الأحد، 13 مارس، 2011

مقدمة في قانون الإجراءات المدنية الجزائري

إن القواعد القانونية تنقسم إلى قسمين: قسم منها يتعلق بالقانون العام يهدف إلى تنظيم العلاقات التي تكون الدذولة طرفا فيها ، أما القسم الآخر فيهتم بالقانون الخاص أي يهدف إلى تنظيم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد.
القواعد التي تدخل في القانون الخاص منها ما يتصل بالحقوق و الإلتزامات و هي بالتالي قواعد موضوعية،و منها ما يهدف إلى احترام القواعد الأولى و هي القواعد الشكلية، و من القواعد الأخيرة تنبثق القواعد التي تقوم على الإجراءات، و هي تبين و تحدد الشروط و الأشكال التي تمكن الأشخاص من اللجوء إلى السلطة القضائية من أجل حماية حقوقهم، و هي تتعلق أساسا بالنظام القضائي الذي يحكمه القانون القضائي و الذي يهتم خاصة بالنشاط القضائي و لذا وضعت قواعد تنظم السلطة القضائية و تبين هياكلها و سلطاتها و تقرر الإجراءات التي يجب على الأفراد الإلتزام بها عند اللجوء إلى القضاء و التي يجب كذلك على أعضاء السلطة القضائية مراعاتها.
لماذا؟ لأن الحماية القانونية و الحماية القضائية للحق وجهان لعملة واحدة لأن الثانية تعد مجرد تطبيق عملي للأولى، و لكي تتجسد هذه الحماية كان من اللازم وضع "مجموعة من القواعد القانونية تحكم تنظيم و سير القضاء من أجل ضمان حماية حقوق الأشخاص"
معنى الإجراءات:
إن مصطلح الإجراءات له معان قانونية مختلفة من حيث المضمون ففي مفهومه الواسع يقصد به"تلك الأشكال التي يجب اتباعها لبلوغ هدف معين"أما في مفهومه الضيق فهو يعني"مجموع الأشكال التي يجب اتباعها حتى يتمكن القاضي من الفصل في مشكل قانوني معين" و عليه فإن الإجراءات تسمح للهيئة القضائية مراقبة صحة أو عدم صحة أي حالة قانونية و يالتالي تكون الإجراءات عبارة عن ضمان لحقوق المتقاضين و لا يمكن لذلك أن يتحقق إلا إذا قررت أو وضعت إجراءات سليمة.
عناصر قانون الإجراءات المدنية:
من خلال التعريف السابق يمكن القول بأن قانون الإجراءات المدنية يشتمل على القواعد التالية:
*قواعد التنظيم القضائي:و هي مجموعة القواعد التي تنظم مختلف أجهزة القضاء في الدولة و تبين مركز رجال القضاء من قضاة و أعوان القضاء.
*قواعد الإختصاص القضائي:هي التي تحدد طريقة توزيع المنازعات على مختلف الجهان القضائية و درجات المحاكم و على المحاكم المتعددة في الدرجة الواحدة.
*قواعدالإجراءات:تبين الإجراءات الواجب اتباعها عند اللجوء للقضاء و تشمل بيان طرق رفع الدعوى و سيرها و البث فيها و طرق الطعن في الأحكام الصادرة منها.
*قواعد التنفيذ الجبري:لا تقتصر الحماية القضائية على إصدار أحكام تعترف نظريا بالحقوق و إنما تمتد حمايتها الفعلية عن طريق بيان إجراءات التنفيذ الجبري للأحكام القضائية.
الدعوى:هي الطلب الذي يقدم للقضاء للفصل في النزاع، الطلب هو ما يعرف قانونا بالعريضة.
النزاع:غالبا ما يكون سابقا للدعوى، و هو الإدعاءات المتناقضة بين شخصين قانونيين أو أكثر و المعروضة على القضاء من أجل الفصل فيها.
الخصومة:هي الحالة القانونية التي تنشأ عن رفع الدعوى أمام القضاء، تبدأ بالعريضة الافتتاحية و تنتهي بالفصل في الدعوى أو صدور حكم فيها.
أهم المبادئ التي تحكم النظام القضائي:
يرتكز النظام القضائي على مبادئ متعددة يجمع بينها قاسم مشترك هو وحدة الغرض منها و الذي يتمثل في حسن سير العدالة و ذلك عن طريق تحقيق الإستقرار في الدولة و حصول الأشخاص على قضاء عادل بإجراءات مبسطة.
*حق اللجوء إلى القضاء:هو حق دستوري نصت عليه م 140 من الدستور الجزائري و هو حق عام لا يجوز التنازل عنه بصفة مطلقةو إن كان يجوز تقييده بالطرق الآتية:
-الإتفاق:نثل تراضي الأطراف على اللجوء إلى التحكيم لحل نزاع معين.
-النص التشريعي:يقيد المشرع حق اللجوء إلى القضاء بطرق محددة يجملها في حالتين هما:
*/وجوب عرض النزاع على جهة أخرى قبل عرضه على القاضي، و مثال ذلك:وجوب محاولة حل النزاع الفردي في العمل على مستوى مكتب المصالحة(مفتشية العمل)
*/تحديد ميعاد لاستعمال بعض الدعاوى و مثال ذلك :دعاوى الحيازة التي نصت عليها م524 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
*مجانية القضاء:بما أن القاضي يتلقى مرتبه الشهري من الدولة فإن المتقاضين معفيين من دفع مقابل قضاياهم، إلا الرسوم الرمزية التي تدفع إلى الخزينة مقابل استفادتهم من الخدمات القضائية، إلا أن هذا الإلتزام بدفع الرسوم يحكمه إعتباران أساسيان هما:
*/ألا تكون مجانية القضاء عاملا يشجع الأفراد على رفع الدعاوى الكيدية(تعسفية)
*/ألا تكون المصاريف القضائية عائقا يحول دون اللجوء إلى القضاء.
أي الحفاظ على حسن سير مرفق القضاء و عدم عرقلة حق الشخص في اللجوء إلى القضاء، على أن القانون قد أعفى مجموعة من الأشخاص من الدفع المسبق للرسوم طبقا للمادة5 من قانون الإجراءات و هم المصابون بحوادث العمل، العمال في المسائل الإجتماعية، الأشخاص الذين منحوا المساعدة القضائية، غير أن هذا الإعفاء هو إعفاء مؤقت لأن الحكم الذي يحدد مبلغ المصاريف هو الذي يبين الشخص المكلف بدفعها.
*المساواة أمام القضاء:بالرجوع إلى نص المادة 140 من الدستور نجد أن القضاء في متناول الجميع بلا تمييز بين الأفراد بسبب اتلأصل أو اللون او الآراء الشخصية أو الدين، و المساواة بين المتخاصمين تستدعي إعطاء فرصة كافية للمدعى عليه ليقدم دفوعه و طلباته العارضة و تتطلب إعطاء كل الخصوم فرصا متساوية في الإثبات و إجراءات التحقيق.
*درجتا التقاضي:باعتبار أن القاضي بشر يمكن أن يقع في الغلط سواء في تحديد الوقائع أو في فهم و تطبيق القانون، فإن كل الأنظمة القانونية المعاصرة تجيز التظلم من الأحكام سواء إلى الجهة التي أصدرتها أو إلى جهة أعلى منها درجة. و الهدف من تقرير مبدأ التقاضي على درجتين يتمثل من جهة في السماح للمتقاضي بطلب إعادة النظر في الحكم الصادر ضده مرة واحدة فقط، و ذلك تفاديا لتأبيد المنازعات و حتى تستقر الحقوق لأصحابها.
لكن و بالرغم من ذلك فإن هذا المبدأ يعرف استثناءات نص عليها القانون مثال ذلك: الحالات الواردة في المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية،الحالات الواردة في المادة 21 من قانون رقم 90-04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل.
و قد أخذ المشرع الجزائري بنظام التقاضي على درجتين طبقا للمادة 6 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و بالتالي فإن أحكام المحاكم تستأنف أمام المجالس القضائية كقاعدة عامة، و يتجلى مبدأ درجتي التقاضي في صورتين أساسيتين:
-عدم قبول الطلبات الجديدة أمام المجلس القضائي.
-عدم جواز مشاركة القاضي الذي نظر الدعوى في أول درجة النظر فيها أمام المجلس.
*مبدأ علنية الجلسات:مفاده أن جلسات المحكمة يجب أن تتم علنيا أي السماح للجمهور بالحضور، و تتوفر العلنية بحضور شخص واحد فقط
على أنه يمكن أن تتم الجلسات بصفة مغلقة في القضايا التي فيها مساس بالنظام العام و الآداب العامة و القضايا الأسرية أو العائلية، مع ضرورة النطق بالحكم في جلسة علنية طبقا لأحكام المادة 272 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار