه أمير المؤمنين ولا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالنسبة للفصل الأول من الظهير المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، ثم أن الأحكام تصدر باسمه وبالتالي لا يمكن مراقبة أعمال القاضي الأعلى.

وفي اعتقادي المتواضع ،فإن الطلب الاستعطافي لإعادة النظر في القرارات الملكية غير كافي،فقد لا يأخذ بعين الاعتبار ،ذلك أن الطلب الاستعطافي ،وقد يتمادى القرار في تعسفه وقد لا يصل أصلا إلى جلالة الملك نظرا للعراقيل الروتينية التي يمر منها الطلب وقد يطاله النسيان فلا يصل إلى جلالته .لهذا أرى أن القرارات الملكية يجب أن تخضع للرقابة القضائية لكونها قرارات تحتمل الخطأ أو الصواب وباعتبارها صادرة عن إنسان من شيمته الخطأ أو النسيان.

المبحث الثاني:أعضاء الحكومة

تتألف الحكومة من الوزير الأول والوزراء(ف.59 .د) وتعين من قبل جلالة الملك وهي مسؤولة أمام جلالته وأمام البرلمان بمجلسيه،مجلس النواب والمستشارين ( ف.60 .د )،ولجلالة الملك كذلك الحق دستوريا في إعفائهم فرادى من مهامهم أو إعفاء الحكومة برمتها بمبادرة منه أو بناء على استقالتها،وبعد تعيين أعضاء الحكومة فإنه يتعين على الوزير الأول التقدم أمام كل من مجلسي البرلمان ليعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه ،وينبغي أن يتضمن البرنامج الخطوط العريضة أو الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني ،وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية.

وتتم مناقشة البرنامج الحكومي في كل من مجلسي البرلمان وكذا التصويت عليه تبعا لنظامهما الداخلي.وتعمل الحكومة بالأساس على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الوزير الأول (ف.61 د)لذلك فإن الدستور قد جعل الإدارة رهن تصرفها ،في إصدار كثير من القرارات التنظيمية والفردية اللازمة لإدارة مرافق الدولة وتحقيق الخير العام وفقا للقواعد العامة.

ويخضع أعضاء الحكومة للمسؤولية الجنائية عما يرتكبوه من جنايات وجنح أثناء ممارستهم لمهامهم ،ويقوم كل من مجلسي البرلمان في حدود اختصاصاته بدور هام اتجاه أعضاء الحكومة إذ يوجه التهمة إليهم ليحالوا وفق الإجراءات القانونية على محكمة خاصة تسمى المحكمة العليا ونظرا للدور البالغ الأهمية الملقى على عاتق الحكومة فإنها تعمل على تنظيم شؤونها عن طريق المجلس الوزاري الذي يتولى جلالة الملك رئاسته باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ،ويحضر جميع الوزراء وكذا كتاب الدولة ونوابهم وخاصة عندما تكون المسائل المتناولة في المجلس تدخل في اختصاصاتهم (ف66 ).

كما أن الحكومة تعمل على التنسيق والتعاون بين أعضائها عن طريق مجلسها الذي يسمى مجلس الحكومة والذي يضم أعضاء الحكومة برئاسة الوزير الأول والذي يعقد اجتماعاته مرة في الأسبوع غير أن اتساع نطاق مشاغل الحكومة وتشعبها استوجب إحداث تشكيلات حكومية مصغرة ومتخصصة في دراسة مسائل تهم بعض الوزارات فقط ،ويتعلق الأمر بمجالس مشتركة بين الوزارات تكون تارة مؤقتة وغير رسمية وتارة أخرى دائمة وقانونية[75].

وقبل التحدث عن الوزير الأول وباقي الوزراء فغننا سوف نشير في لمحة بسيطة إلى الأمانة العامة للحكومة ،نظرا لدورها الهام في مجال تنظيم أعمال الحكومة والتحضير للاجتماعات الحكومية ومراقبة وتتبع الأنشطة الإدارية للوزارات وأيضا اختصاصات الوزراء.

* الأمانة العامة للحكومة :

تم إنشاؤها بمقتضى ظهير 10 دجنبر 1955 ويتولى الإشراف عليها ورئاستها كاتب عام أو أمين عام يعين بظهير شريف تابع لرئيس الحكومة ،وله الحق في حضور اجتماعات ومداولات المجالس الوزارية والحكومية [76].ويخضع الأمين العام للحكومة للمرسوم الملكي رقم 66 856 بتاريخ 24 أكتوبر 1966 المتعلق بتخويل الأمين العام للحكومة رتبة وامتيازات الوزير [77].والأمانة العامة للحكومة أهم وظيفة تمارسها هي الإشراف على تنظيم وتحضير محاضر جلسات المجالس الوزارية والحكومية ،وتعمل على إرسال مقرراتها للإدارات ومختلف الوزارات والعمل على تحضير اجتماعاتها ،وتقوم كذلك بدور السكرتارية والكتابة العامة للوزارة الأولى ،وتتكلف بفحص ودراسة القضايا التي تعرض على رئيس الحكومة بصدد البث فيها.[78].ويتوفر الأمين العام للحكومة على ديوان يطلق عليه بديوان الأمين العام للحكومة يتم تشكيله وفق تشكيلة ديوان الوزير طالما أن للأمين العام درجة الوزير[79].ويساعد الأمين العام للحكومة ،أمين مساعد ،وينوب عنه في ممارسة جميع الصلاحيات إذا تغيب أو حال دون قيامه بمهامه وللأمين العام المساعد صفة نائب كاتب الدولة العضو في الحكومة.

والأمانة العامة للحكومة كانت تابعة لوزارة الشؤون الإدارية وتم إحداثها مباشرة بعد الإعلان عن حالة الاستثناء في 7 يونيو 1965 وانفصلت عنها ابتداء من 10 أكتوبر 1977 وهو تاريخ تشكيل أول حكومة منبثقة عن انتخابات تشريعية جرت في 3 يونيو 1977 وانطلاقا من 30 شتنبر 1983 ، أصبحت الأمانة العامة للحكومة مستقلة ،ويعتبر الأمين العام عضوا في الحكومة إلى جانب كاتب الدولة في الشؤون الإدارية وتتكون الأمانة العامة للحكومة من مجموعة من المصالح وفق مرسوم 29 يناير 1985 المنظم للأمانة العامة وهي كالآتي:

- مديرية الدراسات التشريعية.

- المفتشية العامة للمصالح الإدارية

- مديرية الشؤون العامة

- مديرية الجمعيات والمهن المنظمة

- مديرية الشؤون المالية والإدارية

-قسم الترجمة

- مديرية المطبعة الرسمية.[80].

* اختصاصات الوزراء

1 ـ الاختصاصات ذات الطابعين التنظيمي والرئاسي: إن اختصاصات الوزير في المجال التنظيمي ليس اختصاصا أصليا بل هو إما اختصاص مفوض من قبل الوزير الأول ،حيث أن الوزير الأول بمقتضى دستور 1996 هو صاحب السلطة التنظيمية ،أو اختصاص مشترك بين الوزير الأول عن طريق التوقيع عن المراسيم الحكومية المتعلقة بوزارته كما تميزه بواسطة نصوص قانونية خاصة اتخاذ التدابير العامة الضرورية لتدبير مصالح وزارته التي يشرف عليها .أما اختصاص الوزير في المجال الإداري ،فيرتبط بكون هذا الأخير يعتبر سلطة إدارية عليا داخل وزارته ،وهو بذلك يمثل السلطة التسلسلية والرئاسية لجميع العاملين بوزارته وبهذه الصفة فله سلطة التعيين والتسمية والترقية والتأديب ،كما للوزير أن يفوض بعض اختصاصاته إلى موظفي الوزارة التي يشرف عليها في حدود ما هو منصوص عليه في القانون .

2 ـ الاختصاصات ذات الطابع التدبيري والوصائي: إن صلاحيات الوزير في ميدان تسيير وتدبير أمور الوزارة التي يرأسها وبنفس الصفة فهو يعد الآمر بالصرف في حدود اختصاص وزارته ،فهذه الصفة تعطي له الحق في الإلتزام بالنفقات والحصول على الإيرادات ، وبإمكانه تفويض هذا الاختصاص إلى آمرين بالصرف ثانويين ويمكنه التوقيع والتصديق على الصفقات الحكومية وتسيير الأملاك التابعة للوزارة سواء كانت أملاكا خاصة للوزارة أو أملاكا عاما ،كما يعتبر الوزير المسؤول المباشر عن تمثيل الوزارة ،سواء أمام الغير أو أمام القضاء في حالة نزاع ،كما يطلعا الوزير باختصاص وصائي أي الوصاية على جميع المؤسسات والمرافق التابعة له وهذه الوصاية تمنح للوزير صلاحية المراقبة والتدقيق والتوجيه بالنسبة لهاته المرافق بما يتلاءم مع توجهات الوزارة والقطاع الحكومي بصفة عامة ،وفي هذا المجال يشرف على رئاسة مجالس المؤسسات العمومية أو ينوب عن الوزير في القيام بهذه المهمة[81].

المطلب الأول : الوزير الأول

يرأس الوزير الأول مجلس الحكومة ،ولا يشغل وزارة متخصصة إلا في حالات الضرورة القصوى ذلك أن مهمته الأساسية هي التنسيق بين الوزارات والأجهزة الإدارية وقيادة السياسة الفعلية للحكومة ، فهو يملك حق التقدم باقتراح مشاريع القوانين ، ويمارس السلطة التنظيمية كما يوقع بالعطف مع جلالة الملك على الظهائر الشريفة ما عدا بالنسبة لبعض الظهائر المستثناة بنصوص خاصة كالفصول : 21 . (الفقرة 2) ف 24 (الفقرة 1و3و4 ) ف 35 و69 و 71،79،84، 91 و105 .ويمثل الدولة أمام القضاء ،وله أن يكلف الوزير المختص عند الحاجة .

وبالإضافة إلى ذلك هناك كثير من الاختصاصات مسندة إليه بنصوص قانونية ،وبعضها سند إليه بتفويض من الملك ومن أهم الاختصاصات التي يمارسها بذاك التفويض مهام وزارة الدفاع الوطني انطلاقا من 21 غشت 1972 أو عن طريق الوصاية الإدارية على بعض المؤسسات العمومية الكبرى كالمكتب الشريف للفسفاط [82].كما أنه يرأس المجالس الإدارية لتلك المؤسسات ما عدا مجالس الجامعات ،ومجالس المؤسسات العمومية المحلية أو الجماعية.

والوزير الأول باعتباره رئيس الجهاز الحكومي له اختصاصات إدارية وتنظيمية واسعة ،إذ يقوم بتنسيق الأنشطة الوزارية وهو المسؤول عن تنفيذ واحترام السياسة العامة للحكومة ،وانطلاقا من سنة 1972 أصبح الممارس للسلطة التنظيمية بكيفية شبه مطلقة (ف 62) من دستور 1972 و(ف63)من دستور 1996 الذي ينص :" يمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية ،تحمل المقررات الصادرة عن الوزير الأول التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها ".وهي مقتضيات مغايرة لمحتوى دستوري 1962 و 1970 ، فالفصل 29 من دستور 1962 أكد على :" يمارس الملك السلطة التنظيمية في الميادين المقصورة عليه بصريح نص الدستور".فيما أبقى دستور 1970 على نفس المبدأ وأضاف إليه مقتضيات جديدة ، فالملك هو الذي يمارس السلطة التنظيمية ،إلا أن للملك بظهائر تحديد المجالات التي يفوض فيها السلطة التنظيمية للوزير الأول.[83].وبما أن الاختصاصات المسندة إليه كثيرة ومتعددة يصعب عليه القيام بها بمفرده ،فإن الدستور قد خوله تفويض بعض سلطته إلى الوزراء ، كما أن تشكيل الحكومة بذاته بما يحتوي عليه من وزراء وكتاب الدولة المنتدبين لدى وزارته ويساعده في الإشراف على بعض المرافق الموكول إليه القيام بمهامها .

كما أنه يتوفر على ديوان، وهو جهاز مؤقت، وعلى رئاسة حكومية باعتبارها جهازا مستمرا، ويتألف ديوانه من مساعدين يختارهم بصفة شخصية، ويكون وجودهم مرتبطا أساسا برئيس الحكومة[84].

المطلب الثاني: باقي الوزراء

تتكون الحكومة إضافة إلى الوزير الأول من الوزراء الذين يوجدون على رأس الوزارات ،فالوزير يعتبر بمثابة سلطة إدارية ،وهذا يعني أنه يستمد من النصوص القانونية كل الاختصاصات الضرورية واللازمة لسير المصالح الإدارية التي تتكون منها وزارته ،والوزراء يأخذون عدة تسميات وتعود بالأساس إما إلى شخصهم أو إلى طبيعة المرفق الذي يشرفون عليه ،إذ هو يسمى إما وزير الدولة أو وزير تقني أو عادي أو كاتب الدولة وهذا ما سوف أتطرق إليه بالتفصيل في ما يلي:[85]

1 ـ وزير الدولة يحتل وزير الدولة مرتبة أسمى من الوزير العادي من حيث الأسبقية في البروتوكول ومن الناحية السياسية والأدبية ،وغالبا ما يتمتع بهذا اللقب بعض الشخصيات ذوو المكانة أو الوضعية الخاصة في البلاد أو لدى صاحب الجلالة شخصيا مثل مستشاري جلالته ورؤساء الأحزاب السابقين ...إلخ.لذلك فإن هذه التسمية مرتبطة بشخص الوزير ليس بالمنصب الذي يمثله ،وهي تنتقل معه إذا ما انتقل على وزارة أخرى ، ويمكن أن تسند إلى وزير الدولة وزارة معينة ،فيتوفر على نفس المصالح والمساعدين الذين يتوفر عليهم الوزير ،ويمكن أيضا أن يستعين بكاتب الدولة ،وقد لا تسند إليه أية وزارة فيكون وزير دولة بدون وزارة .وهو ما يطلق عليه في فرنسا le ministre sans portefeuille l ،وإن كان من الجائز أن يكلف بمهمة محددة ويعامل

كأعضاء الحكومة ،ويسري عليه ما يسري على باقي الوزراء ،فله الحق في حضور اجتماعات مجلس الوزراء والتحدث باسم الحكومة ويتحمل المسؤولية السياسية والجنائية على أعماله.

وغالبا ما تفرض هذا النوع من الوزراء ظروف الحرب والأزمات، وقد تفرضه ظروف سياسية، وذلك بتعيينه كشخص ذي مكانة سامية أو كفاءة عالية في هذا المنصب للاستفادة من نفوذه أو كفاءته في الحكومة[86].

2 ـ الوزراء العاديون: يعهد إليهم بتدبير وتسيير لإحدى الوزارات والمرافق الخارجية التابعة لها مثلا المؤسسات العمومية ،ويتم اختيارهم تبعا لحنكتهم وكفاءتهم ،وإن كان عددهم وطريقة اختيارهم تخضع لاعتبارات سياسية ،ويحضرون بقوة القانون اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة .والمقتضيات الدستورية إذا كانت لا تحدد اختصاصات الوزراء فإنه وفق المبادئ العامة الجاري بها العمل يعتبرون الرؤساء الإداريون للمصالح التي يسيرونها ،وكل وزير يعمل على تدبير وتسيير الشؤون الخاصة بالمصالح الوزارية ،والوزير مختص بصفة عامة :

- بتمثيل الدولة باعتبارها شخصا معنويا ،أي أنه بإمكانه إبرام العقود والتقاضي باسم الوزارة التي يشرف على مصالحها ،والقيام بجميع التصرفات القانونية في حدود ما تنص عليه المقتضيات التشريعية والتنظيمية .

- إصدار القرارات واللوائح الخاصة بتنظيم المرافق والمصالح الوزارية .

- ممارسة جميع المهام والوظائف التي يترتب عنها في هذا المجال حق تعيين الموظفين ونقلهم وتأديبهم وترقيتهم وعزلهم وتحديد اختصاصات كل منهم وتوزيعهم على فروع ومصالح وإدارات الوزارات في العمالات والأقاليم.

- إعداد مشروع الميزانية ومشاريع القوانين[87].

3 ـ الوزير المنتدب : يعتبر هذا الوزير عضوا في الحكومة ، ومكلفا بمهمة محددة في مجال معين ،لأن طبيعة النشاط الموكول إليه إدارته لا تجعل منه وزارة قائمة بذاتها لذلك يبقى منتدبا لدى الوزير الأول أو لدى احد الوزراء ،وقد جعل منه وزيرا لأن منصبه يقترب كثيرا من منصب الوزير العادي ،بل يكاد يختلط به في كثير من الوجوه ،إلا أن مهمته لها طابع التخصيص بتكليفه بمهمة معينة كإدارة الدفاع الوطني ،الشؤون العامة للحكومة ،الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري.

وسال الوزير المنتدب عن أعمال وزارته ومرؤوسيه،وسياسيا، وجنائي،أم بالنسبة لقرارات الوزير المنتدب والمتسمة بعيب الشطط في استعمال السلطة ، فهي تخضع للرقابة القضائية بدعوى الإلغاء أو بدعوى التعويض أو هنا معا .ويمكن للوزير المنتدب تلقي تفويضات في الاختصاص أو الإمضاء أو التوقيع بالعطف على النصوص التي يصدرها الوزير الأول ويتم ذلك التفويض بقرارات وزارية يؤشر عليها الوزير الأول ،ويعتبر الوزراء المنتدبون في حكم الوزراء في ما يصرف لهم من أجور وتعويضات ومنافع عينية[88].

4 ـ كتاب الدولة : يحضون بالعضوية الكاملة في الحكومة ، ويحضرون المجالس الوزارية والحكومية كلما تضمن جدول الأعمال بهذه المجالس موضوعات تهم النشاطات الداخلة في اختصاصاتهم الحكومية، وهي في مرتبة أقل من الوزراء حيث يعتبرون في أغلب الفرضيات تابعين لهم ويمارسون اختصاصاتهم بتفويض منهم وتحت مراقبتهم وإشرافهم وقد حدد ظهير 13 دجنبر 1980 وظائف كتاب الدولة في فصله الأول " يؤازر كتاب الدولة الوزراء وينظرون بهذه الصفة تحت سلطة ومسؤولية الوزير الذين هم تابعون له في جميع المسائل التي يعهد إليهم بها سواء كانت داخلة في الميدان أو في الميادين الخاصة المسندة فيها مهمة الوزارة المذكورة إلى كتاب الدولة بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتعيينهم أو تعلقت بميدان آخر من مجالات اختصاص الوزير".وفي جميع الحالات ،فالوزير المنتدب تابع بكيفية مباشرة للوزير الأول وقد يتولى تسيير بعض المرافق التي لم ترقى بعد إلى درجة الوزارة.[89]

5 ـ وزير الدولة بلا وزارة : نفس لمكانة والمرتبة التي يتمتع بها وزير الدولة ،شأنه شأن الوزير لكنه لا تسند له حقيبة وزارية معينة بل يعد عضوا في الحكومة كباقي الوزراء حيث يشارك في اجتماعات المجلسين الوزاري والحكومي والسبب في تخويله هذا المنصب يعود إما إلى الرغبة في توسيع اتجاهات الحكومة أو الاستفادة من خبرة الشخص وكفاءته[90].

6 ـ الوزراء التقنيون : فكما تدل على ذلك تسميتهم ،فإن هذا النوع من الوزراء يتوفر على مهمة تقنية بحيث إنهم يوجدون على رأس مختلف الإدارات التي تشكل هيكل الدولة ،والتي هي مجموع المصالح المركزية والخارجية التي يوكل إليها بتنفيذ سياسة الحكومة ،كما أن عددهم يخضع لاعتبارات متعددة حيث يلتقي فيها السياسي بالإداري ومن ثم فإن النصوص التي تهم تشكيل مختلف الحكومات تختلف في الجوهر كلما غلبت هذا الجانب أو ذاك من الاعتبارات المذكورة.[91]

المطلب الثالث: أجهزة الوزارة

أ ـ الديوان: يتكون الديوان من المساعدين المباشرين للوزير ويستفاد من التوجيهات الملكية الصادرة بتاريخ 20 أبريل 1965 أنه يجب أن يتوفر أعضاء الدواوين الوزارية شرطان: الكفاءة والمروءة ويمكن أيضا إضافة شرط آخر وهو الشرف.وتثبت الكفاءة بتكوين مدرسي وجامعي عال مكلل بإنجازات وشهادات من جهة من جهة ودراية بالشؤون العامة ينبغي احترامها عند إسناد هذه المناصب من جهة أخرى، وأخيرا بامتياز المرشح بخصال شخصية مردها إلى طبعه وخلقه وسلوكه الاجتماعي .أما الشرط الثاني وهو المروءة فيجب كذلك أن يكون ثابتا ثبوتا لا مراء فيه، ويمكن الاستناد في هذا المجال إلى المستندات و الوثائق المطلوبة عادة لنيل المناصب العمومية ،أما اختصاصات أعضاء الدواوين الوزارية فهي ليست اختصاصات إدارية بل ينحصر دورهم لدراسة وتسوية المسائل التي تصطبغ بصبغة سياسية لا تستوجب تدخل المصالح الإدارية ،وبعبارة أخرى لا تدخل في اختصاصات الديوان المسائل السياسية التي ليست لها لأي علاقة بالاختصاصات الإدارية للوزارة.

وأعضاء الديوان يجب ألا يفوق عددهم ثمانية وللوزير الحرية في تعيينهم ضمن الشروط المذكورة، أعلاه كما أنهم لا يكتسبون صفة موظف بهذه الصفة ،بمعنى أن الشخص المعين كعضو في الديوان عند انتهاء مأموريته إن كان موظفا من قبل فيرجع إلى سلكه وإدارته وإن لم يكن كذلك قبل التحاقه بالديوان فلا تبقى له أية علاقة بالوزارة.[92]

وتبعا لذلك فإن عدد أعضاء الديوان وفق ما يقتضي به الظهير الشريف رقم 162.95.1 بتاريخ 10 أكتوبر 1995 يختلف باختلاف نوع الديوان موضوع التشكيل وذلك كما يلي:

*ديوان الوزير الأول،يتألف من:

- رئيس للديوان.

- ستة مستشارين تقنيين.

- ملحق للصحافة.

* ديوان كل وزير من الوزراء، يتشكل من:

- رئيس للديوان

-.خمسة مستشارين تقنيين (منهم مستشار قانوني ن في الشؤون البرلمانية ومستشار في الاتصال ).

- رئيس للكتابة الخاصة.

* ديوان كاتب الدولة ونائب كاتب الدولة، يتكون من:

- رئيس الديوان.

- مستشارين تقنيين اثنين.

والجدير بالذكر أن ظهير 1.95.162 المعمول به ابتداء من فاتح يناير 1996 قد ألغى بعض المناصب المتشابهة والمتداخلة في اختصاصاتها مثل مدير الديوان ،والملحقين بالديوان ،وأحدث مناصب أخرى لها أهميتها في الوقت الحاضر كالمستشارين التقنيين في مختلف المجالات الحيوية والتي لها علاقة بالوزارة المعنية . كما نص نفس الظهير في مادته الثانية على أن موظفي دواوين أعضاء الحكومة المزاولين مهامهم في تاريخ العمل بهذا الظهير، يعاد إدماجهم ابتداء من نفس التاريخ في المهام المنصوص عليها في الظهير المذكور وذلك بناء على مقرر تصدره السلطة الحكومية التي ينتمون إليها .[93]

ب ـالمصالح المركزية للوزارة:تشتمل المصالح المركزية لكل وزارة على الكتابة العامة وعلى الأجهزة الإدارية التابعة لها.

+ الكتابة العامة : وتحتل المرتبة الإدارية العليا في مختلف الوزارات ،ويتولى للإشراف عليها الكاتب العام الذي يعد من الموظفين السامين بالدولة ،ويتم تعيينه بظهير شريف ،ويقوم بتدبير شؤون الوزارة بغض النظر عن تعاقب الوزراء فهو يضمن بذلك نوعا من الاستمرارية التي يقتضيها العمل الإداري، ويعمل الكاتب العام على تنسيق أعمال مختلف المصالح حتى يحقق بذلك الانسجام فيما بينها وتوجيه نشاطها وتوجيه نشاطها في دائرة الخطة العامة التي ترسمها الوزارة.

+ الأجهزة الإدارية : بالإضافة على الكتابة العامة ، توجد أجهزة إدارية أخرى تتخذ تفريعات متعددة بحيث المهام الموكولة إليها ،وذلك على مستوى المديريات التي تؤلف الهيكل الرئيسي لأغلبية الوزارات نغير أن بعض الأقسام والمصالح تتمتع أحيانا بنفس المكانة التي تحتلها المديريات ، كما أن الخلية الأساسية التي ينجز العمل الإداري في إطارها هي المكتب.

ويطبق على رؤساء هذه الأجهزة الإدارية مرسوم رقم 832.75.2. بتاريخ 30 دجنبر 1975 بشأن المناصب العليا الخاصة بمختلف الوزارات الذي يبين في فصله الأول تسلسل المناصب العليا الخاصة بالإدارات المركزية لمختلف الوزارات والمطابقة لمناصب الإدارة والتسيير والمراقبة حسبما هي ناتجة عن النصوص الصادرة بتنظيم هذه الوزارات وتتجلى تلك المناصب في:

- الكاتب العام للوزارة.

- المدير والمفتش العام والمهندس العام للمالية والطبيب المفتش العام والبيطري المفتش العام ومدير الأكاديمية بالتربية الوطنية.

- رئيس القسم .

- رئيس المصلحة.

وتكون التعيينات في المناصب العليا المشار إليها سابقا بظهير شريف باقتراح من السلطات الحكومية المختصة باستثناء رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح ،إذ يتم تعيينهم بقرار للوزير المعني بالأمر ،ويتم إنهاء مهامهم طبقا نفس الكيفية[94]

ج ـالمصالح الخارجية للوزارة :

حتى تتمكن الإدارة المركزية من أداء مهامها الإدارية على المستوى الإقليمي والجهوي والمحلي فإنها تستعين بالمصالح الخارجية التابعة للوزارات المختلفة والمتعددة باختلاف مهامها ،وهذه المصالح غالبا ما تكون ممثلة في المندوبيات الإقليمية والمؤسسات العامة .

هذه المصالح الخارجية للإدارة المركزية تخضع لإشراف ومراقبة رجال السلطة ممثلي السلطات المركزية محليا ،وتنفرد وزارة الداخلية في هذا المجال بأهمية خاصة فهي ممثلة في كل التراب الوطني ،نفس الشيء بالنسبة للامركزية الترابية ويعترف لها المشرع بالقيام بمهامها على أحسن وجه بسلطة الوصايا الإدارية .

والمصالح الخارجية للإدارة المركزية متعددة بتعدد التقسيمات الإدارية والترابية للبلاد فهناك الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات المحلية الحضرية والقروية والدوائر والقيادات وهي وحدات غير قارة وغير ثابتة وتخضع للتطورات حسب الظروف السياسية الاقتصادية والاجتماعية بل ووفق التقطيع الإداري والانتخابي والتقسيمات الإدارية ،تتم بمقتضى مرسوم .وأصبح التقسيم الإداري للمملكة إبان الانتخابات المحلية لـ 12 شتنبر 2003 على النحو التالي:

17 ولاية تضم 12 عمالة و49 إقليم و8 عمالات المقاطعات مقسمة إلى جماعات حضرية وقروية وتحديد مهام المصالح المركزية والمصالح الخارجية وتنظيمها الداخلي وتحديد مقرها وعددها متروك للوزراء المختصين بكيفية منفردة ويخضعون في قراراتهم لتأشيرة السلطة الحكومية المعهود لها بالشؤون الإدارية والمالية [95].

وكل هذا يدخل في إطار سياسة عدم التمركز الإداري أو ما يطلق عليه باللاتركيز الإداري الذي يعد صورة من صور المركزية الإدارية.

وتقوم هذه المصالح الخارجية بمهمة تنفيذ سياسة الحكومة والعمل على تطبيق جميع القرارات والتوجيهات الصادرة عن إدارتها المركزية في إطار أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتطبيق سياسة القرب من المواطنين فإن المشرع بمقتضى مرسوم 20 أكتوبر 1993 بشأن اللاتركيز الإداري قد خول للوزراء صلاحية التفويض إلى رؤساء المصالح الخارجية التابعة لهم وإلى عمال صاحب الجلالة للتصرف بأسمائهم ضمن الحدود الداخلة في نطاق اختصاصهم ،كما خول لهم إمكانية تعيين رؤساء المصالح الخارجية آمرين نوابا لصرف النفقات في ما يتعلق بجميع أو بعض الاعتمادات الموضوعة رهن تصرفهم[96].

تقييم

في هذا المبحث تحدثنا عن أعضاء الحكومة وقلنا أن الحكومة تتشكل من الوزير الأول والوزراء وأن جلالة الملك هو الذي يقوم بتعيينهم وأنها مسؤولة أمام جلالته وأمام البرلمان ولجلالة الملك أيضا الحق في إعفائهم إما بمبادرة منه أو عن طريق استقالتها ومسؤولية الحكومة هي مسؤولية سياسية وجنائية ويوجه غليها التهمة البرلمان بمجلسيه (النواب والمستشارين) ويقفون أمام المحكمة العليا والحكومة تعمل على تقديم تقارير سواء أمام جلالة الملك فيما يتعلق بالمجلس الوزاري الذي يترأسه جلالته أو فيما يتعلق بمجلس الحكومة الذي يترأسه الوزير الأول بعدها تحدثنا عن الأمانة العامة للحكومة التي من أهم وظائفها الإشراف على تنظيم وتحضير محاضر جلسات المجالس الوزارية والحكومية وتقوم أيضا بدور السكرتارية والكتابة العامة للوزارة الأولى ثم أيضا تطرقنا إلى اختصاصات الوزراء حيث هناك الاختصاصات ذات الطابعين التنظيمي والرئاسي والاختصاصات ذات الطابع التدبيري والوصائي .

المطلب الأول: الوزير الأول:

في هذا المطلب تطرقنا إلى الوزير الأول الذي يرأس مجلس الحكومة وأنه لا يشغل وزارة متخصصة وقلنا أن الوزير ألأول يملك الحق في التقدم بمشاريع القوانين وأنه يمارس السلطة التنظيمية كما يوقع بالعطف مع جلالة الملك على الظهائر الشريفة ما عدا الظهائر المنصوص عليها في الفصول 21 (الفقرة 2) والفصل 24(الفقرة1و3و4 )والفصل 35و69و71،79،84،91و105 وهو يمثل الدولة أمام القضاء ويمارس أيضا مهام وزارة الدفاع بتفويض من الملك انطلاقا من 21 غشت 1972 .

المطلب الثاني: باقي الوزراء

في هذا المطلب تحدثنا عن باقي الوزراء الذين يشكلون الحكومة وذكرنا أن هناك ستة أنواع من الوزراء فهناك وزير الدولة وهو الأعلى مرتبة من الكل وأنه غالبا أنه غالبا ما يتمتع بهذا اللقب الشخصيات ذوو المكانة الرفيعة مثل مستشاري جلالة الملك أو رؤساء الأحزاب ويأتي في المرتبة الثانية الوزراء العاديون الذين يختصون بتمثيل الدولة وإصدار القرارات الخاصة بتنظيم المرافق والمصالح الوزارية ويمارسون أيضا حق تعيين الموظفين ونقلهم وتأديبهم وترقيتهم وعزلهم وأيضا يختصون بإعداد مشروع الميزانية ومشاريع القوانين ،وفي المرتبة الثالثة ،هناك الوزير المنتدب الذي يعتبر عضوا في الحكومة إلا أن المهام الموكولة إليه لا تجعله في مصاف الوزراء أو وزارة قائمة بذاتها ومع ذالك فإن الوزير المنتدب يسأل عن أعماله سياسيا وجنائيا.

وأيضا يأتي في المرتبة الرابعة ،كتاب الدولة الذين يحظون بالعضوية الكاملة في الحكومة .ويحضرون المجالس الوزارية والحكومية ،وهم يحضون بمرتبة أقل من الوزارات ،حيث يعتبرون في أغلب الأحيان تابعين لهم ويمارسون اختصاصاتهم بتفويض منهم وعمل كتاب الدولة منظم بمقتضى ظهير 13 دجنبر 1980 ،والمرتبة السادسة يحتلها وزير الدولة بلا وزارة وهذا الوزير أهم ما يميزه هو أنه لا تسند إليه حقيبة وزارية لكنه كامل العضوية في الحكومة شأنه شأن باقي الوزراء.

وفي المرتبة السادسة نجد الوزراء التقنيون فهؤلاء الوزراء مهمتهم تقنية أكثر مما هي سياسية.

المطلب الثالث: أجهزة الوزارة:

تتكون هذه الأجهزة من:

أ ـ الديوان: الذي يتكون من المساعدين المباشرين للوزير ويجب أن تتوفر في أعضاء الدواوين شرطان أساسيان: الأول هو الكفاءة والثاني هو المروءة،وأعضاء الديوان يجب ألا يفوق عددهم ثمانية ،وهؤلاء الأعضاء لا يتصفون بصفة الموظف لأن وظيفة لا تتسم بالاستمرارية والدوام بل أن مأموريته تنتهي بانتهاء عمل الوزير.

ب ـ المصالح المركزية للوزارة:

تتكون من:

أ ـ الكتابة العامة: حيث يشرف عليها الكاتب العام الذي يعد موظفا ساميا بالدولة ويعين بواسطة ظهير شريف، وهو لا يتغير بتغير الوزراء بل يستمر في عمله رغم تغييرهم.والأجهزة الإدارية الأخرى التي تتخذ شكل مديريات ومكاتب وهي أيضا مناصب عليا يتم التعيين فيها بواسطة ظهير شريف باستثناء رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح يتم تعيينهم بواسطة قرار للوزير المعني بالأمر.

ج ـ المصالح الخارجية للوزارة: تدخل هذه المصالح في إطار المركزية مع عدم التركيز الإداري أو اللاتمركز الإداري وهذه المصالح الخارجية للوزارة غالبا ما تكون ممثلة في المندوبيات الإقليمية والمؤسسات العامة،وهذه المصالح تخضع لإشراف ومراقبة رجال السلطة ممثلي السلطات المركزية محليا.

خاتمة

وهكذا فإن التنظيم الإداري المركزي بالمغرب قد عرف تطورا كبيرا منذ بداية السبعينات وذلك انطلاقا من المركزية مع التركيز الإداري ،أو المركزية المطلقة والحصرية التي لا تدع مجالا للهيئات المحلية على المستوى الإقليمي بتنفس الصعداء دون اتخاذ القرارات ولو كانت بسيطة ،بل لا بد من الرجوع السلطة المركزية بالعاصمة ،وأن هذا التركيز الإداري قائم على مجموعة من الأسس من أهمها :السلطة الرئاسية،بمعنى أن جميع الموظفين يخضعون لرؤسائهم فالموظف الأقل درجة في السلم الإداري يخضع لسلطة الموظف الأعلى درجة منه في السلم الإداري مرورا بعدم التركيز الإداري أو اللاتمركز الذي أعطى نوعا من الحرية لممثلي السلطة المركزية على الصعيد المحلي في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لسير المرافق المحلية دون الرجوع أو طلب الإذن من الحكومة المركزية بالعاصمة ،وهذه السياسة قائمة على مبدأ التفويض وجاءت لتخفيف العبء على الجهاز المركزي.

وللمركزية الإدارية مزايا كما أن لها عيوب أيضا ،وأهم ما تتميز به المركزية الإدارية ،هو المؤسسة الملكية ،وما خول لها الدستور من سلطات واختصاصات سواء في المجال الإداري والتنظيمي أو في المجال القضائي ،وأيضا في أعضاء الحكومة المكونة من الوزير الأول وباقي الوزراء وكتاب الدولة والأمانة العامة للحكومة والكاتب العام.

لكن رغم كل هذا التحول في طريقة العمل التي نهجتها الدولة فهذا لم يكن كافيا نظرا للضغط الكبير والمستمر الذي أثقل كاهل الحكومة المركزية ،والتي لم تعد قادرة على تحمل جميع مشاكل الجهات المحلية .مما دفعها إلى انتهاج أسلوب آخر في تدبير وتسيير الدولة ،ألا وهو اللامركزية الجهوية التي خففت وطأ العبء قليلا على المركز.

ومع هذا فلا زال الأمر على ما هو عليه ،إذ لا زالت الممارسات السابقة في لإطار المركزية الإدارية قائمة إلى حد الآن ولم يستطع الرؤساء الإداريون الخروج عن النمط السابق في الإدارة ، بحيث أنهم لا يزالون يمارسون مهامهم وسلطاتهم كما في السابق، وكأن أي تغيير لم يحدث.



أنظر القانون الإداري "توفيق السعيد" ،طبعة 2006 .ص 77[1]

القانون الإداري ،دراسة مقارنة" مليكة الصروخ "طبعة 2001 .ص 83[2]

المغرب الإداري "محمد يحيا طبعة 2004 .ص 91[3]

توفيق السعيد المرجع السابق.ص77 [4]

الوجيز في القانون الإداري المغربي "عبد الرحمان البكريوي" طبعة الأولى 1990 .ص 62 [5]

محمد يحيا المرجع السابق .ص 91[6]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص83[7]

التنظيم الإداري المحلي بالمغرب "المهدي بنمير" الطبعة الأولى 1993 ص11[8]

القانون الإداري" توفيق السعيد" طبعة2006 ص77[9]

"المهدي بنمير" المرجع السابق ص 11[10]

الوجيز في القانون الإداري المغربي "عبد الرحمان البكريوي" الطبعة 1990 ص 63[11]

القانون الإداري دراسة مقارنة "مليكة الصروخ" الطبعة 2001 ص84[12]

الوجيز في القانون الإداري المغربي "عبد الرحمان البكريوي" الطبعة الأولى 1990 ص 63[13]

" المهدي بنمير" التنظيم الإداري المحلي بالمغرب الطبعة الأولى 1993ص 15[14]

القانون الإداري "توفيق السعيد طبعة 2006 ص 77[15]

الوجيز في القانون الإداري المغربي "عبد الرحمان البكريوي"الطبعة الأولى 1990 ص63[16]

المغرب الإداري "محمد يحيا " الطبعة 2004 ص94[17]

مبادئ القانون الإداري دراسة مقارنة "سليمان محمد الطماوي" الطبعة 1977 ص 94[18]

المرجع السابق "عبد الرحمان البكريوي" ص63.64[19]

القانون الإداري "توفيق السعيد " طبعة 2006 ص78[20]

القانون الإداري دراسة مقارنة "مليكة الصروخ" طبعة2001 ص 84[21]

توفيق السعيد المرجع السابق ص 78[22]

المغرب الإداري محمد يحيا طبعة 2004 ص 94[23]

لاوجيز في القانون الإداري المغربي "عبد الرحمات البكريوي" طبعة 1990 ص 65[24]

القانون الإداري "نواف كنعان" طبعة 2002 ص148.147[25]

عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ص65[26]

المغرب الإداري محمد يحيا 2004 ص95[27]

القانون الإداري دراسة مقارنة "مليكة الصروخ" طبعة2001ص85[28]

المرجع السابق مليكة الصروخ[29]

مليكة الصروخ نفس المرجع[30]

عبد الرحمان البكريوي ، المرجع السابق 66[31]

القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ طبعة2001 ص86[32]

عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ط.1990 ص.67[33]

القانون الإداري "توفيق السعيد" ط. 2006 . 78[34]

نواف كنعان المرجع السابق ص.153[35]

الوجيز في القانون الإداري المغربي ط.1990 .ص .67[36]

نواف كنعان المرجع السابق ص 154[37]

القانون الإداري توفيق السعيد ط. 2006 ص 79 78 [38]

الوجيز في القانون الإداري المغربي عبد الرحمان البكريوي ط.1990 ص.67[39]

عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ص 67[40]

القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ ط.2001 ص. 90.89.88[41]

المغرب الإداري محمد يحيا ط. 2004 ص.98[42]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص. 90. 88 [43]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص 92،93،94،95[44]

عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ط. 1990 ص 69[45]

مليكة الصوخ المرجع السابق ص 95[46]

الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب المهدي بنمير. ط.1998 ص. 14. 15[47]

القانون الإداري توفيق السعيد ط.2006 ص 80 [48]

المهدي بنمير المرجع السابق ص 15[49]

القانون الإداري تفيق السعيد ط. 2006 ص. 81[50]

القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ ط.2001 ص.96[51]

القانون الإداري توفيق السعيد ط.2006 ص.81[52]

الإدارية المركزية والمحلية بالمغرب المهدي بنمير ط.1998 ص.31[53]

المهدي بننمير المرجع السابق ص.31[54]

المغرب الإداري محمد يحيا ط. 2004 ص.104[55]

محاضرات في القانون الإداري المغربي عبد الله إدريسي ج 1 طبعة 1995 ص. 121[56]

الفصل 19 من دستور المملكة لسنة 1996[57]

القانون الإداري توفيق السعيد ط.2006 ص.81[58]

المغرب الإداري محمد يحيا ط. 2004 ص 106 107 [59]

محاضرات في القانون الإداري المغربي ج1 عبد الله إدريسي ط 95 ص 32[60]

المهدي بنمير المرجع السابق ط 1998 ص 32[61]

القانون الإداري توفيق السعيد .ط. 2006 ص82[62]

المهدي بنمير المرجع السابق ص 33[63]

المغرب الإداري محمد يحيا ط.2004 .ص. 106[64]

عبد الرحمان بن خلدون المقدمة دار الكتب العلمية ،بيروت 1978 ص219[65]

القانون الإداري، التنظيم الإداري،النشاط الإداري ط.2000 ص 19[66]

القنون الإداري ، توفيق السعيد ط.2006 ص.83[67]

المغرب الإداري محمد يحيا ط. 2004 ص.104[68]

القانون الإداري توفيق السعيد 2006 ص.83[69]

محمد يحيا المرجع السابق ص .109 110[70]

توفيق السعيد المرجع السابق ص 84[71]

الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب المهدي بنمير ط.1998 ص.34، 35 [72]

توفيق السعيد المرجع السابق ص 84[73]

محمد يحيا المرجع السابق[74]

القانون الدستوري دراسة مقارنة مليكة الصروخ ط. 2001 ص.129 130 [75]

المغرب الإداري محمد يحيا ص 121[76]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص 134[77]

لمغرب الإداري محمد يحيا ص 122[78]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص 135[79]

المغرب الإداري محمد يحيا ص 122[80]

القانون الإداري توفيق السعيد 2006 ص 88[81]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص133[82]

محمد يحيا المرجع السابق ص 114 و 115[83]

القانون الإداري مليكة الصروخ 2001 ص 134[84]

الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب المهدي بنمير ط 2001 ص40[85]

مليكة الصروخ المرجع السابق ص 141و 142[86]

المغرب الإداري محمد يحيا ط.2004 ص 120[87]

مليكة الصروخ القانون الإداري دراسة مقارنة ط 2001 ص 144[88]

محمد يحيا المرجع السابق ص 121[89]

الإدارة المركزية المحلية بالمغرب المهدي بنمير ط.1998 ص.41[90]

القانون الإداري محمد كرامي ط2000 ص 27[91]

الوجيز في القانون الإداري المغربي عبد الرحمان بكريوي ط.1990 ص. 120 و 121[92]

مليكة الصروخ القانون الإداري دراسة مقارنة ط.2001 ص 146 و 147[93]

مليكة الصروخ نفس المرجع ص [94]

المغرب الإداري محمد يحيا ط 2004 ص 125[95]

القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ ط 2004 ص 150 149[96]

أكمل قراءة الموضوع ...
تصميم القالب : مدونة الأحـرار